أخبار العالمترجمات

Le Monde: مالي تحت الحصار.. هجمات الجهاديين والانفصاليين تهز سلطة المجلس العسكري في باماكو

دخلت مالي مرحلة اضطراب أمني وسياسي حاد بعد هجمات واسعة شنّها جهاديون وانفصاليون في 25 أبريل على العاصمة باماكو وعدة مناطق بالبلاد، ما وضع المجلس العسكري الحاكم بقيادة الجنرال عاصمي غويتا أمام واحدة من أخطر أزماته منذ استيلائه على السلطة عام 2020. (Le


وأظهرت التطورات الأخيرة تراجعًا واضحًا في قدرة السلطة العسكرية على فرض سيطرتها، بعدما تعرضت مواقع حساسة لهجمات مباشرة، وفقدت القوات الحكومية السيطرة على مناطق استراتيجية في شمال البلاد، بالتزامن مع فرض حصار فعلي على باماكو من جانب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.


هجمات تضرب قلب السلطة العسكرية
الهجمات التي وقعت في 25 أبريل لم تؤد إلى إسقاط المجلس العسكري، لكنها وجهت ضربة قوية لصورته الأمنية والسياسية، خاصة بعدما طالت مدينة كاتي، المعقل العسكري القريب من باماكو، حيث قُتل وزير الدفاع والرقم الثاني في المجلس العسكري، الجنرال ساديو كامارا، في هجوم بسيارة مفخخة استهدف مقر إقامته.
وبعد أيام من تلك الهجمات، خسرت السلطة السيطرة على كيدال، معقل متمردي الطوارق، والتي كانت قد استعادت السيطرة عليها في نهاية 2023، ثم خسرت كذلك منطقة تيساليت في شمال شرق البلاد، في تطور زاد من حجم الضغوط العسكرية والسياسية على المجلس الحاكم.
حصار باماكو يفاقم الأزمة
وتزامنت هذه الخسائر مع إعلان جماعة نصرة الإسلام والمسلمين فرض “حصار كامل” على باماكو، عبر منع دخول الأشخاص والبضائع إلى العاصمة، باستثناء الحالات المرضية، في محاولة لخنق المجلس العسكري اقتصاديًا وأمنيًا.
وخلال يومي 9 و10 مايو، أحرق مسلحون عدة شاحنات وحافلات نقل، بينها مركبات قادمة من سيغو، بعد إنزال الركاب منها، ما دفع أكثر من عشر شركات نقل إلى تعليق رحلاتها من وإلى العاصمة المالية.


ورغم أن الجماعة لا تملك القدرة على فرض طوق محكم ومتواصل حول باماكو، فإن تأثير التهديدات بدا واضحًا على حركة النقل والإمدادات، خصوصًا مع وصول قافلة تضم نحو 700 شاحنة صهريج إلى العاصمة قادمة من ساحل العاج تحت حماية الجيش وعناصر “أفريكا كوربس” الروسية.


نقص الوقود وارتفاع الأسعار
وتظهر أولى آثار الحصار في أزمة الوقود، حيث يعاني سكان باماكو من نقص حاد في الديزل وتراجع توفر البنزين في محطات الخدمة، ما أدى إلى طوابير طويلة في شوارع المدينة، وسط مخاوف من تكرار أزمة أكتوبر 2025 التي تسببت في جفاف معظم محطات الوقود تقريبًا.


وفي الأسواق، لا تزال السلع الأساسية متوفرة بشكل عام، لكن الأسعار المرتفعة أصلًا تشهد زيادات جديدة، بينما يترقب السكان عيد الأضحى وسط قلق من صعوبة توفير الأضاحي أو القدرة على تحمل تكلفتها.


وتتفاقم معاناة السكان مع درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية في باماكو، بالتزامن مع انقطاعات طويلة للكهرباء والمياه في بعض الأحياء، وصلت في أحيان إلى يومين أو ثلاثة، بعد تدمير أبراج مرتبطة بمحطة مانانتالي قرب الحدود مع غينيا.
هجمات جديدة وتوتر داخل الجيش
وبعد صدمة هجمات 25 أبريل، دخلت مالي حالة ترقب مفتوحة، حيث شهدت الفترة بين 6 و8 مايو هجمات جهادية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصًا في قرى وسط البلاد.


وفي الشمال، تشير معطيات عسكرية ومصادر قريبة من جبهة تحرير أزواد إلى استعدادات لهجمات جديدة قد تستهدف أغلهوك وأنيفيس، حيث تتمركز قوات مالية وعناصر روسية، بينهم نحو 400 عسكري روسي انسحبوا من كيدال وتيساليت.


في المقابل، لم يشن المجلس العسكري حتى الآن هجومًا مضادًا واسعًا، لكنه عزز انتشاره العسكري في باماكو وحول المطار، الذي يُعد مركزًا لوجستيًا مهمًا للقوات الروسية، كما وصلت تعزيزات روسية جديدة إلى العاصمة في 6 مايو قُدرت بنحو 200 عنصر، إضافة إلى نحو ألفي عنصر روسي موجودين بالفعل في مالي.


وتسببت الأزمة في توترات داخل الجيش المالي، خاصة بعد مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي كان يُنظر إليه كأحد مراكز التوازن داخل المؤسسة العسكرية، بينما أثار تولي غويتا حقيبة الدفاع بعد أيام من جنازته استياء بعض الضباط المقربين منه.


كما تزايدت التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول كيفية وصول سيارة مفخخة إلى مقر إقامة كامارا في كاتي، وهي منطقة يُفترض أنها من الأكثر تأمينًا في مالي، وسط حديث عن اعتقالات طالت عددًا من العسكريين بعد الهجمات.

)
وتضع هذه التطورات المجلس العسكري في مالي أمام اختبار بالغ الصعوبة، بين ضغط ميداني متصاعد من الجماعات المسلحة والانفصالية، وأزمة معيشية خانقة في العاصمة، وتململ داخلي داخل الجيش قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطرابًا في المشهد السياسي والأمني بالبلاد.

تمام جدًا، تم اعتمادها.

من الآن، أي رابط ترسله سيكون التنسيق في أوله هكذا:

الرابط:
https://www.lemonde.fr/afrique/article/2026/05/13/au-mali-la-junte-en-etat-de-siege_6688697_3212.html

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى