مصر

دار الخدمات تتضامن مع صحفيي «الفجر».. وتحذر من انفجار الأوضاع العمالية

أكد كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن أحد أبرز أسباب تعثر الحركة العمالية خلال العقود الماضية يتمثل في غياب البعد السياسي عن تحركاتها، معتبرا أن الاقتصار على المطالب الفئوية دون وجود ظهير سياسي داعم داخل البرلمان والأحزاب أدى إلى إضعاف تأثير العمال في صناعة القرار، معربا عن أمله في أن تكون مثل هذه الاحتفاليات بداية لحراك جديد يعيد صياغة العلاقة بين السياسة والعمل النقابي بصورة أكثر فاعلية.

واستشهد عباس بالمناقشات التي دارت حول قانون العمل داخل البرلمان، قائلا إن عددا محدودا فقط من النواب تبنوا التعديلات المقترحة على القانون ودافعوا عنها بشكل واضح، بينما كانت الأغلبية بعيدة تماما عن واقع العمال ومشكلاتهم، وهو ما انعكس في النهاية على شكل القانون الذي تم تمريره.

وأضاف أن بعض النواب شرحوا وجهات نظر الحركة العمالية بإسهاب، إلا أن تصويت الأغلبية كان الفيصل، مؤكدا أن غياب التمثيل الحقيقي للعمال داخل المؤسسات النيابية أدى إلى خروج القانون بصورته الحالية التي يراها كثير من النقابيين غير معبرة عن مصالح العمال.

جاء ذلك خلال احتفالية عيد العمال التي أقيمت بمقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بحضور عدد من القيادات العمالية والنقابية والشخصيات العامة والمهتمين بقضايا العمل والحريات النقابية.

وقال عباس، خلال كلمته في الاحتفالية، إن إقامة احتفاليات عيد العمال داخل مقار الأحزاب السياسية تمثل خطوة مهمة يمكن أن تسهم في تقليص الفجوة الكبرى بين الحركة العمالية والحركة السياسية، مشيرا إلى أن العلاقة بين الطرفين شهدت خلال فترات طويلة حالة من الانفصال أثرت سلبا على قدرة العمال على انتزاع حقوقهم والدفاع عنها داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

وتناول عباس واقع الحركة العمالية من خلال ثلاثة مستويات رئيسية، بدأها بسوق العمل، الذي وصفه بأنه شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات “غريبة وكارثية” بالنسبة للمجتمع، موضحا أن الاقتصاد بات يعتمد بشكل متزايد على العمالة غير المنتظمة، التي تمثل أكثر من 62% من إجمالي قوة العمل، أي ما يقرب من 34 مليون عامل، وهو ما يعني أن ملايين العمال يعملون خارج مظلات الحماية القانونية والتأمينات الاجتماعية والرعاية الصحية.

وأشار إلى أن هذا الوضع يحرم تلك الفئات من أبسط حقوق الحماية الاجتماعية، ويجعلهم عرضة للفصل التعسفي والاستغلال وغياب الاستقرار الوظيفي، لافتا كذلك إلى تنامي ظاهرة “العمل عبر المنصات” في السنوات الأخيرة، وهي الظاهرة التي تثير تساؤلات كبيرة حول كيفية توفير الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين بهذا النمط الجديد من العمل، في ظل غياب علاقات العمل التقليدية وعدم وجود تشريعات واضحة تنظم هذا القطاع المتسع.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، قال عباس إن عدد العاملين فيه تجاوز حاليا 8.5 مليون عامل، لكنه يعاني من مشكلات متراكمة، على رأسها رفض كثير من أصحاب الأعمال السماح بتأسيس نقابات مستقلة داخل الشركات والمؤسسات، معتبرا أن هذه الثقافة يجب أن تنتهي، وأن من حق العاملين في القطاع الخاص التمتع بكافة الحقوق النقابية التي يحصل عليها غيرهم من العاملين المنضمين إلى نقابات قائمة.

وأضاف أن بعض الشركات تحقق أرباحا ضخمة دون أن ينعكس ذلك على أوضاع العاملين بها، في ظل ما وصفه برفض كامل لحقوق العمال الأساسية، سواء فيما يتعلق بالأجور أو ظروف العمل أو الحريات النقابية، مشيرا إلى أن هذا الخلل يخلق حالة متزايدة من الاحتقان داخل بيئات العمل المختلفة.

وتطرق عباس كذلك إلى ملف الاستثمارات الأجنبية، مشيرا إلى أن كثيرا من المستثمرين الأجانب يأتون إلى مصر للاستفادة من اتفاقية “الكويز” التي تتيح فتح الأسواق الأمريكية أمام منتجات معينة، متسائلا عن أسباب عدم انعكاس تلك الامتيازات الاقتصادية على تحسين أوضاع العمال أو رفع مستويات الحماية الاجتماعية والأجور داخل المصانع والشركات المستفيدة من هذه الاتفاقيات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى