ملفات وتقارير

تداعيات التحالفات المريبة للامارات وتأثيراتها الكارثية علي ترتيبات الامن القومي

تتصدر التحالفات والتحركات الاماراتية الاخيرة المشهد السياسي وسط مخاوف حقيقية من تقويض ثوابت الامن القومي المصري وتغيير هوية المنطقة الاقليمية تماما. رصدت المصادر توسع النفوذ المالي والسياسي الذي تغلغل داخل مفاصل عديدة نتيجة استثمارات ضخمة ضختها ابوظبي علي مدار عقد كامل من الزمن مما منحها ادوات ضغط ونفوذ لا يستهان بها في توجيه دفة الاحداث.

انقلبت الموازين الاقليمية منذ عام 2019 حين بادرت ابوظبي بعقد اتفاق تطبيع مع اسرائيل تحول سريعا الي تحالف سياسي وعسكري وامني وثيق. تختلف هذه الخطوة جذريا عن اتفاقات السلام السابقة التي فرضتها الحروب المباشرة حيث يمثل النهج الاماراتي الحالي انخراطا كاملا في فلك تل ابيب مما يخلق خللا جسيما في ترتيبات الامن ويضرب المبادئ المستقرة تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.

تحالفات ابوظبي المشبوهة تضرب استقرار الحدود الجنوبية

اندفعت الامارات في ملف السودان لتقديم رعاية شاملة لميليشيا الدعم السريع التي اسسها عمر البشير لقمع التمرد في دارفور وتواجه اتهامات دولية بالتطهير العرقي. شمل الدعم الاماراتي توفير التمويل اللازم وحماية قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي عسكريا واعلاميا وتزويده بالسلاح والمرتزقة في خطوة تستهدف استقرار الدولة السودانية واثارة الاضطرابات علي الحدود الجنوبية بشكل مباشر وصريح.

يمثل صعود ميليشيا الدعم السريع تهديدا وجوديا لانها تتحالف مع اثيوبيا التي تبادر باستعداء المصالح المصرية في ملف سد النهضة الحيوي. تسعي هذه المجموعات المسلحة المدعومة من ابوظبي الي تقسيم السودان وتعميق التحديات امام ملف مياه النيل والعمق الافريقي كما تتبجح الميليشيا باختراق الحدود واستهداف المستشارين العسكريين المصريين الذين يقدمون المشورة للجيش السوداني في اطار مهامهم الرسمية.

مخططات السيطرة علي البحر الاحمر واستهداف الصومال

حاولت ابوظبي بكل الطرق التدخل في ملف امن البحر الاحمر الذي يدار تاريخيا عبر تنسيق مشترك بين القاهرة والرياض. اعتمدت الاستراتيجية الاماراتية علي دعم المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي لتهميش الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة رشاد العليمي رئيس المجلس الرئاسي مما تسبب في محاولة انقلاب صريحة خلال ديسمبر الماضي استدعت تدخلا سعوديا حاسما لوقف العبث بالامن الاقليمي.

خالفت ابوظبي الاجماع الدولي بتقديم الدعم لحكومة ارض الصومال الانفصالية الحليفة لاسرائيل واثيوبيا مما يهدد وحدة الصومال وقدرته علي مواجهة الاطماع الاثيوبية. تزامن هذا الدعم مع ارسال قوات عسكرية الي الصومال لحماية سيادته بينما كانت التحركات الاماراتية تصب في مصلحة الحضور الاسرائيلي والاثيوبي لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الافريقي الحساسة.

التحالف مع اسرائيل ضد القضية الفلسطينية

مارست ابوظبي دورا تخريبيا في القضية الفلسطينية عبر التحالف مع اسرائيل وتوفير غطاء اقليمي لها في ظل الرفض الدولي الواسع لسياساتها. تعاونت الامارات مع تل ابيب في رعاية ميليشيات مسلحة مشبوهة داخل قطاع غزة مثل ميليشيا غسان الدهيني التي ظهرت بسيارات تحمل لوحات امارة الشارقة في مشهد كشف حجم التورط الاميد في العبث بالامن الفلسطيني والحدود الشرقية.

عرقلت ابوظبي خطة الاعمار المصرية بشكل مباشر ولعبت دورا محوريا في منع تبنيها من قبل واشنطن او جامعة الدول العربية بشكل جاد. يتطلب هذا الوضع انتهاج سياسة الاتزان الاستراتيجي وعدم الاندفاع نحو احضان قوي تتحرك بخبث ضد المصالح الوطنية علي كافة الجبهات وتثير العداوات في الجزائر والسعودية والسودان والصومال مما يستوجب الحذر من هذه الشروخ العميقة في الامن الاقليمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى