تونسملفات وتقارير

من جحيم المتوسط إلى أهوال الأطلسي.. “طريق الموت” الملاذ الأخير للمهاجرين

تتصاعد وتيرة الهجرة غير النظامية عبر المحيط الاطلسي كبديل دامي ومحفوف بالمخاطر للمسارات التقليدية التي باتت مغلقة بفعل التضييق الامني في حوض المتوسط. ويجد الاف الشباب انفسهم امام خيارات احلاها مر بين عنف العصابات المنظمة في شرق المتوسط وبين امواج المحيط العاتية التي تتربص بقوارب صيد متهالكة لا تقوى على مواجهة الرياح القوية. وتؤكد الوقائع الميدانية ان المسار الذي ينطلق من شواطئ السنغال وموريتانيا بات الملاذ الاخير للفارين من جحيم الصراعات المسلحة والظروف الاقتصادية الطاحنة في مناطق جنوب الصحراء الكبرى. الاطلسي, جزر الكناري, الهجرة غير النظامية, غرب افريقيا, قوارب الموت,

اندفاع انتحاري نحو الشواطئ الاسبانية عبر بوابة الاطلسي

تتزايد اعداد المغامرين بحياتهم فوق متن قوارب خشبية تفتقر لادنى مقومات السلامة للوصول الى جزر الكناري التابعة لاسبانيا. وحسم الشاب برهام كاه قراره بالابحار من دكار متجاوزا مخاوف الغرق في رحلة زمنية قصيرة مقارنة بالارصفة البرية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة هروب من قبضة مراكز الاحتجاز والتعذيب التي تنتشر في مدن مثل بنغازي شرقي ليبيا. وتشير الاحصاءات الى وصول نحو 39910 مهاجرين من السنغال وحدها في بدايات عام 2023 وفق بيانات الشبكة الاوروبية لحقوق اللاجئين.

جحيم الصحراء الليبية يدفع المهاجرين نحو انتحار بحري جديد

يكشف تقرير تحليلي ان المخاطر التي واجهها المهاجر مودوا انياس لا تقارن بما تعرض له شقيقه مالك من انتهاكات في مراكز الاحتجاز الليبية. وتوصلت دراسات اكاديمية نشرتها مجلة سوسيال ساينس الى ان العنف الممنهج في تونس وليبيا اجبر الفئات الهشة على تغيير وجهتها. واعتبرت الدراسة ان التضييق الايطالي الصارم على سفن الانقاذ التابعة لمنظمات دولية ساهم في ازدهار مسار الاطلسي. وتفيد المعلومات ان تونس اعترضت 100 الف شخص منذ عام 2023 مما زاد الضغط على سواحل غرب افريقيا.

غياب الرقابة البحرية يمنح المهربين فرصة لاستغلال اليائسين

يستغل المهربون مثل بشير صال ضعف الامكانات العسكرية للدول الافريقية ونقص زوارق الدورية المتطورة لتنظيم رحلات الموت. ويتقاضى المهربون مبالغ تصل الى 700 دولار للمهاجر الواحد بينما يحصل السماسرة على عمولات تبلغ 90 دولارا. واكد جبريل جاورا رئيس عمليات البحرية في السنغال اعتراض 82 قاربا على متنها تسعة الاف مهاجر خلال عام 2023. وبالرغم من هذه الجهود فان مئات القوارب تنجح في التسلل الى المياه الدولية مستخدمة انظمة تحديد المواقع العالمية للهروب من الملاحقة.

تصاعد ارقام الغرق والوفيات في عرض المحيط الغاضب

يسجل عداد الموت ارقاما مخيفة حيث لقى 1062 شخصا حتفهم غرقا اثناء محاولتهم الوصول الى اسبانيا في عام 2024. واشار ابو بكر سيي رئيس منظمة افق بلا حدود الى ان الاطلسي يتحول الى بؤرة جديدة لضحايا قوارب الموت. وفي عام 2025 وحده وقعت 54 حالة غرق قبالة سواحل موريتانيا والمغرب اسفرت عن اختفاء 1214 شخصا. وفقدت والدة الضحايا واد اتيام ولديها امبي ومالك جوف في عرض البحر مما يبرز حجم المأساة الانسانية المتفاقمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى