ذاكرة التاريخملفات وتقارير

من ذاكرة التاريخ.. “كلوب محمد علي”: أيقونة السياسة والأرستقراطية في قلب القاهرة

بما أن اليوم يوافق الحادي عشر من مايو، وحيث إن الأحداث التأسيسية الكبرى لـ “نادي محمد علي” (النادي الدبلوماسي حالياً) ارتبطت ببدايات شهر مايو قبل أكثر من قرن، فنحن نستدعي من ذاكرة التاريخ المصري قصة هذا الصرح الشامخ الذي يقف شاهداً عند تقاطع شارعي “البستان” و”طلعت حرب”، ليفصل بجماله المعماري بين عبق القاهرة الخديوية وبين صخب الحياة المعاصرة.

الرصاصة التي ولدت نادياً: واقعة “الخديوية” عام 1898

تعود جذور إنشاء هذا النادي إلى واقعة درامية شهدها شهر مايو من عام 1898، حين تعرض الأمير أحمد فؤاد (الملك فؤاد الأول لاحقاً) لإطلاق نار داخل “نادي الخديوية” على يد الأمير أحمد سيف الدين. هذه الحادثة لم تكن مجرد شروع في قتل، بل كانت نقطة تحول اجتماعية؛ إذ أقسم الأمير فؤاد ألا تطأ قدماه ذلك النادي مرة أخرى، مما أوجد حاجة ملحة لدى الأسرة المالكة والطبقة الأرستقراطية لإنشاء معقل جديد يتناسب مع بريستيج العائلة.

التأسيس الأرستقراطي: شركة مساهمة للباشاوات

في بدايات عصر الخديوي عباس حلمي الثاني، تبلورت فكرة إنشاء “كلوب محمد علي” كشركة مساهمة برأس مال قدره 14 ألف جنيه مصري. كان النادي حصرياً بامتياز، حيث قُسم رأس المال إلى حصص قيمة كل منها 200 جنيه مصري للعضو الواحد، وهو مبلغ ضخم بمقاييس ذلك الزمان. وتولى الأمير أحمد فؤاد رئاسة النادي، بينما شغل يعقوب أرتين باشا منصب نائب الرئيس، ليصبح النادي منذ يومه الأول القبلة الأولى لصفوة المجتمع والسياسيين والدبلوماسيين الأجانب.

العمارة والنسب: قصة المبنى والمهندس “سبيتز”

لم يكن اختيار موقع النادي أو تصميمه عشوائياً، بل جاء ليعكس فخامة العصر، الموقع، أقيم النادي في منطقة “البستان” وسليمان باشا (طلعت حرب حالياً).

والتوسعة التاريخية، في نوفمبر من عام 1930، أضيف للمقر مبنى ثالث صممه المعماري العالمي ميشيل روكس سبيتز، والأرض والنسب، المثير في تاريخ المبنى أنه أقيم على أرض كانت مملوكة لـ سيف الله باشا يسري، وهو الزوج الثالث للأميرة “شيوه كار” (الزوجة الأولى للملك فؤاد)، وهو ما يربط جدران هذا النادي بشبكة معقدة من العلاقات والمصاهرات الملكية التي حكمت مصر.

من “محمد علي” إلى “النادي الدبلوماسي”

بعد قيام ثورة يوليو 1952، تغير اسم النادي ليصبح “النادي الدبلوماسي المصري”، وتبع وزارة الخارجية، لكنه احتفظ بروح “كلوب محمد علي” في تفاصيله المعمارية، وأثاثه الفاخر، ولوحاته الزيتية التي تحكي تاريخ مصر. يظل هذا المبنى اليوم ليس مجرد نادٍ، بل هو “متحف حي” يشع منه بريق الكنوز، ويذكرنا بعصر كانت فيه القاهرة تنافس عواصم أوروبا في الأناقة والانضباط المعماري.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى