انتهاكات التحقيق تقتل المعتقلين وسط صمت مريب وتصاعد الغضب الشعبي داخل العراق

يواجه ملف حقوق الانسان داخل العراق هزة عنيفة عقب الكشف عن فظائع جديدة تسببت في ازهاق ارواح المحتجزين تحت وطأة العنف المفرط. افادت الوقائع الاخيرة بان الممارسات القمعية داخل مراكز التوقيف تجاوزت كل الخطوط الحمراء رغم الادعاءات الرسمية بوجود نصوص قانونية تحمي السجناء. كشفت حادثة وفاة موقوف داخل قسم مكافحة اجرام الديوانية عن وجه قبيح لآليات انتزاع الاعترافات بالقوة التي تسببت في مقتل الضحية نتيجة كدمات واصابات بالغة غطت جسده. تاتي هذه الكارثة لتعيد تسليط الضوء على سياسة العنف الممنهج التي تتبعها بعض الاجهزة الامنية بعيدا عن اي رقابة حقيقية تضمن سلامة الموقوفين.
سجون الموت الممنهج والافلات من العقاب
سجلت السجلات الحقوقية حالة وفاة مماثلة لموقوف اخر في مركز شرطة بمدينة الفلوجة غربي بغداد خلال اقل من ثلاثين يوما. اكد خضير المياحي رئيس اللجنة الامنية في الحكومة المحلية لمحافظة الديوانية ان المعاينة الاولية للجثة اثبتت تعرض الضحية لتعذيب وحشي افضى الى موته مباشرة اثناء جلسات التحقيق. اشار خضير المياحي الى ان قائد الشرطة اضطر لايداع الضابط المسؤول واثنين من المنتسبين السجن تمهيدا لمحاكمتهم نتيجة هذا الفعل المدان. تعاني مراكز الاحتجاز من فجوة مرعبة بين ما هو مكتوب في الدستور وبين واقع الضرب والاهانة الذي يتعرض له المتهمون خلف الابواب المغلقة.
غياب الرقابة المستقلة وتفشي ثقافة التعذيب
انتقد رائد التميمي المحامي العراقي بشدة تكرار هذه الجرائم التي تنتهي بوفاة المحتجزين او اصابتهم بعاهات مستديمة نتيجة اجتهادات قمعية تخالف القوانين الواضحة. اوضح رائد التميمي ان استمرار انتهاكات التحقيق ينسف ثقة المواطن في المنظومة العدلية ويفتح الباب واسعا امام الشكوك في نزاهة المحاضر الرسمية. يرى مراقبون ان التستر على ملابسات الوفيات وتصنيفها كحالات صحية مفاجئة هو محاولة مكشوفة للتهرب من المساءلة العلنية. تفتقر السجون العراقية الى الحد الادنى من المعايير الانسانية حيث الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية والحرمان من الرعاية الطبية الاساسية للنزلاء.
اوضح الناشط الحقوقي خالد البياتي ان ملف التعذيب يدار في الخفاء بعيدا عن الاعين وبدون نتائج تحقيقات شفافة تعلن للراي العام. اكد خالد البياتي ان غياب الرقابة المستقلة يعزز ثقافة الافلات من العقاب ويجعل من مراكز التوقيف بيئة خصبة للازمات النفسية والصحية. تبرز اسماء معتقلات سيئة السمعة مثل سجن الحوت في محافظة ذي قار وسجن الرصافة المركزي وسجن الحلة كشواهد على الاهمال الحكومي الصارخ. حذر نواب في البرلمان من تزايد حالات الانتحار بين النزلاء نتيجة الضغوط النفسية والتعذيب المستمر الذي يدفعهم لانهاء حياتهم هربا من الجحيم.







