رغم الهدنة.. دماء النساء في لبنان تنزف والنزوح يفتك بمستقبل الآلاف

يكشف الواقع المرير في لبنان أن “وقف إطلاق النار” لم يكن سوى حبر على ورق بالنسبة لآلاف النساء والفتيات؛ حيث تحولت رحلة العودة إلى الديار إلى فخ من الموت والنزوح المستمر.
النساء في لبنان يواجهن تصاعدا خطيرا في معدلات القتل والنزوح رغم التهدئة
تتصدر معاناة النساء في لبنان المشهد الإنساني المتردي مع تسجيل حصيلة دموية ثقيلة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث سقطت 25 ضحية من الإناث وأصيبت 109 أخريات بجروح متفاوتة الخطورة بموجب البيانات الرسمية الصادرة مؤخرا. تأتي هذه الفظائع في ظل هشاشة أمنية واضحة تضرب المناطق الجنوبية، مما يثبت أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في السابع عشر من أبريل لم يوفر الحماية الكافية للمدنيات اللواتي يواجهن مخاطر اقتصادية وأمنية متصاعدة تجعل حياتهن اليومية جحيما لا يطاق وسط تجاهل تام للحقوق الأساسية. .
تستمر الانتهاكات الجسيمة بحق النساء في لبنان لتكشف عن حجم المخاطر التي تلاحق الفتيات أثناء محاولاتهن العودة إلى منازلهن المدمرة، بينما تؤكد الأرقام المسجلة حتى الجمعة الثامن من مايو أن الهدوء النسبي ليس سوى واجهة تخفي واقعا مريرا من القتل والنزوح القسري المستمر. تعكس هذه الاعتداءات خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني، في ظل تواصل الغارات الجوية وأوامر الإخلاء التعسفية التي تمنع السكان من استعادة حياتهم الطبيعية، مما يبقي أكثر من نصف مليون امرأة وفتاة في عراء النزوح المرير. .
تدهور المعيشة وتفاقم الجوع
يواجه الملايين من النساء في لبنان أزمة أمن غذائي حادة أجبرت النازحات على جمع الأعشاب البرية لإطعام أطفالهن في ظل غياب المساعدات الكافية، وتشير التقديرات الفنية إلى أن 144 ألف امرأة إضافية سينضممن إلى قائمة الجوعى خلال الأشهر القليلة القادمة. سيرتفع بذلك العدد الإجمالي للمتضررين إلى حوالي 639 ألفا، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي تضرب الجنوب اللبناني، حيث يقاوم السكان للبقاء على قيد الحياة رغم انعدام أبسط مقومات العيش الكريم والأمان الغائب. .
تفرض الظروف القاسية على النساء في لبنان صمودا استثنائيا لإعادة البناء رغم الواقع الأليم الذي يفرضه استمرار التوترات وقيود الحركة المفروضة على القرى الحدودية، ويظل الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار هو المطلب الوحيد لإنهاء نزيف الدماء وضمان سلام شامل ومستدام يحمي الفتيات من القتل المتعمد. إن الإصرار على العودة لا يلغي حقيقة المخاطر المحدقة التي تجعل معظم السكان عاجزين عن العودة، مما يستوجب تحركا عاجلا لإنهاء هذه المعاناة ووقف آلة الموت التي لا تزال تحصد الأرواح رغم الاتفاقات الورقية. .







