مصر

رئيس تعليم الشيوخ يقدم روشتة لعلاج مشاكل التعليم والقضاء على ظاهرة الغش

قدم الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، رؤية متكاملة لإصلاح منظومة التعليم قبل الجامعي، تقوم على إلغاء مكتب التنسيق، وتطبيق نظام الساعات المعتمدة في المدارس، إلى جانب الاعتماد على اختبارات قبول بالكليات تقيس مهارات الطلاب وقدراتهم.
وجاءت رؤية دعبس خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد، وبحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، أثناء مناقشة طلبي مناقشة عامة بشأن التوسع في إنشاء المدارس اليابانية، وسياسة الحكومة لتأمين امتحانات الثانوية العامة.

الثانوية العامة لن تكون المحدد الوحيد لمستقبل الطالب

أكد رئيس لجنة التعليم بمجلس الشيوخ أن الثانوية العامة، أو ما يعادلها، لم تعد المؤهل الوحيد للالتحاق بالجامعات في مختلف دول العالم، داعيًا إلى دراسة التجارب الدولية والاستفادة منها في تطوير منظومة القبول الجامعي.
وطالب دعبس بالاعتماد على اختبارات قبول داخل الكليات، تقيس المهارات والقدرات والمعارف المؤهلة للتخصص، إلى جانب مجموع الثانوية العامة، معتبرًا أن تطبيق هذا النظام من شأنه القضاء على ظاهرة الغش في الامتحانات.

وشدد على أن الثانوية العامة لن تكون المحدد الوحيد لمستقبل الطالب، بما يخفف الضغط النفسي والاجتماعي عن الطلاب وأسرهم، ويحد من السعي للحصول على الدرجات بطرق غير مشروعة.
كما طالب بإلغاء مكتب التنسيق، موضحًا أنه أنشئ عام 1951، حين كان عدد الجامعات في مصر 3 جامعات فقط، وعدد طلاب التوجيهية 110 آلاف طالب.

إلغاء مكتب التنسيق بعد تغير خريطة التعليم العالي

أوضح دعبس أن خريطة التعليم العالي في مصر تغيرت جذريًا، خاصة في ظل التوسع الكبير في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة وفروع الجامعات الأجنبية.
وأشار إلى أن التعليم العالي يضم حاليًا، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، 128 جامعة حكومية وأهلية وخاصة وفروعًا لجامعات أجنبية، إضافة إلى 182 معهدًا عاليًا في مختلف التخصصات.

ولفت إلى أن عدد طلاب الثانوية العامة وصل إلى 820 ألف طالب، وهو ما يستدعي إعادة النظر في استمرار مكتب التنسيق بصورته الحالية.
وأكد أن اتساع قاعدة مؤسسات التعليم العالي وتنوع البرامج والتخصصات يلزم معه تطوير آليات القبول الجامعي، بما يحقق العدالة ويمنح كل طالب فرصة الالتحاق بالتخصص المناسب لقدراته.

نظام الساعات المعتمدة بالمدارس

اقترح رئيس لجنة التعليم بمجلس الشيوخ تطبيق نظام الساعات المعتمدة في المدارس، على غرار المعمول به في الجامعات والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن الطالب يمكنه الحصول على “الدبلومة المدرسية العليا” بعد إتمام 175 ساعة دراسية معتمدة، ثم يتقدم بها إلى الجامعة، ويخضع لاختبار القبول في الكلية التي يرغب في الالتحاق بها.

وأكد أن هذا النظام يمنح الطالب فرصة حقيقية لاكتساب مهارات ومعارف متدرجة، بدلًا من اختزال مستقبله في امتحان واحد أو مجموع نهائي.
كما أشار إلى أن تطبيق الساعات المعتمدة في التعليم قبل الجامعي يمكن أن يسهم في تطوير أسلوب التقييم، ويفتح الباب أمام مسارات تعليمية أكثر مرونة وعدالة.

إضافة الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات للمناهج

شدد دعبس على ضرورة إضافة مواد الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات إلى مناهج التعليم قبل الجامعي، ولو على مستوى الأساسيات.
وأكد أن هذه الخطوة ضرورية لمواءمة خريجي المدارس مع متطلبات سوق العمل، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

واستشهد رئيس لجنة التعليم بنظام جامعة هارفارد الأمريكية، الذي يعتمد على عرض مشكلات مجتمعية حقيقية على الطلاب للعمل على حلها.
وأشار إلى أن هذا النموذج يعزز قدرة الطلاب على التفكير والتحليل والابتكار، بدلًا من الاكتفاء بالحفظ والتلقين.

تغيير جذري في أسلوب التدريس

دعا دعبس إلى تغيير أسلوب التدريس بشكل جذري، بحيث يقوم على ورش العمل والمشروعات وحلقات النقاش والتحليل.
وأوضح أن الطالب يجب أن يعتمد على البحث في المكتبة والمراجع العلمية، بما يعزز قدرته على التفكير النقدي وتنمية المعرفة واكتساب المهارات.

وأشار إلى أهمية تطبيق ما يعرف بـ”نظام الفصل المقلوب”، الذي يمنح الطالب دورًا أكثر فاعلية داخل العملية التعليمية.
وأكد أن هذا النظام يساعد على الانتقال من التعليم القائم على الحفظ والتلقين إلى التعليم القائم على الفهم والمشاركة والبحث وحل المشكلات.

إشادة بالنهضة التعليمية في عهد السيسي

أشاد رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ بما تحقق من نهضة تعليمية غير مسبوقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد أن هذه النهضة انعكست في التوسع الكمي والنوعي بمؤسسات التعليم العالي، وزيادة عدد الجامعات والمعاهد، وتنوع البرامج التعليمية بما يخدم احتياجات سوق العمل.

وتأتي رؤية دعبس في إطار النقاشات البرلمانية الرامية إلى تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، وتأمين امتحانات الثانوية العامة، والبحث عن حلول عملية للقضاء على ظاهرة الغش، وربط التعليم بمتطلبات المستقبل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى