السودانملفات وتقارير

المسيرات تحول سماء السودان إلى جحيم وتقتل مئات المدنيين العزل بالأسواق

تتصاعد حدة المواجهات الدامية داخل أراضي جمهورية السودان مع دخول سلاح الطيران المسير كعنصر حاسم وفتاك يهدد حياة الأبرياء بشكل غير مسبوق، وأكدت التقارير رصد مقتل ثمانمئة وثمانين شخصا من المدنيين خلال ثلث العام الجاري فقط، ويمثل هذا الرقم المرعب نحو ثمانين بالمئة من إجمالي الضحايا الذين سقطوا في النزاع المسلح القائم، مما يكشف عن تحول جذري في طبيعة العمليات العسكرية التي تستهدف التجمعات السكانية والمرافق الحيوية بعيدا عن جبهات القتال التقليدية المعروفة بين طرفي الصراع.

تتزايد المخاوف من استمرار تدفق الأسلحة المتطورة والتقنيات الجوية التي جعلت من المسيرات السلاح الأكثر دموية في مواجهة العزل، وسجلت الإحصائيات الرسمية وقوع ثمانية وعشرين هجوما استهدف الأسواق الشعبية واثنتي عشرة غارة جوية ضربت المستشفيات والمراكز الطبية، بالإضافة إلى تدمير مستودعات الوقود وطرق الإمداد الرئيسية التي يعتمد عليها السكان في تدبير احتياجاتهم الضرورية، وتبرز أقاليم كردفان ودارفور كأكثر المناطق تضررا من هذه الغارات التي لا تفرق بين أهداف عسكرية ومنشآت مدنية مكتظة.

أسلحة الجو الحديثة تفتك بالمدنيين في كردفان ودارفور

تواجه المرافق الصحية في ولايات شرق دارفور وشمال كردفان استهدافا مباشرا أدى في إحدى الواقعات إلى مقتل أربعة وستين شخصا وإصابة العشرات داخل أحد المستشفيات، وتكشف هذه العمليات عن استراتيجية جديدة تهدف إلى إنهاك الخصوم عبر ضرب البنية التحتية، حيث باتت الطائرات الانتحارية والمسيرات رخيصة التكلفة تتحدى حتى الظروف المناخية الصعبة وموسم الأمطار الذي كان يوقف الزحف البري سابقا، مما يعني استمرار نزيف الدماء على مدار العام دون توقف للعمليات العدائية.

تتسع رقعة الحرائق العسكرية لتشمل ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وصولا إلى العاصمة الخرطوم في ظل غياب تام لأي أفق سياسي ينهي المعاناة، وتسببت هذه الغارات في شل حركة الشاحنات المدنية ومراكز إيواء النازحين الذين فروا من الموت ليجدوه ملاحقا لهم من السماء، وحذرت الدوائر الدولية من أن هذا التصعيد يمهد لمرحلة أكثر وحشية واتساعا قد تجر مناطق أخرى لم تكن في قلب الصراع، مما يهدد بتعطيل وصول المساعدات الغذائية وتفاقم أزمة الجوع.

كارثة إنسانية تهدد بانهيار كامل للمجتمع السوداني

تؤدي الضربات الجوية المتلاحقة إلى موجات نزوح جماعية هي الأكبر عالميا في الوقت الراهن نحو مناطق الوسط والشرق، وتهدد هذه التحركات بتفكيك النسيج الاجتماعي وزيادة الضغط على الموارد المحدودة في ظل انعدام الأمن الغذائي الحاد، وبات الاعتماد على الاستطلاع الجوي والهجمات المباشرة بعيدة المدى هو العنوان الأبرز للمرحلة القادمة، وهو ما يصعب من مهمة حماية المدنيين في بلد يعاني من ويلات الحرب منذ أكثر من عامين دون وجود أي بوادر لحسم ميداني قريب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى