فضائح عنصرية تهزّ حزب “الإصلاح” البريطاني بعد مكاسب الانتخابات المحلية

تواجه قيادة حزب الإصلاح البريطاني اليميني “ريفورم يو كي” موجة انتقادات واسعة، بعد الكشف عن سلسلة منشورات وتصريحات عنصرية ومعادية للمسلمين واليهود، نُسبت إلى عدد من أعضائه المنتخبين حديثًا في الانتخابات المحلية. وجاءت الفضيحة بعد أيام قليلة من تحقيق الحزب اختراقًا واسعًا في نتائج الانتخابات، بحصوله على أكثر من 1300 مقعد وسيطرته على عدد من المجالس المحلية، في صعود سياسي لافت أثار قلق الأقليات ومنظمات مناهضة العنصرية.
ومع تسليط الأضواء على الصعود السريع للحزب بقيادة نايجل فاراج، بدأت تتكشف منشورات قديمة وتعليقات علنية لعدد من المرشحين الفائزين، تضمنت خطاب كراهية ضد المسلمين والمهاجرين والسود، إلى جانب إنكار المحرقة اليهودية وتمجيد خطاب اليمين المتطرف. وأدت هذه الوقائع إلى تعليق عضوية بعض الأعضاء أو استقالتهم، وسط اتهامات للحزب بالفشل في فحص مرشحيه قبل الانتخابات.
“اصهروهم لردم الحفر”
كان غلين غيبينز، العضو المنتخب عن منطقة هيلتون كاسل في سندرلاند، من أبرز الأسماء التي أثارت الجدل، بعد اتهامه بنشر تعليق عنصري ضد النيجيريين في عام 2024. وتضمن المنشور المنسوب إليه دعوة صادمة لاستخدام النيجيريين في “ردم الحفر”، إلى جانب منشورات أخرى هاجمت المسلمين والمهاجرين القادمين عبر القوارب. وأُعلن لاحقًا تعليق عضويته داخل الحزب لحين التحقيق.
وتزامنت قضية غيبينز مع انتقادات واسعة لقيادة الحزب، بعدما تجنب ريتشارد تايس، نائب رئيس حزب الإصلاح، إدانة التصريحات بشكل مباشر خلال مقابلة إعلامية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول موقف الحزب من خطاب الكراهية داخل صفوفه. وتقول منظمات مناهضة للعنصرية إن هذه الوقائع لم تعد حالات فردية، بل تكشف نمطًا متكررًا في اختيار المرشحين.
“العرق المتفوق”
وفي إيسيكس، استقال ستيوارت برايور، المنتخب عن منطقة رايلي ويست، بعد اتهامه بنشر تعليقات عنصرية وصف فيها البيض بأنهم “العرق المتفوق”. كما نُسبت إليه منشورات مهينة ضد المسلمين، وتعليقات عنصرية بشأن السود والسيخ، قبل أن يعلن استقالته بعد أيام قليلة من فوزه، فيما أكدت تقارير أنه طُرد من الحزب.
وتقول تقارير بريطانية إن برايور كان ضمن موجة أوسع من أعضاء حزب الإصلاح الذين فازوا بمقاعد محلية رغم وجود اتهامات سابقة أو لاحقة تتعلق بمنشورات متطرفة. وأعادت هذه القضية طرح سؤال أساسي حول آليات التدقيق داخل الحزب، خاصة بعد فوزه بعدد كبير من المقاعد دفعة واحدة.
“أنا أكره الإسلام”
وفي سوليهال، واجه فيل تيرني، المنتخب عن منطقة تشيلمسلي وود، اتهامات بنشر منشورات معادية للإسلام، بينها تصريحات ترفض تولي المسلمين مناصب عامة وتصف الإسلام بعبارات تحريضية. كما نُسب إليه إبداء إعجاب بالناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، الذي حاول نايجل فاراج سابقًا النأي بالحزب عنه.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة منشورات معادية للمسلمين ظهرت خلال الأسابيع السابقة واللاحقة للانتخابات، ما دفع منظمات حقوقية وسياسية إلى التحذير من تنامي خطاب الإسلاموفوبيا داخل بعض أجنحة اليمين الشعبوي البريطاني.
إنكار المحرقة
وفي بوتل ويست، فاز جاي ليزلي كوبر بمقعد محلي رغم اتهامه سابقًا بنشر تعليقات تنكر المحرقة اليهودية وتصفها بأنها “خدعة”. وذكرت تقارير محلية أن الحزب بدأ إجراءات التعامل مع عضويته بعد فوزه، لكنه سيواصل عمله داخل المجلس المحلي كمستقل إذا اكتملت إجراءات فصله أو استقالته.
وتعد قضية كوبر من أخطر الوقائع التي واجهت حزب الإصلاح بعد الانتخابات، لأنها جمعت بين خطاب معادٍ للسامية ونظريات مؤامرة متطرفة، في وقت يسعى فيه الحزب لتقديم نفسه كبديل سياسي رئيسي للأحزاب التقليدية.
دعوات للعنف ضد الباكستانيين والمسلمين
كما عاد اسم ديريك بولوك، المنتخب في مجلس بولتون، إلى الواجهة بعد الكشف عن سوابق تأديبية داخل حزب المحافظين بسبب منشورات عنصرية ومعادية للمسلمين. ونُسب إليه تعليق سابق عقب هجوم مانشستر عام 2017 دعا فيه إلى إطلاق النار على الباكستانيين، مستخدمًا وصفًا عنصريًا مهينًا ضد الباكستانيين والجنوب آسيويين.
وفي برادفورد، أثار دانيال ديفاني غضبًا واسعًا بعد تداول منشورات قديمة دعا فيها إلى استهداف المسلمين، ووصفتها منظمات مناهضة للعنصرية بأنها تحريض واضح على الكراهية. ورغم إعلان انسحابه قبل التصويت، ظل اسمه على أوراق الاقتراع وفاز بالمقعد، ما زاد حدة الجدل حول قصور إجراءات الحزب الانتخابية.
“المهاجرون يتكاثرون كالجرذان”
وفي بليموث، أعلن حزب الإصلاح تعليق عضوية بن رو، المنتخب عن منطقة هام، بعد الكشف عن منشورات منسوبة إليه تضمنت إساءات عنصرية ومعادية للمسلمين واليهود. وشملت الاتهامات تعليقات خلال اضطرابات ساوثبورت عام 2024، إضافة إلى منشورات وصفت المهاجرين بعبارات مهينة، ما دفع الحزب إلى فتح تحقيق داخلي.
وتكشف هذه الفضائح المتلاحقة أزمة سياسية مبكرة داخل حزب الإصلاح البريطاني، الذي خرج من الانتخابات المحلية منتشيًا بمكاسب كبيرة، لكنه وجد نفسه سريعًا أمام اختبار صعب يتعلق بقدرته على ضبط خطابه الداخلي والتعامل مع اتهامات العنصرية والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية. ومع تصاعد القلق بين الأقليات في بريطانيا، تبدو نتائج الانتخابات المحلية بداية مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل البلاد.







