أخبار العالم

طفرة تركية متسارعة في صناعة السلاح كشفها معرض ساها 2026

من الإنتاج إلى الردع.. كيف تعيد تركيا تعريف قوتها العسكرية الحديثة؟

لم يعد معرض “ساها 2026” مجرد منصة لعرض الأسلحة التركية، بل تحول إلى نافذة تكشف كيف تعيد أنقرة بناء مفهوم قوتها العسكرية الحديثة: إنتاج كثيف للمسيّرات، ذكاء اصطناعي قتالي، صواريخ بعيدة المدى، ومحاولة امتلاك سلسلة التصنيع العسكري كاملة من المحرك إلى منصة الإطلاق. ما ظهر في إسطنبول هذا العام لا يعكس تطوراً تقنياً فقط، بل يشير إلى انتقال تركيا نحو نموذج “القوة الصناعية العسكرية الشاملة” في بيئة دولية تتجه بسرعة نحو حروب الاستنزاف الشبكية منخفضة الكلفة.

ويأتي هذا التحول في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، فرضتها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، واضطراب سلاسل التوريد العسكرية، وتصاعد أهمية المسيّرات والأنظمة الذكية في الحروب الحديثة. كما يعكس إدراكاً تركياً متزايداً بأن الاعتماد على الموردين الغربيين في القطاعات الدفاعية الحساسة لم يعد خياراً مضموناً، خاصة بعد تجارب العقوبات وقيود التصدير التي واجهتها أنقرة خلال السنوات الماضية.

يسلط هذا التقرير الضوء على الطفرة المتسارعة في الصناعات الدفاعية التركية كما ظهرت في معرض “ساها 2026”، وذلك في إطار القوة العسكرية المتنامية لتركيا، واتجاهها لتكريس الاعتماد الذاتي في جميع أفرع الصناعات العسكرية التي تتوافق مع استراجيتها الدفاعية.

ويشمل التقرير ما تم استعراضه من خطط إنتاج واسع للطائرات المسيّرة، وتطوير مسيّرات انتحارية بعيدة المدى، وأنظمة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب الشبكية. كما يتناول الكشف عن صواريخ وأنظمة دفاعية جديدة.

إلا أننا نبدأ التقرير بتصريحات لافتة للرئيس التنفيذي لشركة بايكار ،خلوق بيراقدار ،حول التوجه الاستراتيجي غير المسبوق لتوسيع إنتاج الطائرات المسيرة في تركيا.

تركيا تتجه لإنتاج «ملايين المسيّرات»: خطة صناعية واسعة تعيد تشكيل مفهوم القوة العسكرية

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة بايكار للدفاع والطيران التركية خلوق بيرقدار عن توجه استراتيجي غير مسبوق لتوسيع إنتاج الطائرات المسيّرة في تركيا، يشمل إنشاء مراكز تصنيع وتدريب في جميع الولايات التركية البالغ عددها 81 ولاية، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في فلسفة التصنيع العسكري.

وبحسب تصريحات بيرقدار، فإن المشروع يهدف إلى بناء بنية تحتية صناعية موزعة جغرافياً، تتيح إنتاج الطائرات بدون طيار على نطاق واسع، مع إشراك الكوادر المحلية والشباب في عملية التصنيع والتطوير، ضمن منظومة وطنية متكاملة.

وأكد بيرقدار أن هذه الاستراتيجية ستمنح البلاد قدرة إنتاجية هائلة، مشيراً إلى أن تركيا ستكون قادرة على «إنتاج ملايين الطائرات المسيّرة في أي وقت» عبر تشغيل هذه المراكز بشكل متزامن، وهو ما يعكس انتقالاً من الإنتاج التقليدي إلى نموذج «الإنتاج الكثيف اللامركزي».

وتأتي هذه التصريحات في سياق تطور سريع للصناعات الدفاعية التركية، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا القطاع إلى آلاف الشركات، ما يعزز قدرة البلاد على التوسع في الإنتاج والتصدير العسكري.

ولا تقتصر أهمية المشروع على البعد الصناعي، بل تمتد إلى إعادة تعريف مفهوم القوة العسكرية الحديثة، حيث باتت الطائرات المسيّرة—وخاصة منخفضة التكلفة—عنصراً حاسماً في الحروب المعاصرة، كما أظهرت تجارب عدة في مناطق النزاع.

تعليق المعهد المصري

تكشف هذه الخطة عن تحول نوعي في التفكير العسكري التركي، يقوم على مبدأ «الكم كقوة استراتيجية»، أي القدرة على إنتاج أعداد ضخمة من الوسائط القتالية منخفضة التكلفة لتعويض الأنظمة التقليدية المكلفة. وإذا ما تم تنفيذ هذه الرؤية بالكامل، فقد تعيد تشكيل موازين القوة ليس فقط إقليمياً، بل في طبيعة الحروب المستقبلية نفسها، حيث يصبح التفوق مرتبطاً بالقدرة الإنتاجية أكثر من التفوق التكنولوجي وحده.

كما أن فكرة توزيع إنتاج المسيرات الرخيصة الثمن على جميع أنحاء تركيا تعكس إدراكًا متناميًا للتهديدات التي تواجه الدولة، وأن المشاركة واسعة النطاق في الدفاع عنها بوسائل بسيطة لكن مؤثرة تؤشر على التوجه نحو إشراك الشعب في مواجهة التحديات التي تواجه الأمن القومي للبلاد.

تركيا تكشف عن مسيّرة انتحارية بعيدة المدى تتجاوز 1000 كيلومتر لتعزيز قدراتها الردعية

أعلنت شركة STM التركية تطوير نظام مسيّرة انتحارية بعيدة المدى يحمل اسم “KUZGUN”، يتجاوز مداه 1000 كيلومتر، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً لتعزيز القدرات الاستراتيجية في ميدان العمليات العسكرية الحديثة.

ويتميز النظام الجديد بقدرته على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية، مستفيداً من بصمة رادارية منخفضة ورأس حربي شديد الانفجار، ما يجعله مناسباً لاستهداف مراكز القيادة وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات.

وأفادت الشركة بأن المسيّرة أتمت مراحل التصميم بنجاح، ونفذت أولى رحلاتها التجريبية، على أن يتم عرضها رسمياً خلال معرض SAHA 2026، في إطار تسويقها كجزء من منظومة الردع التركية.

وبحسب المعطيات الفنية، تعتمد “KUZGUN” على أنظمة ملاحة متقدمة مقاومة للحرب الإلكترونية، مع برمجيات وطنية تتيح لها تنفيذ مهامها بشكل ذاتي بالكامل، حتى في البيئات التي تشهد تشويشاً على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. كما يمكنها التحليق على ارتفاعات منخفضة لفترات تصل إلى أكثر من 6 ساعات، ما يعزز قدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة عالية.

ومن أبرز مزايا النظام عدم حاجته إلى مدرج للإقلاع، إذ يمكن إطلاقه من منصات أرضية متحركة أو ثابتة باستخدام نظام دعم صاروخي، ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة في مختلف ظروف القتال.

وتشير البيانات إلى أن وزن الإقلاع يبلغ نحو 200 كيلوغرام، مع قدرة على العمل على ارتفاع يصل إلى 3500 متر، وسرعة عالية وقوة تدميرية تجعله مؤهلاً للعب دور رئيسي في العمليات بعيدة المدى.

ويأتي تطوير هذا النظام في سياق متغيرات عسكرية إقليمية ودولية تؤكد أهمية الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة، التي باتت تشكل أحد أبرز عناصر الحسم في الحروب الحديثة.

تركيا تطور جيلًا جديدًا من مسيّرات “الكاميكازي” لمنافسة الطائرات الإيرانية وتغيير قواعد الحرب

تتجه تركيا إلى تطوير منظومة متكاملة من الطائرات المسيّرة الانتحارية، في محاولة لتجاوز القدرات التي أظهرتها الطائرات الإيرانية خلال الحروب الأخيرة، خاصة مع تصاعد دور هذه الأنظمة في استهداف الأهداف بعيدة المدى بكفاءة عالية.

وتعتمد الاستراتيجية التركية على تطوير عدة نماذج مختلفة من المسيّرات، تعمل بشكل تكاملي ضمن هجمات منسقة متعددة المستويات، بدلاً من الاعتماد على طائرة واحدة، ما يمنحها مرونة عملياتية وقدرة أكبر على اختراق الدفاعات الجوية.

وتتميز هذه الطائرات بقدرات متقدمة تشمل الطيران لمسافات طويلة، والعمل دون الاعتماد الكامل على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب استخدام تقنيات الاستشعار البصري والتوجيه الذاتي لتنفيذ ضربات دقيقة، حتى في بيئات الحرب الإلكترونية.

كما تراهن أنقرة على إنتاج نماذج منخفضة التكلفة يمكن نشرها بأعداد كبيرة، بهدف إغراق الدفاعات الجوية وتشتيت قدراتها، قبل توجيه ضربات أكثر دقة ضد الأهداف الحيوية باستخدام منصات أكبر وأكثر تطوراً.

وتقوم الفكرة الأساسية على توزيع الأدوار بين الطائرات، حيث تُستخدم المسيّرات الخفيفة لتشويش الدفاعات واستنزافها، تليها موجات أكثر قوة تستهدف الأنظمة الدفاعية نفسها، قبل أن تتدخل الطائرات الأكبر لتنفيذ الضربة الحاسمة ضد الأهداف الاستراتيجية.

ويرى خبراء أن هذا النموذج يمنح تركيا تفوقاً محتملاً على الأنظمة الإيرانية، التي تفتقر إلى قدرات متقدمة في التنسيق الجماعي القائم على الشبكات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى محدودية في دقة الاستهداف والاتصال بالأقمار الصناعية.

ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربة تواجه تحديات، أبرزها مدى فعالية دمج الأنظمة المستقلة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مع منصات قتالية منخفضة التكلفة في ظروف الحرب الفعلية، وهو ما سيحدد مدى نجاح هذا النموذج في المعارك المستقبلية.

وتعكس هذه التطورات انتقال المنافسة العسكرية من مجرد امتلاك الطائرات المسيّرة إلى كيفية توظيفها ضمن منظومات ذكية قادرة على العمل الجماعي، ما يشير إلى تحول أعمق في طبيعة الحروب الحديثة نحو “حروب الأسراب” المعتمدة على البيانات والتنسيق الشبكي.

“ساها 2026”.. روكتسان تكشف عن صاروخ “نشتر” للضربات الدقيقة

كشفت شركة روكتسان التركية عن صاروخها الجديد “نشتر” (NEŞTER) في معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي يُنظم في مركز إسطنبول للمعارض بين 5 و9 مايو/ أيار الجاري.

وجرى تصميم “نشتر” بهدف تنفيذ ضربات عالية الدقة مع تقليل الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى.

ويتميز الصاروخ برأس حربي مبتكر لا يحتوي على مواد متفجرة، بل يعتمد على مستشعر اقتراب يُفعّل قبل ملامسة الهدف.

ويضم أيضاً شفرات قاطعة تتيح إصابة الأهداف المحددة بدقة عالية دون التسبب بدمار واسع.

وتشارك شركة روكتسان في معرض “ساها 2026” بنحو 40 نظاماً متقدماً، إلى جانب منتجاتها الجديدة.

ومن أبرز معروضاتها، صاروخ “تايفون” البالستي، وأنظمة الدفاع الجوي “سيبر” و”حصار” و”سونغور”، إضافة إلى مجموعة من الصواريخ التكتيكية وأنظمة الطوربيد ومنصات الأسلحة المختلفة.

كما تعرض الشركة مركبة إطلاق الأقمار الصناعية “شيمشك-2″، التي تخطط لإجراء أول اختبار لها خلال الفترة المقبلة.

تركيا تكشف عن “يلدريمهان”.. صاروخ باليستي بمدى 6 آلاف كيلومتر

كشفت تركيا، الثلاثاء، عن صاروخ باليستي جديد عابر للقارات يحمل اسم “يلدريمهان”. وبحسب معلومات صادرة عن وزارة الدفاع التركية ووسائل إعلام محلية، طوّر الصاروخ مركز الأبحاث والتطوير التابع للوزارة، ويعمل بوقود يعتمد على رباعي أكسيد النيتروجين، كما يضم 4 محركات.

ويبلغ مدى الصاروخ نحو 6 آلاف كيلومتر، في حين تصل سرعة الصاروخ إلى نحو 25 ماخ.

وقالت وكالة الصناعات الدفاعية التركية إن “تركيا أخذت مكانها بين الدول القليلة التي تنتج صواريخ باليستية عابرة للقارات”.

وجرى الكشف عن الصاروخ أمام حشد كبير من القادة العسكريين الأتراك، وبحضور وزير الدفاع يشار غولر، خلال معرض “ساها”، وهو معرض دفاعي وعسكري كبير في إسطنبول.

وقال غولر، الثلاثاء، إن “الذخائر الموجهة بدقة، المطورة وفق معايير الناتو، تزيد القدرات العسكرية للجيوش، بفضل الميزة التي توفرها من حيث الكلفة المنخفضة مقارنة بنظيراتها الأجنبية”.

وأضاف: “في هذا العصر الذي أصبحت فيه الكلفة الاقتصادية سلاحا غير متماثل، لا تقدم تركيا لحلفائها أنظمة تسليح فقط، بل تقدم أيضا التكنولوجيا واقتصادا أمنيا مستداما”.

ساها 2026.. “الصناعات الميكانيكية” التركية تكشف عن 50 منتجا دفاعيا

أزاحت شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية (حكومية) الستار عن أكثر من 50 منتجا دفاعيا جديدا، خلال معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء في إسطنبول.

وشارك وزير الدفاع التركي يشار غولر في حفل الكشف عن المنتجات الجديدة للشركة، ومن أبرزها صاروخ “أنفال-17″، المصمم للعمل مع منظومة “تولغا” (TOLGA) الليزرية للدفاع الجوي قصير المدى.

كما تضمنت المنتجات منظومات أسلحة ليزرية وكشف صوتي، ومدافع ميدانية محمولة على مركبات من طراز “أتيلا” و”أوران”، إلى جانب أنظمة لفتح ممرات في حقول الألغام وبندقية مشاة جديدة.

وفي ختام الحفل، وقعت مديرية خدمات التوريد بوزارة الدفاع التركية وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية اتفاقية لتوريد مواد وقائية ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

“بيتس” التركية تعرض أنظمة قتالية ذكية في “ساها 2026” وتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في الصناعات الدفاعية

تكشف شركة “بيتس” التركية للصناعات الدفاعية خلال معرض “ساها 2026” عن حزمة من الحلول العسكرية الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجه الصناعات الدفاعية التركية نحو تعزيز أنظمة الحرب الحديثة القائمة على تحليل البيانات والأتمتة والوعي الميداني المتقدم.

وتشارك الشركة في المعرض، المقام في مركز إسطنبول للمعارض حتى 9 مايو، بمجموعة واسعة من الأنظمة الدفاعية وتقنيات المحاكاة والطيران والإلكترونيات الجوية، إلى جانب حلول متقدمة لدعم القرار العملياتي والتدريب العسكري.

ويقول المدير العام للشركة، يلدريم عزيز أوغلو، إن “بيتس” لا تركز فقط على تطوير منتجات تقنية، بل على تحويل هذه التقنيات إلى قدرات عملياتية قابلة للاستخدام الميداني، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي والمحاكاة وأنظمة الدفاع ضمن منظومات متكاملة تمنح المستخدمين تفوقاً عملياتياً في البيئات القتالية الحديثة.

وتبرز “بيتس” بشكل خاص في مجالي الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، إذ تطور أنظمة قادرة على إنتاج آليات دعم قرار قائمة على البيانات وقابلة للتنبؤ، بما يساعد على تسريع اتخاذ القرار ورفع كفاءة العمليات العسكرية. كما تعتمد الشركة على تقنيات الأتمتة والتحليل الذكي والواقع المعزز لتعزيز الوعي الميداني لدى القوات الأمنية والعسكرية.

وفي قطاع الطيران والإلكترونيات الجوية، تؤدي الشركة دوراً هندسياً مهماً في تطوير البرمجيات الحساسة المرتبطة بالسلامة وأنظمة المهام الجوية، ضمن مشاريع تركية بارزة تشمل المقاتلة المحلية “قآن”، وطائرة التدريب “حرقوش”، والمروحية الهجومية “آتاق”، إلى جانب مساهمتها في مشاريع تحديث مقاتلات “إف-16” ومنصات “سو-25”. كما تطور الشركة برمجيات مدمجة وفق معايير الطيران الدولية، مع التركيز على الأنظمة الحرجة ذات متطلبات السلامة العالية.

وتقدم “بيتس” كذلك حلولاً متقدمة في مجال التدريب والمحاكاة، من بينها أنظمة تدريب غامرة تعتمد على تقنيات “إكس آر”، ومحاكيات مدمجة داخل المنصات القتالية، تسمح بمحاكاة سيناريوهات عملياتية واقعية. كما تطور أنظمة دعم قرار مثل نظام “يتن”، الذي يوفر وصولاً سريعاً إلى بيانات القدرات والبنى التحتية، بما يعزز التخطيط الاستراتيجي والتنسيق العملياتي.

ومن بين أبرز الأنظمة التي تعرضها الشركة مجموعة العمليات التكتيكية العسكرية “أتوك”، التي تتيح تحليل البيانات الميدانية وتوفير دعم قرار سريع ودقيق، إلى جانب أنظمة قتالية ومدرعات مدعومة بتقنيات الرؤية المعززة والتعرف الذكي على الأجسام باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما تعرض الشركة نظام التدريب “تميس” المطور للدبابة التركية “ألتاي”، والذي يسمح للطاقم بالتدريب داخل المركبة نفسها ضمن سيناريوهات تكتيكية ديناميكية تعتمد على بيانات استخبارية حديثة.

وفي جانب الأنظمة غير المأهولة، تقدم “بيتس” منصة روبوتية رباعية الأرجل مزودة بنظام “اتصال ومهام ذكي”، قادرة على الحركة في التضاريس الصعبة وتنفيذ المهام عالية الخطورة، مع توفير قدرات استطلاع ومراقبة متقدمة في ظروف الرؤية المحدودة، ما يجعلها مناسبة للعمليات الأمنية وعمليات البحث والإنقاذ.

الدبابة التركية “ألتاي”:

في برنامجه “ميجابروجيكتس” Megaprojects الذي يبثه على قناته على يوتيوب بنفس الاسم، ويقوم فيه بتغطية “أعظم إنجازات البشرية” على حد تعبيره، بث الإعلامي البريطاني سايمون ويستلر، حلقة خاصة عن الدبابة القتالية التركية الجديدة”ألتاي”، وذلك تحت عنوان: “هل دبابة القتال الرئيسية التركية الجديدة فعّالة؟” في هذه الحلقة، يصف ويسلر الدبابة “ألتاي” Altay بأنها أول دبابة قتال رئيسية حديثة محلية الصنع في تركيا، تم تطويرها بقدرات محلية بعد عقود من الاعتماد على الدبابات الأمريكية والألمانية المستوردة مثل إم 60 باتون وليوبارد 2.

ويقول ويسلر إن مشروع الدبابة “ألتاي” كان قد بدأ كجزء من جهود تركيا لبناء صناعة دفاعية مستقلة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب. ويضيف أن تركيا طوّرت الدبابة “ألتاي” لأنها: تريد المزيد من الاستقلال العسكري بشكل أكبر، وكبديل حديث للدبابات القديمة، وكمشروع تصنيع دفاعي محلي أقوى، بالإضافة إلى كسبها ميزة تنافسية على منافسيها الإقليميين، وخاصة اليونان”.

لذلك، فإنه من المُخطط أن تُصبح دبابة ألتاي العمود الفقري للجيش التركي، مع خطط طويلة الأجل لتوريد حوالي 1000 دبابة للجيش.

وبعد استعراضه للكثير من التفاصيل الفنية المثيرة للاهتمام الخاصة بإنتاج الدبابة، والعقبات التي صادفت ذلك، يخلص ويستلر في النهاية إلى أنه “يبدو أن الدبابة ’ألتاي‘ هي قصة نجاح حقيقي… فهي دبابة قتال رئيسية من الجيل الرابع قادرة على منافسة مثيلاتها من الدبابات الغربية الحديثة…”، وتدخل تركيا بذلك نادي يحوي في عضويته عدداً قليلاً من دول العالم القادرة على إنتاج الدبابات بشكل متكامل.

تركيا تحقق قفزة نوعية في صناعة المحركات النفاثة

حققت تركيا قفزة نوعية في صناعة المحركات النفاثة، حيث كشفت في مايو 2026 عن محرك توربيني نفاث محلي الصنع عالي الدفع يولد 42,000 رطل، لينافس أقوى المحركات الجوية. كما طورت محركات للمسيرات مثل TEI-PG50 ومحركات صواريخ كروز مثل “سوم”، وتسعى لدمج محرك “غوتش خان” (Gökhan) في مقاتلتها الشبحية.

أبرز التطورات في محركات النفاثة التركية:

محرك “غوتش خان” (Gökhan): محرك توربيني نفاث وطني عالي الدفع طوّره مركز أبحاث الدفاع، وتتمثل أهميته في كونه يولد قوة دفع تقارب محرك طائرات F-35.

المحرك التوربيني النفاث TF35000: صممته شركة TUSAŞ (TUSAŞ/TEI) الوطنية، والمتوقع دمج محركات مطوّرة محليًا في المقاتلة “قآن” (KAAN) بحلول 2030-2032.

المحرك TS1400: محرك تربو شافت (Turbo shaft) تركي الصنع باستخدام التيتانيوم والنيكل وقنوات توربين كريستالية، مخصص لطائرة غوكبي (Gökbey) ومروحيات أتاك (Atak).

**محرك صواريخ سوم (SOM) :**طورت تركيا محركًا نفاثًا محليًا لصواريخ كروز (سوم)، مما يقلل الاعتماد على الموردين الخارجيين.

المسيرات النفاثة: تستخدم مسيرات تركية مثل “عنقاء-3” محركات نفاثة، بالإضافة إلى محرك TEI-PG50 ثنائي الشوط للمسيرات الخفيفة.

تستهدف هذه المشاريع جعل تركيا دولة مصنعة بالكامل للمحركات الجوية، وتجاوز الاعتماد على الاستيراد بشكل نهائي.

الصناعات الدفاعية التركية: من الأمن إلى الاقتصاد والنفوذ الجيوسياسي

لم تعد الصناعات الدفاعية في تركيا مجرد أداة لتعزيز الأمن القومي، بل تحولت تدريجياً إلى ركيزة اقتصادية وجيوسياسية متنامية.

فأنقرة تسعى اليوم، فضلًا عن استيفاء متطلبات أمنها القومي، إلى بناء نموذج مشابه للقوى الكبرى التي تستخدم صادرات السلاح كوسيلة لتوسيع النفوذ السياسي، وبناء الشراكات الاستراتيجية، وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.

وقد ساهمت المسيّرات التركية خلال السنوات الأخيرة في منح تركيا حضوراً سياسياً وعسكرياً أوسع في مناطق متعددة، من القوقاز إلى إفريقيا والشرق الأوسط، حيث باتت صادرات السلاح جزءاً من أدوات السياسة الخارجية التركية.

كما تراهن أنقرة على الصناعات الدفاعية بوصفها قطاعاً قادراً على جذب الاستثمارات، وتطوير التكنولوجيا المحلية، وتقليل العجز المرتبط باستيراد الأنظمة العسكرية الأجنبية.

ويكشف معرض “ساها 2026” أن تركيا لم تعد تتعامل مع الصناعات الدفاعية بوصفها قطاعاً تقنياً منفصلاً، بل باعتبارها جزءاً من مشروع قوة وطني شامل. فالمعروضات التركية لا تشير فقط إلى زيادة عدد المنتجات العسكرية، بل إلى تحوّل أعمق في فلسفة الدفاع: من شراء السلاح إلى إنتاجه، ومن إنتاج المنظومات المنفردة إلى بناء بيئة قتالية كاملة تجمع المسيّرات، الصواريخ، الذكاء الاصطناعي، المحركات، الدفاع الجوي، الدبابات، والتدريب الشبكي.

أول دلالة كبرى في هذا التحول هي الانتقال من منطق “السلاح النوعي المحدود” إلى منطق “الكتلة الصناعية القتالية”. تصريحات خلوق بيرقدار حول إنشاء مراكز إنتاج وتدريب للطائرات المسيّرة في الولايات التركية الـ81، والحديث عن قدرة إنتاج “ملايين المسيّرات”، تعني أن تركيا تفكر في الحرب المقبلة بوصفها حرب استنزاف إنتاجي بقدر ما هي حرب تفوق تكنولوجي. وقد أوردت مصادر تركية ودولية أن عائدات “ساها 2026” ستُستخدم لإنشاء مراكز إنتاج وتدريب للمسيّرات في عموم البلاد، بما يفتح المجال أمام قاعدة بشرية وصناعية واسعة لا تقتصر على الشركات الكبرى.

هذا النموذج ينسجم مع دروس أوكرانيا وغزة والبحر الأحمر: المسيّرات الرخيصة، والذخائر الجوالة، والهجمات الكثيفة، باتت قادرة على إرباك وتحييد منظومات دفاعية أعلى كلفة بكثير. لذلك فإن الرهان التركي لا يقوم فقط على امتلاك “أفضل مسيّرة”، بل على امتلاك قدرة إنتاج مستمرة وواسعة تجعل الخسائر قابلة للتعويض سريعاً، وهو ما كشفت أهميته حرب إيران الأخيرة بظهور عجز الولايات المتحدة عن تعويض استخداماتها من الصواريخ والذخائر في الوقت المطلوب. هنا يصبح المصنع جزءاً من العقيدة العسكرية، وتتحول القدرة الصناعية إلى سلاح ردع.

أما مسيّرة “كوزغون” الانتحارية بعيدة المدى، فتضيف بعداً آخر لهذا التحول. فالمدى الذي يتجاوز 1000 كيلومتر، والقدرة على تنفيذ ضربات عميقة ضد مراكز القيادة والدفاعات الجوية والرادارات، يضعان تركيا داخل فئة جديدة من قدرات “النيران العميقة”. وقد ذكرت STM ووكالة الأناضول أن “كوزغون” أتمت التصميم ونفذت أولى رحلاتها، بمدى يتجاوز 1000 كيلومتر وقدرة تحليق تصل إلى 6 ساعات.

الأهمية هنا ليست في المسيّرة ذاتها فقط، بل في وظيفتها داخل معركة أوسع: فتح ثغرات في الدفاع الجوي، تعطيل مراكز القيادة، استنزاف الخصم، ثم تمهيد الطريق لضربات أكثر دقة. هذا يعني أن تركيا تتقدم من “مسيّرات المراقبة والضرب التكتيكي” إلى “مسيّرات التأثير الاستراتيجي”، وهي نقلة تغير موقعها في معادلات الردع الإقليمي.

