ائتلاف نتنياهو يقدم مشروع قانون لحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة

قدم حزب الليكود الإسرائيلي، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبمشاركة أحزاب الائتلاف الحكومي، مشروع قانون لحل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، في خطوة تعكس تصاعد أزمة الائتلاف الحاكم على خلفية ملف تجنيد الحريديم.
وتأتي الخطوة بعدما أدرك نتنياهو أن مشروعي قانون قدمتهما المعارضة لحل الكنيست قد يحظيان بأغلبية، بما يمنح المعارضة “صورة نصر” سياسية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية.
وكانت المعارضة الإسرائيلية قد بادرت، الثلاثاء، إلى الدفع نحو حل البرلمان، بعدما قدم حزبا “هناك مستقبل” برئاسة يائير لابيد، و”الديمقراطيين” برئاسة يائير غولان، مشروعي قانون لحل الكنيست، تمهيدًا لطرحهما للتصويت الأسبوع المقبل.
التحكم في وتيرة حل الكنيست
قالت القناة 12 العبرية إن الموعد النهائي للانتخابات سيُحدد خلال مناقشات “لجنة الكنيست”، موضحة أنه من المتوقع الموافقة على مشروع قانون الائتلاف الحكومي لحل الكنيست في قراءة تمهيدية خلال أسبوع.
وأشارت القناة إلى أن أهمية الخطوة تكمن في أنها تهدف إلى تمكين الائتلاف من التحكم في وتيرة حل الكنيست، بدلًا من ترك المبادرة بيد المعارضة.
ونقلت القناة أن محيط نتنياهو يسعى إلى السيطرة على عملية حل الكنيست، بعدما درس خلال الساعات الماضية قيادة تحرك لحله من داخل الائتلاف نفسه.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن مشروع القانون يمثل خطوة أولية نحو انتخابات جديدة في إسرائيل خلال العام الجاري، فيما تشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن التصويت التمهيدي قد يجري الأسبوع المقبل، وسط ضغوط من شركاء نتنياهو الحريديم لتقديم موعد الانتخابات إلى أوائل سبتمبر.
المواعيد المقترحة لإجراء الانتخابات
أوضحت القناة 12 أن حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي يسعى لإجراء الانتخابات في الأول من سبتمبر، بينما يرغب حزب “شاس” الحريدي في إجرائها يوم 15 من الشهر ذاته.
وقالت صحيفة “معاريف” العبرية إن نتنياهو أقدم على تقديم مشروع قانون حل الكنيست بعدما أدرك أن الأحزاب الحريدية قررت تفكيك الائتلاف، عقب قراره عدم تمرير قانون الإعفاء من التجنيد.
وكان نتنياهو قد أبلغ أعضاء الكنيست الحريديم، الثلاثاء، أنه يواجه صعوبة في تمرير مشروع قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد، بسبب عدم امتلاكه الأغلبية داخل الكنيست الحالي.
ورد الحريديم بغضب، مؤكدين أنهم سيدعمون حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات في حال عدم إقرار مشروع القانون.
قرار منسق لا هزيمة سياسية
ذهبت صحيفة “معاريف” إلى أن توقيت خطوة نتنياهو يهدف إلى إدارة التوجه نحو الانتخابات، لا الانجرار خلف المعارضة أو منحها صورة نصر.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو يستطيع تقديم الخطوة باعتبارها قرارًا منسقًا ومسؤولًا من قادة الائتلاف، لا هزيمة سياسية فرضتها المعارضة.
ورأت الصحيفة أن الهدف الآخر لنتنياهو هو الحفاظ، ولو ظاهريًا، على وجود الكتلة السياسية التي يستند إليها، رغم الأزمة الحادة مع الأحزاب الحريدية.
ويضم تحالف “يهدوت هتوراه” حزب “ديغل هتوراه” إلى جانب “أغودات إسرائيل”، ويمتلك 7 مقاعد في الكنيست من أصل 120.
أزمة التجنيد تهدد الائتلاف
تجاوزت الأزمة المتعلقة بقانون التجنيد مسألة الخدمة العسكرية، لتصبح اختبارًا للتحالف السياسي بين نتنياهو وشركائه الحريديم الذين استند إليهم حكمه لسنوات طويلة.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وتصاعدت الأزمة بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، الصادر في 25 يونيو 2024، بإلزام الحريديم بالتجنيد، ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
وتتهم المعارضة نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي الحريديم من التجنيد استجابة لمطالب حزب “شاس” وتحالف “يهدوت هتوراه”، بينما تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن اتجاهه لتأجيل إقرار القانون إلى ما بعد الانتخابات المقبلة.
نتنياهو لا يريد انتخابات في أكتوبر
لفتت “معاريف” إلى أن نتنياهو لم يعد معنيًا بإجراء الانتخابات في أكتوبر، بسبب تزامنها مع ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، وما قد يرافقها من نقاشات حادة حول مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاق الأمني والعسكري.
وبحسب الصحيفة، اكتسب خيار إجراء الانتخابات في سبتمبر زخمًا خلال الأيام الأخيرة، في ظل رغبة نتنياهو في تجنب أجواء سياسية وإعلامية قد تكون أكثر ضغطًا عليه في أكتوبر.
وكانت هجمات 7 أكتوبر قد مثلت، بحسب مسؤولين إسرائيليين، أكبر فشل مخابراتي وعسكري في تاريخ إسرائيل، وألحقت أضرارًا كبيرة بصورة الجيش الإسرائيلي ومؤسسات الدولة.
صراع على من يحصد مكسب إسقاط الحكومة
يرى مراقبون أن المعارضة تحاول استثمار أزمة تجنيد الحريديم والانقسامات داخل الائتلاف الحاكم للدفع نحو انتخابات مبكرة قد تنهي حكم نتنياهو.
في المقابل، يسعى نتنياهو إلى منع المعارضة من قيادة مشهد إسقاط حكومته، عبر تقديم مشروع قانون من داخل الائتلاف، يسمح له بتسويق الخطوة باعتبارها قرارًا منظمًا لإعادة ترتيب المشهد السياسي.
وإذا نجحت المعارضة في تمرير مشروعها، فسيبدو المشهد وكأن حكومة نتنياهو انهارت تحت ضغط المعارضة وتفكك الائتلاف.
أما إذا مرر الائتلاف مشروعه، فسيحاول نتنياهو تقديم الأمر باعتباره خطوة سياسية محسوبة، لا نتيجة هزيمة فرضها خصومه.
ويبقى موقف الأحزاب الحريدية العامل الحاسم في تحديد مسار الأزمة، إذ قد ترجح أصواتها كفة أحد المشروعين، وتضع نتنياهو أمام اختبار سياسي جديد للحفاظ على حكومته أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة بشروط أقل خسارة.




