محاكمات النخبة العسكرية تعيد انتاج مقصلة التصفية السياسية في الاراضي المحتلة

يواجه المعتقلون الفلسطينيون مرحلة حرجة من التنكيل الممنهج بعدما اقر الكنيست تشريعا يشرعن قتل الاسرى تحت غطاء قضائي عسكري مريب يعيد للاذهان حقبا مظلمة من المحاكمات الاستثنائية التي تفتقر لادنى معايير العدالة الدولية حيث تهدف هذه الخطوة لتكريس سياسة الانتقام والقتل القانوني المنظم بحق عناصر المقاومة الذين تصفهم تل ابيب بعناصر النخبة لتبرير تجاوز القوانين الجنائية المعمول بها عالميا في التعامل مع اسرى الحروب
تشريع القتل العمد بغطاء برلماني
صادق الكنيست بالاجماع وبواقع 93 صوتا على مسودة التشريع التي قدمها سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي لتمهيد الطريق امام ملاحقة مئات المعتقلين منذ احداث اكتوبر 2023 حيث يمنح هذا القانون تفويضا مطلقا للمدعي العام العسكري للبدء في اجراءات غير مسبوقة تخلط بين العمل العسكري والقضائي لتصفية الخصوم سياسيا وقانونيا عبر محاكم عسكرية تابعة لجيش الاحتلال مباشرة
تجاوز المعايير الدولية واقرار الاعدام
كشف ياريف ليفين عن الملامح الاكثر دموية في القانون الجديد الذي يمنح المحاكم العسكرية صلاحية اصدار تنفيذ احكام الاعدام مع الاعتماد على نظام المحاكمات عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي لتقليص فرص الدفاع وحرمان المتهمين من الحضور الشخصي وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الانسانية الاساسية واعتداء واضحا على مبادئ المحاكمة العادلة المتعارف عليها في المواثيق الاممية
محاولات شرعنة الجرائم التاريخية
تسعى سلطات الاحتلال عبر المقارنة بين هذه الاجراءات ومحاكمات تاريخية سابقة مثل محاكمة ادولف ايخمان الى اضفاء شرعية وهمية على تنكيلها بالاسرى ومحاولة تصويرهم كخطر وجودي يستوجب الخروج عن السياق القانوني التقليدي في خطوة تهدف لحشد دعم الرأي العام الداخلي وتبرير استمرار المجازر الميدانية التي خلفت اكثر من 72 الف شهيد منذ بدء العمليات العسكرية في قطاع غزة
واقع ماساوي داخل مراكز الاحتجاز
تستمر السياسات القمعية داخل السجون التي تضم نحو 9600 اسير يعانون من التعذيب الممنهج والتجويع المتعمد والاهمال الطبي الذي اودى بحياة العشرات منهم بالفعل حيث ياتي القانون الجديد ليضع اللمسة الاخيرة على منظومة التنكيل والابادة القانونية وسط صمت دولي مريب تجاه الممارسات التي تستهدف تصفية الاسرى الفلسطينيين جسديا ومعنويا تحت اشراف المؤسسة العسكرية مباشرة





