مقالات وآراء

وليد عبد الحي يكتب: خريطة مضيق هرمز



تتداخل ملابسات الوضع في مضيق هرمز بين الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا السياسية والجيواستراتيجية والقانون الدولي والتنازع السيادي ..الخ، وهو ما يشكل بعض الالتباس لفهم “الواقع القائم”، لذا قمت بالعودة للخرائط التاريخية والنصوص القانونية ووضعت اسس رسم خريطة للمضيق ، ثم طلبت من (ChatGpt) رسم الخريطة طبقا للاسس التي حددتها له ، لكن الخريطة لم تكن بالدقة والوضوح المطلوبة بخاصة في حركة السفن التجارية وحدود المياه الاقليمية ، مما دفعني الى التعديل لاكثر من مرة للخريطة ،لأصل في النهاية الى هذه الخريطة التي ترونها.
توضح الخريطة ما يلي( لاحظ مفاتيح الخريطة الموضحة مع الخريطة ):
1- الخط الاحمر المتقطع هو حدود المياه الاقليمية الايرانية، وهنا لا بد من التنبه لنقطة في غاية الاهمية وهي ان الجزر الثلاثة (طنب الكبرى فوق الشريط الازرق) وطنب الصغرى( اسفل الشريط الاخضر ) بينما جزيرة ابو موسى (في مقابل المنطقة الوردية) هي جزر ايرانية لها مياه اقليمية تحيط بسواحل هذه الجزر تمتد الى 12 ميلا بحريا حول كل منها ، وهو ما يجعل التماس بين المياه الاقليمية الايرانية اوسع واكثر تعقيدا مما يعتقد البعض ، وهو ما يجعل الحدود البحرية اكثر تعقيدا.
2- توضح الخريطة في الشريط الازرق معبر السفن باتجاه الخليج العربي(باتجاه الغرب)، بينما يشير الشريط الأخضر الى معبر الخروج باتجاه خليج عمان وبحر العرب (باتجاه الشرق)، اما الشريط الاسود المخطط الفاصل بين المعبرين فهو أشبه بالجزيرة الفاصلة في الشوارع الكبرى، لمنع التصادم ، وعرض كل من الاشرطة الثلاثة 3 كيلو تقريبا لكل منها .
3- اما الخط الاخضر المتقطع في الخريطة( فيشير لحدود المياه الاقليمية العُمانية، وهو ما يجعل المياه الاقليمية الايرانية في شبه تماس مع المياه الاقليمية العمانية والاماراتية من جهة جزيرة طنب الصغرى ، بينما تتداخل جزيرة ابو موسى مع منطقة الدخول للخليج .
4- ان وقوع جزيرة قشم الايرانية في فم المضيق يجعل حدود المياه الاقليمية الايرانية تتداخل في الجهة المقابلة(ولو لمساحة صغيرة) مع المياه الاقليمية العمانية.
5- ان التداخلات المشار لها اعلاه والموضحة على الخريطة ، تجعل الحجة القانونية الايرانية الخاصة “بحق المرور البريء) اكثر وجاهة من الدعوة لتطبيق “المرور العابر “، لأن وجود حالة العداء بين ايران( في ظل التداخل الذي شرحناه وتوضحه الخريطة ) مع اية دولة ، يمنحها الحق في اعتبار مرور سفن معادية بانه يشكل “تهديدا لامنها”، وهو ما تنص عليه اتفاقية البحار 1982 رغم ان ايران لم تصادق عليها رغم توقيعها لها.
6- تكشف الخريطة عن درجة تحكم عالية لايران بالمضيق من منظور جيواستراتيجي ومن منظور قانوني .
7- اما المنطقتين الصفراء والوردية فهما منافذ الدخول والخروج كما توضح الخريطة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى