انهيار جدار الدعم العالمي وحروب الوعي تهدد مستقبل الكيان الصهيوني واستمراره

تواجه السلطات الصهيونية مأزقا وجوديا حادا يتجاوز حدود الاخفاقات العسكرية الميدانية ليصل إلى خسارة كاملة في معركة الوعي العالمي، حيث يرتفع منسوب العزلة الدولية التي تطوق تل ابيب بشكل غير مسبوق في تاريخها. تزايدت الضغوط الدولية والخطاب المناهض للصهيونية في الأوساط الثقافية والسياسية في العالم الحر، مما أدى إلى تآكل شبكة الأمان الحيوية التي كانت تعتمد عليها لتأمين بقائها وشرعيتها المزعومة وسط محيطها الإقليمي والدولي.
عزلة دولية وتآكل الشرعية
رصدت تقارير تحليلية تحولا جذريا في نظرة المجتمعات الغربية تجاه الممارسات الصهيونية المتطرفة التي تتبعها الحكومة الحالية، مما دفع قادة الفكر هناك للتحذير من خطر استراتيجي يهدد المشروع الصهيوني برمته. يعاني الكيان من تشوه كامل لصورته في أوروبا وقطاعات واسعة داخل الولايات المتحدة الامريكية، وهو ما يضعف الروابط الاقتصادية والسياسية التي تشكل شريان الحياة لهذا الكيان المحتل في ظل تصاعد موجات الكراهية لسياساته.
مخاوف من تحولات البيت الأبيض
تتسارع الخطى داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية للحصول على أسراب طائرات مقاتلة جديدة من الولايات المتحدة الامريكية خشية تبدل الولاءات في الإدارات القادمة، حيث يسود القلق من صعود رئيس يعادي التوجهات الصهيونية. يعتقد المحللون أن الاعتماد على دعم واشنطن المطلق قد ينهار في حال وصول شخصيات انفصالية أو متطرفة للرئاسة، خاصة مع تزايد نفوذ القوى الرافضة للسياسات الصهيونية في القارة الأوروبية التي لم تعد ملاذا آمنا للدعاية العبرية.
إهمال ساحة الوعي العالمي
كشفت البيانات أن الكيان ينفق أكثر من مئة مليار شيكل سنويا لحماية الحدود الأمنية في حين يتم تخصيص مبالغ زهيدة جدا لمعركة الوعي العالمي، وهو ما يعد إهمالا استراتيجيا كارثيا. يتطلب الوضع الراهن تحولا جذريا في المفاهيم الأمنية، إذ لا يمكن حسم الصراع بالحدود الجغرافية فقط بينما تخسر تل ابيب تعاطف العواصم الكبرى مثل واشنطن وبرلين وباريس التي تشهد تحولا في سردية الصراع.
مطالبات بهيئة أمنية جديدة
طالب خبراء بضرورة تأسيس هيئة حكومية غير حزبية تتولى إدارة معركة الوعي وتتمتع بميزانيات ضخمة تتناسب مع حجم التهديد الوجودي المحدق بالكيان الصهيوني. يجب أن تخضع هذه الهيئة لمسؤولية مكتب رئيس الوزراء مباشرة، باعتبار أن حماية الوعي العالمي لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية في رفح، لأن الفشل في اقناع العالم بشرعية الوجود الصهيوني سيعني نهاية المشروع الاستعماري في المنطقة.







