صورة جندي تعري المسكوت عنه: تفاصيل مروعة لآلاف المخفيين قسرا بغزة

أعادت صورة “سيلفي” نشرها جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر “إنستغرام” تسليط الضوء على مأساة آلاف الفلسطينيين المفقودين. الصورة التي ظهر فيها الجندي مبتسما وخلفه امرأتان معصوبتا العينين ومقيدتا اليدين، كانت الخيط الذي كشف عن مصير عائلة العقاد من خان يونس، التي انقطعت أخبارها منذ اجتياح المدينة في ديسمبر 2023.
تتصاعد وتيرة الغضب الشعبي والحقوقي عقب الكشف عن وثائق بصرية تثبت تورط عناصر بجيش الاحتلال الاسرائيلي في عمليات احتجاز غير قانونية بحق مدنيين داخل قطاع غزة. تظهر الصور المسربة تنكيلا واضحا بنساء مكبلات ومعصوبات العينين مما يبرهن على سياسة ممنهجة لاخفاء الاف الفلسطينيين قسرا دون سند قانوني. تعكس هذه الممارسات عمق المأساة التي تعيشها عائلات فقدت الاتصال بذويها منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة في المناطق الجنوبية والشمالية للقطاع المحاصر.
جرائم الاختفاء القسري تحت مجهر القانون الدولي
تكشف البيانات الموثقة عن انقطاع اخبار اكثر من 11200 شخص داخل قطاع غزة منذ توغل القوات الاسرائيلية في الاحياء السكنية. تضم قوائم المفقودين ما يزيد عن 4700 من النساء والاطفال الذين يواجهون مصيرا مجهولا خلف خطوط النار. تؤكد الشواهد الميدانية ان عائلة العقاد في مدينة خان يونس فقدت اثر عائشة احمد بكر العقاد وهدى العقاد عقب مداهمة منزلهم بمنطقة الربوات الغربية. ترفض سلطات الاحتلال الاسرائيلي تقديم اي كشوفات رسمية باسماء المعتقلين لديهم مما يعمق جراح الاسر المكلومة.
يواجه الاف السكان داخل قطاع غزة خطر التصفية الجسدية او الاحتجاز في مراكز اعتقال سرية تفتقر لادنى معايير الرعاية. تشير التقارير الى ان نحو 1500 محتجز يقبعون في اماكن غير معلنة بعيدا عن رقابة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان. تسبب تعنت القوات الاسرائيلية في منع الصليب الاحمر من زيارة هؤلاء المعتقلين في حالة من التعتيم الكامل. تعيش العائلات حالة من الفقد الغامض الذي يؤثر بشكل مباشر على المعاملات القانونية والاجتماعية المتعلقة بالارث والولاية القانونية.
صدمات نفسية واتهامات بسرقة الاعضاء البشرية
تتزايد المخاوف من ارتكاب انتهاكات جسدية جسيمة بحق المخفيين قسرا تتجاوز مجرد الاعتقال الى القتل العمد والتعذيب. صرح الخبير مصطفى نصر الله ان نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف هذه الافعال كجرائم ضد الانسانية تستوجب المحاكمة. تلاحق جيش الاحتلال الاسرائيلي اتهامات خطيرة تتعلق بسرقة اعضاء بشرية من جثامين المفقودين قبل دفنها في مقابر جماعية. توضح الاحصائيات الرسمية ان مئات الجثامين وصلت الى المستشفيات دون بيانات تعريفية مما اضطر الاهالي لدفنها بشكل طارئ.
تسبب تدمير البنية التحتية ومنظومات السجل المدني في قطاع غزة في ضياع الادلة الجنائية التي تحدد مصير الضحايا. استشهد رب الاسرة محمد عسولي العقاد برصاص مباشر بينما لا يزال مصير اياد وزكريا العقاد مجهولا حتى اللحظة. يعاني المجتمع الفلسطيني مما يسمى الحزن المعلق نتيجة غياب المعلومات اليقينية حول بقاء المفقودين على قيد الحياة من عدمه. تظل مطالب ملاحقة قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي امام المحاكم الدولية هي السبيل الوحيد لكسر دائرة الافلات من العقاب.







