أخبار العالمملفات وتقارير

نيويورك تايمز تكشف تفاصيل مروعة حول التعذيب الجنسي الممنهج داخل سجون الاحتلال

نيويورك تايمز وضعت حدا لسنوات من تجاهل الاعلام الغربي لما يحدث خلف القضبان من انتهاكات جنسية جسيمة تستهدف الفلسطينيين بشكل مرعب وممنهج، حيث كشف الكاتب الامريكي نيكولاس كريستوف في تحقيق استقصائي واسع عن فظائع يندى لها الجبين ترتكبها الاجهزة الامنية التابعة لسلطة الاحتلال، واستند التقرير الصادم الى شهادات حية جمعها الكاتب من قلب الضفة الغربية المحتلة لمواطنين تعرضوا لابشع أنواع الاذلال الجسدي والنفسي، وشدد التحقيق على ضرورة كسر جدار الصمت الدولي تجاه جريمة الاغتصاب التي تمارس كاداة قمع سياسية بعيدا عن اي ملاحقة قضائية دولية.

منهجية اذلال الضحايا وكسر الكرامة

تضمن التحقيق مقابلات مطولة مع 14 فلسطينيا من الرجال والنساء سردوا وقائع يرتجف لها الوجدان عن اعتداءات جنسية تعرضوا لها اثناء جولات التحقيق، وبرزت شهادة الصحفي الفلسطيني سامي الساعي كواحدة من اكثر الروايات قسوة بعدما وصف تعرضه للتجريد من الثياب والضرب المبرح والاعتداء بادوات حادة داخل الزنازين، واكد الساعي ان هذه الممارسات لم تكن عشوائية بل كانت تهدف للضغط عليه لانتزاع معلومات استخباراتية، مما خلف لديه ندوبا نفسية مدمرة يصعب تجاوزها مع مرور الوقت في ظل غياب اي رادع قانوني يمنع تكرار هذه الجرائم.

غياب المحاسبة يغذي الجرائم الجنسية

توصل الكاتب الامريكي الى نتيجة مفادها ان سلطات الاحتلال وفرت بيئة امنة لمرتكبي هذه الجرائم لضمان افلاتهم الكامل من العقاب والمحاسبة، وهذا ما اكدته المحامية ساري باشي المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب حين كشفت عن تقديم مئات الشكاوى الرسمية دون تحرك قضائي واحد، ويدعم هذه الحقائق تقرير اممي صدر عام 2025 وصف العنف الجنسي بانه جزء اصيل من بروتوكولات الاحتجاز المعتادة، كما اشار المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان الى ان هذا السلوك اصبح نهجا بنيويا واسع الانتشار يتجاوز مجرد الحالات الفردية المعزولة.

ارقام مفزعة لضحايا التنكيل الجسدي

كشفت منظمة انقذوا الاطفال ان اكثر من 50 بالمئة من الاطفال الفلسطينيين الذين مروا بتجربة الاعتقال شهدوا او تعرضوا لعنف جنسي صريح، بينما اكدت لجنة حماية الصحفيين ان 29 بالمئة من الاعلاميين المعتقلين نالوا نصيبهم من هذا التنكيل الذي وصل في بعض الحالات الى الاغتصاب الكامل، وتشير الاحصائيات الى وجود نحو 20 الف معتقل منذ السابع من اكتوبر لعام 2023 لا يزال منهم 9000 خلف القضبان دون تهم واضحة، حيث يتم حرمانهم بشكل متعمد من زيارات الصليب الاحمر والمحامين لضمان عدم تسريب تفاصيل التفتيش القسري والتهديدات بالاغتصاب.

التواطؤ الدولي واتساع رقعة الانتهاكات

امتدت اتهامات كريستوف لتشمل المستوطنين الذين يستخدمون التهديد الجنسي وسيلة لتهجير السكان من اراضيهم قسرا في مناطق الضفة الغربية، وحمل التحقيق الادارة الامريكية مسؤولية مباشرة عن هذه الفظائع بسبب استمرار التمويل العسكري غير المشروط الذي يجعل واشنطن شريكا في هذه الجرائم، وطالب بضرورة ربط المساعدات العسكرية بوقف هذه الانتهاكات فورا والسماح للبعثات الدبلوماسية بزيارة الضحايا، محذرا من ان الصمت الفلسطيني الناتج عن الوصمة الاجتماعية لا يعني ابدا عدم وقوع الجريمة بل يعكس حجم الارهاب النفسي الذي يمارس ضد الضحايا وعائلاتهم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى