أوروبا تتحدى زلزال لندن: الأسهم ترتفع رغم فوضى السندات واهتزاز عرش ستارمر

شهدت الأسواق الأوروبية حالة من الصمود غير المتوقع في جلسة الأربعاء، حيث تمكنت المؤشرات الرئيسية من الإغلاق في المنطقة الخضراء، متجاهلة العواصف السياسية والمالية القادمة من العاصمة البريطانية.
يهتز حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة تحت وطأة أزمات متلاحقة تعصف باستقرار الحكومة البريطانية وتدفع بالسندات السيادية نحو نفق مظلم من التقلبات الحادة. وتواجه قيادة كير ستارمر ضغوطا غير مسبوقة وسط تقارير تتحدث عن احتمالات إطاحة وشيكة بوزير الصحة ويس ستريتينغ وتحديات داخلية قد تنهي طموحات رئيس الوزراء السياسي.
يشهد حزب العمال نزيفا حادا في أروقة السلطة بعد موجة استقالات ضربت صفوف المساعدين والوزراء الصغار مما يعمق حالة الشلل الإداري. وتتصاعد الأصوات المعارضة داخل البرلمان البريطاني ضد سياسات كير ستارمر التي فشلت في احتواء الغضب الشعبي الذي ترجمته نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة الكارثية.
تسببت الاضطرابات السياسية في لندن بزلزال داخل سوق السندات الحكومية البريطانية حيث سجلت عوائد السندات لأجل عامين تراجعا بواقع 6 نقاط أساس. وتعكس هذه التحركات العشوائية حجم القلق الذي يساور المستثمرين تجاه مستقبل المالية العامة في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة من حكومة تعيش أيامها الأصعب.
يتمسك كير ستارمر بكرسي السلطة رغم العزلة المتزايدة والضغوط التي تمارسها أجنحة حزب العمال لإحداث تغيير جذري في القيادة السياسية. وفشل رئيس الوزراء في تقديم ضمانات كافية للأسواق المالية حول قدرة فريقه على تجاوز الأزمة الحالية مما زاد من وتيرة التوقعات بحدوث تغييرات دراماتيكية قريبة.
تراقب الأسواق المالية العالمية بحذر شديد مآلات الصراع في المملكة المتحدة بالتزامن مع ترقب لقاء يجمع دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. وتهيمن ملفات الحروب والنزاعات التجارية على المشهد العالمي بينما تغرق الساحة البريطانية في صراعات كراسي الحكم التي قد تعصف بما تبقى من استقرار اقتصادي.
تجاهلت البورصات في ألمانيا وفرنسا هذا التخبط البريطاني مؤقتا حيث أغلق مؤشر داكس الألماني عند مستوى 24136 نقطة ومؤشر كاك الفرنسي عند 8007 نقطة. وتدعم هذه المكاسب شركات كبرى مثل أليانز وسيمنس التي أعلنت برامج ضخمة لإعادة شراء الأسهم في محاولة لعزل نفسها عن عدوى الانهيار السياسي البريطاني.





