محكمة إسرائيلية تدين الأسير نظمي أبو بكر بتهمة قتل جندي بعد 6 سنوات من اعتقاله

أدانت محكمة عسكرية إسرائيلية، الأسير الفلسطيني نظمي أبو بكر، من بلدة يعبد جنوب جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، بتهمة “قتل جندي إسرائيلي عمدًا”، بعد نحو 6 سنوات من اعتقاله، وسط تأكيدات فلسطينية بوجود ثغرات في ملف القضية وحرمانه من ضمانات المحاكمة العادلة.
وجاء قرار الإدانة خلال جلسة عقدتها المحكمة العسكرية الإسرائيلية شمالي الضفة الغربية، فيما جرى تحديد جلسة النطق بالحكم في يونيو المقبل، بعد مسار قضائي طويل بدأ منذ اعتقال أبو بكر في 12 مايو 2020.
رفض دفوع الدفاع
وأكد طاقم الدفاع عن الأسير أبو بكر، المكوّن من محاميين من هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وجود العديد من الثغرات والأدلة في ملف القضية، والتي قال إنها تؤكد براءة الأسير من التهمة المنسوبة إليه.
إلا أن المحكمة العسكرية الإسرائيلية رفضت هذه الدفوع جملة وتفصيلًا، وأصدرت قرارها بإدانته بتهمة “القتل المتعمد”، رغم استمرار نفي الأسير للتهمة منذ لحظة اعتقاله.
وقالت مؤسسات الأسرى إن قرار الإدانة يعكس مجددًا غياب ضمانات المحاكمة العادلة أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أن هذه المحاكم تشكّل أداة لتكريس سياسات القمع والعقاب بحق الفلسطينيين.
وشددت على أن الإجراءات المتبعة داخل هذه المحاكم تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة والنزاهة، وتعتمد مسارات استثنائية تقيّد حقوق المعتقلين في الدفاع والمحاكمة العادلة.
اعترافات تحت التعذيب وحرمان من المحامي
وأشارت مؤسسات الأسرى إلى أن المحاكم الإسرائيلية تعتمد، في كثير من القضايا، على اعترافات قالت إنها تُنتزع تحت التعذيب، إلى جانب حرمان المعتقلين من الضمانات القانونية الأساسية.
واعتبرت أن هذه الممارسات تجعل قرارات المحاكم امتدادًا لمنظومة الاضطهاد بحق الشعب الفلسطيني، خصوصًا في ظل ما يتعرض له الأسرى داخل السجون ومراكز التحقيق.
وأكدت المؤسستان أن الأسير نظمي أبو بكر حُرم من لقاء محاميه خلال المرحلة الأولى من التحقيق، كما واجه العزل الانفرادي، وعُقدت له العديد من جلسات المحاكمة منذ اعتقاله.
وأضافتا أن أبو بكر تعرض، عقب اعتقاله، لتحقيق قاسٍ جدًا في معتقل الجلمة الإسرائيلي، وأنه أنكر التهمة الموجهة إليه خلال التحقيقات.
تفاصيل الاعتقال في يعبد
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت نظمي أبو بكر في 12 مايو 2020، بعد أن ادعت أنه تسبب في مقتل جندي إسرائيلي إثر إلقاء حجر من شقته في بلدة يعبد جنوب جنين.
وفي أعقاب الحادث، شنت القوات الإسرائيلية حملة اعتقالات واسعة داخل البلدة، طالت عددًا من أفراد عائلة أبو بكر، في إطار إجراءات أمنية موسعة أعقبت مقتل الجندي.
وتقول مؤسسات الأسرى إن أبو بكر ظل ينفي الاتهام الموجه إليه منذ بداية القضية، بينما استمرت جلسات المحاكمة على مدار سنوات قبل صدور قرار الإدانة الأخير.
كما أكدت أن ظروف التحقيق والاحتجاز التي تعرض لها الأسير تثير تساؤلات قانونية جدية بشأن سلامة الإجراءات وعدالة المحاكمة.
دعوات لوقف الانتهاكات داخل السجون
وطالبت مؤسسات الأسرى بإنهاء ما وصفته بحالة العجز الدولي الممنهج، ووقف الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وأكدت أن أوضاع الأسرى تشهد تصعيدًا خطيرًا، في ظل ما تتحدث عنه مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية مرارًا من ممارسات تعذيب ممنهجة تشمل الضرب المبرح، والتجويع، والإهمال الطبي، والانتهاكات الجسدية.
ويأتي قرار إدانة الأسير نظمي أبو بكر في وقت تتزايد فيه التحذيرات الفلسطينية والحقوقية من استخدام المحاكم العسكرية الإسرائيلية كأداة سياسية وأمنية ضد الفلسطينيين، وسط مطالبات متجددة بتدخل دولي يضمن حقوق الأسرى ويوقف الانتهاكات داخل السجون.







