أخبار العالمملفات وتقارير

كارثة صامتة في افغانستان.. الثلاسيميا تفتك بالنساء والنظام الصحي يلفظ انفاسه الاخيرة

تواجه افغانستان انفجارا في عدد الاصابات بمرض الثلاسيميا، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية. الارقام الرسمية المعلنة من وزارة الصحة تكشف عن واقع مرير يعيشه الاف المرضى الذين يصارعون الموت يوميا.

تفاصيل الازمة الصحية في افغانستان

تواجه المنظومة الصحية في إمارة أفغانستان الإسلامية تدهورا حادا في الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين مما أدى لارتفاع قياسي في أعداد المصابين بأمراض الدم الوراثية. كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة في كابول عن وصول عدد الحالات المسجلة بمرض الثلاسيميا إلى 11260 شخصا في مختلف أنحاء البلاد. تعاني هذه الفئة من ضعف شديد في البنية التحتية الصحية التي تعجز عن تقديم الرعاية اللازمة لإنقاذ حياة المرضى المعتمدين كليا على نقل الدم بانتظام.

يتصدر مرض الثلاسيميا قائمة التهديدات الصحية التي تفتك بالمجتمع الأفغاني في ظل محدودية الوصول إلى المرافق المتخصصة خاصة في المناطق النائية والريفية. تؤكد الإحصائيات أن النساء يمثلن الكتلة الأكبر من المتضررين حيث بلغ عدد المصابات بالمرض 6132 امرأة مقابل 5137 رجلا من إجمالي المسجلين. يعكس هذا الخلل الرقمي واقعا مريرا تعيشه الإناث في الحصول على الاستشارات الوراثية والبرامج الوقائية التي تحد من انتشار المرض المزمن.

تفتقر العاصمة كابول وحدها إلى التجهيزات الكافية رغم تسجيل أكثر من 1500 مريض داخلها بينهم 798 رجلا و719 امرأة يعانون من نقص حاد في الأدوية الأساسية. يحتاج مريض الثلاسيميا إلى عمليات نقل دم مستمرة للبقاء على قيد الحياة نتيجة اضطراب وراثي يمنع الجسم من إنتاج الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين. تسبب هذه الحالة فقر دم حاد وإرهاق مزمن مما يجعل المرضى في حالة عجز دائم عن ممارسة حياتهم الطبيعية.

أقرت الجهات المسؤولة بأن الإمكانيات الحالية لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المصابين بمرض الثلاسيميا الذين يواجهون مستقبلا غامضا في ظل نقص المعدات المتخصصة. تتضاعف التحديات الجسيمة أمام توفير مرافق علاجية مستدامة دون تدخل حقيقي ينهي معاناة هؤلاء المرضى الذين يصارعون الموت يوميا. يحذر متخصصون من زيادة مطردة في عدد الإصابات بالسنوات المقبلة نتيجة غياب الفحوصات الطبية اللازمة قبل الزواج وتراجع مستويات الوعي الصحي العام.

يعاني النظام الطبي من هشاشة بالغة حالت دون السيطرة على انتشار مرض الثلاسيميا الذي يضع ضغوطا هائلة على المؤسسات الصحية الضعيفة أصلا. يضطر المصابون إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على وحدات الدم في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الكوادر الفنية والمستلزمات الطبية الضرورية. يتطلب الوضع الراهن تحركا عاجلا لتعزيز برامج الوقاية وتوفير العلاجات المستدامة لإنقاذ آلاف الأرواح المهددة بالخطر نتيجة هذا الاضطراب الدموي القاتل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى