حقوق وحرياتملفات وتقارير

انهيار المنظومة الرقابية داخل العراق يضع ملف حقوق الانسان في مهب الريح

يواجه ملف الحريات داخل جمهورية العراق ازمات متلاحقة تعكس حجم التغلغل السياسي في الهيئات التي يفترض استقلاليتها عن السلطات التنفيذية. تسبب الفراغ المؤسسي الممتد لاكثر من خمس سنوات في شلل تام اصاب المفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان مما جعلها كيانا خارج الخدمة الفعلية. يعود هذا التعطل المتعمد الى رغبة القوى المهيمنة في فرض منطق المحاصصة الحزبية على حساب الكفاءة والنزاهة والرقابة الحقيقية.

تغييب الرقابة الرسمية

يعكس غياب مجلس المفوضين منذ عام 2021 رغبة واضحة في اضعاف الادوات الرقابية التي ترصد الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز والسجون. تاسست هذه الهيئة بموجب القانون رقم 53 لعام 2008 وبدأت ممارسة مهامها في عام 2012 لتكون عينا للمواطن على اداء الاجهزة الامنية. تسبب هذا الغياب في فقدان القدرة على استقبال شكاوى المواطنين ومتابعة حالات الاختفاء القسري التي تزايدت في ظل صمت مؤسسي مريب.

ادى تعمد تعطيل اختيار مجلس جديد الى تراجع تصنيف جمهورية العراق دوليا من الفئة الاولى الى الثانية في مؤشرات النزاهة الحقوقية. كشفت الناشطة بشرى ابو العيس ان فقدان التصنيف المتقدم يعد خسارة كبرى للمكانة الخارجية والالتزامات الدولية المفروضة على السلطات. تسبب منهج تقاسم المناصب بين الكتل في حرمان المجتمع من مؤسسة وطنية مستقلة قادرة على مواجهة الضغوط السياسية وكشف الحقائق للرأي العام.

تجاهل التحذيرات الدولية

تلقى المسؤولون في يناير 2025 نحو 263 توصية حقوقية من 93 جهة دولية تتعلق بضرورة حماية الصحفيين والناشطين وضمان حرية التعبير. ترفض القوى السياسية حتى الان التخلي عن نفوذها داخل الهيئات المستقلة مما يعرقل تنفيذ هذه التوصيات الدولية الملزمة. يعاني ملف حقوق الانسان من فراغ رقابي واضح خاصة فيما يتعلق بالتعامل العنيف مع الاحتجاجات الشعبية والانتهاكات الصارخة ضد الحريات العامة والصحافة.

يؤكد حقوقيون ان استمرار هذا الوضع يضعف موقف جمهورية العراق في المحافل الدولية ويجعل ملفاتها الحقوقية عرضة للانتقادات الدائمة. شددت بشرى ابو العيس على ان الاحتياج الحالي يتمثل في بناء مؤسسة وطنية بعيدة عن الهويات الفرعية والنفوذ الحزبي الضيق. يظل ملف المفوضية معلقا بين مطرقة الخلافات البرلمانية وسندان الرغبة في السيطرة على مفاصل الهيئات التي يجب ان تتمتع بالاستقلال التام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى