فلسطينملفات وتقارير

مليار شيكل لتمزيق الضفة: طرق استيطانية تقتل حلم الدولة الفلسطينية للأبد

تستهدف حكومة بنيامين نتنياهو تكريس واقع جيوسياسي يصعب الفكاك منه عبر رصد ميزانيات ضخمة تتجاوز مليار شيكل، وتخطط الإدارة القائمة في تل أبيب لاستغلال نحو 270 مليون دولار بهدف تشييد شبكة طرق استيطانية متطورة تربط البؤر الناشئة بالعمق الجغرافي، وتعد هذه التحركات الممنهجة وسيلة تقنية لإحكام القبضة على القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها، حيث تبرز رغبة عارمة في عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات جغرافية مشتتة وفاقدة للتواصل الميداني.

تتضمن استراتيجية التوسع تخصيص مبالغ أولية تصل لثلاثة ملايين شيكل لإنهاء التصاميم الهندسية خلال خمسة وأربعين يوما، وتعتمد وزارة المالية مخصصات إضافية لضمان استدامة البناء بعيدا عن الضغوط السياسية التي قد تطرأ، وتكشف الأرقام الموثقة عن بلوغ عدد القاطنين في تلك المستوطنات نحو 750 ألف شخص، منهم حوالي 250 ألفا داخل حدود القدس الشرقية وحدهم، مما يمثل تحولا ديموغرافياً هائلاً ينسف كافة المحاولات الرامية للوصول إلى تسوية شاملة أو عادلة.

إعادة رسم خريطة الضفة الغربية بالاستيطان

تسارعت وتيرة العمل الإنشائي منذ أواخر عام 2022 لتشمل شرعنة بؤر كانت توصف سابقا بأنها غير قانونية، وتؤكد الوقائع أن شق الطرق يمثل أداة فصل عنصري تمنع إقامة وحدة جغرافية متصلة في الأراضي المحتلة، ورغم صدور رأي استشاري من محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 بعدم قانونية هذا الوجود، إلا أن تل أبيب تواصل الضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط، مستغلة حالة الشلل التي تصيب آليات التنفيذ الملزمة في المنظومة الأممية.

التبعات الأمنية والاقتصادية لمشروع التوسع

أدت هذه السياسات التصادمية إلى سقوط أكثر من 1155 شهيداً وإصابة نحو 11750 آخرين منذ أكتوبر 2023 الماضي، وتشير الإحصائيات إلى اعتقال قرابة 22 ألف شخص في ظل مناخ أمني متفجر يغذيه الاحتكاك اليومي الناتج عن التوسع، وتواجه الميزانية العامة تحديات اقتصادية كبرى نتيجة تكاليف العمليات العسكرية، ومع ذلك يظل الإنفاق على البنية التحتية للمستوطنين أولوية قصوى للنظام الحالي الذي يرى في هذه المشاريع ضمانة أمنية وسياسية طويلة الأمد.

تتجاهل القيادة الحالية كافة التحذيرات من تقويض فرص الحلول السياسية وتقليص المساحات المتاحة للنمو الطبيعي، وتتوسع الخطط لتشمل استثمارات بمئات الملايين في مناطق أخرى مثل الجولان السوري لتعزيز الهيمنة الشاملة، ويجابه السكان هذه الإجراءات بضعف في الإمكانيات الاقتصادية وانقسام داخلي حاد، بينما تكتفي الأطراف الدولية ببيانات الإدانة الشفهية التي لا توقف آلية جرافات الهدم أو تمنع مصادرة الأراضي الخاصة والعامة التي يتم تحويلها لمسارات التفافية تخدم المستوطنين فقط.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى