فلسطينملفات وتقارير

غزة بين فكي الموت: القوارض تنهش أجساد الأطفال واقتصاد البقاء يحكم الخيام

تتصاعد التحذيرات من كارثة صحية غير مسبوقة تفتك بسكان قطاع غزة، الذين يواجهون حربا صامتة تزحف من بين الركام وشقوق الصرف الصحي المتهالك. وتنتشر أسراب الجرذان والقوارض والثعابين بشكل مرعب داخل خيام النازحين الممزقة، مستغلة تراكم ما يزيد على مائة وعشرين ألف طن من النفايات في الشوارع. وتتفاقم الأزمة مع استمرار منع إدخال المبيدات ومواد مكافحة الآفات، مما حول أماكن الإيواء إلى مستنقعات دافئة لنمو هذه الكائنات التي باتت تشارك الناس طعامهم وأجساد أطفالهم، في ظل غياب تام لمنظومات النظافة العامة.

هجوم القوارض يلتهم الممتلكات ويهدد سلامة الصغار

تعرضت ممتلكات المواطنين لدمار واسع، حيث سجلت حالات لتمزق ملابس وأغطية ومقتنيات ثمينة داخل صناديق النازحين الخشبية بسبب القرض المستمر. وتسببت “العرس” والقوارض في إصابات جسدية مباشرة، حيث تعرض الطفل س البالغ من العمر ثلاث سنوات لعضات في الوجه واليد أثناء نومه، مما استدعى نقله لنقطة طبية ميدانية. وتؤكد المصادر الطبية أن حالات عض القوارض والالتهابات الجلدية المتسارعة باتت مشهداً يومياً، محذرة من انتشار داء اللولبية النحيفة الذي يهدد حياة الأطفال ومرضى السكري بشكل خاص في بيئة تفتقر لأدنى معايير التعقيم.

مكافآت مالية لقتل الآفات كآلية جديدة للبقاء

أطلق شبان وأصحاب محال تجارية مبادرات فردية لمواجهة هذا الغزو البيئي، عبر رصد مكافآت مالية مقابل قتل القوارض. وتتراوح القيمة المرصودة بين خمسة شواكل للجرذ الواحد، وشيكل للفأر، وعشرة شواكل للثعبان، في محاولة لسد الفراغ الذي خلفه انهيار عمل البلديات. ونجح الفتى ب البالغ من العمر سبعة عشر عاماً في توفير ثمن الخبز لعائلته من خلال صيد القوارض، مما يعكس تحول مطاردة الآفات إلى اقتصاد بقاء مرير يفرضه الواقع الصحي المتردي وصعوبة الحصول على مصادر الرزق الأساسية.

تسببت هذه الأوضاع في حرمان العائلات من النوم، حيث تضطر الأمهات للسهر حتى الفجر حماية لأطفالهن، مع لجوء البعض لحرق البلاستيك لإبعاد القوارض بالدخان رغم مخاطره التنفسية. ويعد هذا الانهيار الممنهج في منظومة الصرف الصحي وحظر الأدوات الأساسية للمكافحة وجهاً آخر للمعاناة التي لا تقتصر على القصف، بل تمتد لتشمل ما تتركه الأزمات خلفها من أوبئة وآفات تنهش في أجساد الضعفاء كل ليلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى