“موندو ويس” البريطانية: اغتيال الحقيقة.. كيف يقتل الاحتلال الصحفيين ويهرب من العقاب الدولي؟

يكشف تقرير صحيفة “موندو ويس” البريطانية عن واقع مأساوي يعيشه العمل الصحفي في المنطقة، حيث تحول استهداف الإعلاميين من “حوادث” إلى سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي وسط صمت دولي مريب.
كشف سجل الاغتيالات الممنهجة ضد الكوادر الصحفية في غزة ولبنان
يواجه العمل الصحفي تحديات وجودية غير مسبوقة في ظل استمرار مسلسل استهداف الكوادر الاعلامية داخل قطاع غزة والاراضي اللبنانية. حيث تؤكد الوقائع الميدانية ان رصاصات الغدر التي استهدفت شيرين ابو عقلة كانت مجرد بداية لمخطط تصفية الشهود. وتجاوزت حصيلة الشهداء من العاملين في الحقل الصحفي مئتين وخمسة وسبعين صحفيا منذ ذلك الحين. مما يعكس رغبة واضحة في طمس الحقيقة وتغييب الرواية التي تفضح الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل في المنطقة.
تستغل القوات العسكرية حالة الصمت الدولي المريب لتنفيذ عمليات اغتيال معلنة وموثقة عبر بيانات رسمية ومنصات التواصل الاجتماعي. ولم تكتف هذه القوات بالتهديد العلني بل نفذت وعيدها ضد اسماء بارزة مثل انس الشريف وحسن السلايه واسماعيل الغول في اراضي غزة. وامتدت يد الاجرام لتطال علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها محمد في الجنوب اللبناني. مما يؤكد ان غياب العقاب هو المحرك الاساسي لهذه الوقاحة في ارتكاب المجازر بحق الناقلين للحقيقة.
تتحمل الهيئات الحقوقية والمنتديات الدولية مسؤولية كاملة عن استمرار اراقة الدماء في غزة والضفة الغربية ولبنان بسبب تخاذلها عن حماية الصحفيين. ولا يقتصر الاستهداف على القتل المباشر بل يمتد ليشمل الاعتقال الاداري التعسفي الذي يطال اكثر من اربعة واربعين صحفيا. يعيش هؤلاء المعتقلون في عزلة تامة داخل السجون حيث يفتك بهم الجوع والعطش والمرض. دون وجود اي سقف زمني لاطلاق سراحهم او محاكمتهم بشكل عادل امام انظار العالم.
تتعمد السلطات العسكرية تغييب المساءلة القانونية لضمان افلات القتلة من العقاب الدولي رغم وضوح الادلة الجنائية في كل واقعة استهداف. ويشكل هذا السلوك القائم على استهداف الاطباء والمسعفين والاعلاميين خرقا فاضحا لكافة القوانين والاعراف التي تدعي المنظمات الاممية حمايتها. ان استمرار هذا النهج الدموي يضع نزاهة المؤسسات الدولية على المحك في ظل صمتها عن تصفية الكوادر التي تؤدي واجبها المهني في كشف الحقائق.







