فضائح العملية الديمقراطية الهشة وتراجع ثقة الناخبين في انتخابات دير البلح

كشفت تقارير حقوقية صادرة عن مؤسسة الضمير لحقوق الانسان النقاب عن كواليس مثيرة للجدل شهدتها انتخابات بلدية دير البلح التي انطلقت في الخامس والعشرين من ابريل 2026. تضمن التقرير الرقابي الذي تسلمه مدير لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة يوم الثلاثاء الثاني عشر من مايو 2026 حقائق صادمة حول تدني مستويات المشاركة الشعبية بشكل غير مسبوق. رصد الفريق الرقابي المكون من 20 مراقبا ومراقبة حالة من العزوف الواضح بين المواطنين مما يضع علامات استفهام كبرى حول شرعية التمثيل ومدى قناعة الشارع بالمسار الحالي في ظل اجواء اتسمت بهدوء يشبه الركود السياسي التام.
ثغرات تنظيمية وبيئة انتخابية غير مهيئة
سجل المراقبون الذين انتشروا في مراكز الاقتراع ملاحظات اجرائية وتنظيمية تعكس تخبطا واضحا في ادارة المشهد الانتخابي المحلي رغم محاولات التجميل الرسمية. انتقدت مؤسسة الضمير لحقوق الانسان بشكل غير مباشر عدم جاهزية المقرات من حيث المساحات والاضاءة والخدمات الاساسية مما حول عملية التصويت الى عبء على الناخبين. ركز التقرير على ان بيئة انتخابات بلدية دير البلح لم تكن ملائمة بشكل كاف لضمان مشاركة كريمة خاصة في ظل غياب التجهيزات الضرورية التي تضمن هيبة الصندوق الانتخابي امام الجماهير الغاضبة او غير المبالية.
تجاهلت لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لسنوات ضرورة تحديث سجل الناخبين ونشره في المدد القانونية وهو ما طالبت به مؤسسة الضمير لحقوق الانسان بلهجة حادة لضمان حق الاعتراض. فضح التقرير غياب المواءمة الكاملة داخل محطات الاقتراع لاحتياجات ذوي الاعاقة وكبار السن مما ادى الى تهميش فئات واسعة من المجتمع ومنعها من الوصول السهل. رأت المؤسسة ان هناك حاجة ماسة لتطوير برامج تدريبية للعاملين الذين فشلوا في التعامل مع حالات خاصة مما يعكس نقصا في الخبرة المهنية والحقوقية لدى طواقم لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة.
غياب الشفافية وازمات سجل الناخبين
طالبت مؤسسة الضمير لحقوق الانسان بضرورة اصلاح المنظومة الانتخابية من الجذور لتفادي تكرار سيناريو انتخابات بلدية دير البلح الذي شابه الضعف التنظيمي. شددت التوصيات على ان استمرار غياب المعايير الدولية في تجهيز المحطات يقلص فرص حماية المسار الديمقراطي المزعوم ويزيد من فجوة الثقة بين المواطن والجهات الرسمية. ركز المحللون على ان الاكتفاء بالاشادة بالتعاون الشكلي بين مؤسسات المجتمع المدني واللجنة لا ينفي وجود ازمة عميقة في ادارة انتخابات بلدية دير البلح التي تحتاج الى اعادة نظر شاملة في كافة اجراءاتها الفنية واللوجستية مستقبلا.