في المقابل، يكشف صاروخ “نشتر” عن اتجاه مختلف: الدقة القصوى بدل التدمير الواسع. فتصميم رأس حربي غير متفجر يعتمد على شفرات قاطعة ومستشعر اقتراب يعكس محاولة تركية لتطوير ذخائر تناسب الحروب السياسية الحساسة، حيث يصبح تقليل الأضرار الجانبية جزءاً من القيمة العسكرية والدبلوماسية للسلاح. وقد أكدت ذلك وكالة الأناضول عن أن “نشتر” هو نسخة من عائلة MAM-L، مصممة لضربات دقيقة بأضرار جانبية محدودة، ومن دون رأس متفجر تقليدي.

أما الكشف عن “يلدريمهان” بمدى 6000 كيلومتر، فهو الأكثر حساسية سياسياً واستراتيجياً. إن صحّت مواصفاته بالكامل، فهو ينقل تركيا من فضاء الردع الإقليمي إلى فضاء الردع الاستراتيجي بعيد المدى. لكن هذا الملف يحتاج إلى حذر تحليلي؛ لأن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات لا تُقاس بالإعلان فقط، بل بسجل الاختبارات، الحمولة، دقة الإصابة، منظومات التوجيه، قدرة النجاة، ومنظومة القيادة والسيطرة. مع ذلك، أوردت الجزيرة وديفنس نيوز تفاصيل عن الكشف عن الصاروخ ومداه وسرعته المعلنة، ما يجعله مؤشراً سياسياً واضحاً حتى قبل اكتمال تقييمه الفني.

الرسالة السياسية من “يلدريمهان” لا تقل أهمية عن الرسالة العسكرية: تركيا تريد أن تقول إنها لم تعد قوة متوسطة تعتمد على مظلة الحلفاء فقط، بل دولة تبني أدوات ردع مستقلة. وهذا يتصل مباشرة بعقيدة “الاستقلال الاستراتيجي” التي أصبحت مركزية في خطاب أنقرة الدفاعي، خاصة بعد تجارب العقوبات، وتعطل توريد بعض المكونات، والخلافات مع الغرب حول منظومات التسليح.

هنا تظهر أهمية ملف المحركات. حيث أن المسيّرات والمقاتلات والصواريخ لا تكتمل سيادتها الصناعية من دون محركات محلية. وقد سبق أن نقلت رويترز عن بايكار أنها تستثمر 300 مليون دولار في تطوير محركات نفاثة، ضمن توجه لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، خاصة في مشاريع مثل “قزل إلما” و”أقنجي”. لذلك فإن الحديث عن محركات تركية عالية الدفع لا يجب قراءته كإنجاز هندسي فقط، بل كحلقة حاسمة في كسر نقطة الضعف التقليدية في الصناعات الدفاعية التركية.

وتأتي الدبابة الحديثة ألتاي كفخر للصناعة التركية الدفاعية، تضعها في مصاف الدول القليلة القادرة على إنتاج احتياجاتها من الدبابات بالكامل، وتحقق لها توازنًا استراتيجيًا مُهمًا في المعارك البرية أمام القوى الإقليمية الأخرى المنافسة لها؛ إسرائيل واليونان.

الخلاصة أن “ساها 2026” لا يعرض أسلحة تركية جديدة فقط، بل يعرض ملامح عقيدة دفاعية ناشئة: إنتاج واسع، استقلال تقني، مسيّرات كثيفة، ضربات بعيدة، ذكاء اصطناعي، ومحاولة امتلاك سلسلة القوة كاملة من المحرك إلى الصاروخ؛ وهذا مايشير إلى أن تركيا لن تكون مجرد دولة مكتفية ذاتيًا بتوفير احتياجات الدفاع عن أمنها القومي، أو مصدّرة رئيسية للسلاح، بل واحدة من القوى التي تسهم في إعادة تعريف شكل الحرب في العقد القادم.

الوسوم

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى