مصر

د.أيمن نور: المنطقة تعيش صراعًا طويل الأمد.. والقوى المدنية الديمقراطية هي الأمل الأخير لإنقاذ العالم العربي

أكد د. أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة ورئيس مجلس إدارة شبكة راديو وتلفزيون الشرق، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة “شديدة التعقيد والخطورة”، معتبرًا أن الحرب الدائرة حاليًا في المنطقة ليست حدثًا عابرًا أو أزمة مؤقتة، بل تمثل حلقة ضمن صراع طويل الأمد قد يستمر بأشكال مختلفة حتى بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة.

جاء ذلك خلال كلمته في الفعالية الفكرية التي أُقيمت بمدينة إسطنبول على هامش احتفال قناة الشرق بمناسبة بدء عامها الثالث عشر، وسط حضور سياسي وأكاديمي وإعلامي عربي واسع.

وقال نور إن دراسات “علوم المستقبليات” تشير إلى أن أغلب النزاعات الكبرى لا تنتهي بصورة كاملة، وإنما تتحول إلى أنماط جديدة من الصراع، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وإعلاميًا، مؤكدًا أن المنطقة العربية تعيش اليوم حالة من إعادة التشكل على مستويات متعددة.

وقسم نور القوى الفاعلة في المشهد العربي إلى أربع قوى رئيسية، الأولى هي القوى الخارجية التي تسعى – بحسب وصفه – إلى فرض مشاريعها ومصالحها على المنطقة، والثانية الأنظمة العربية الحاكمة التي اختارت مواجهة مجتمعاتها بدل اعتبارها مصدر قوة ودعم.

أما القوة الثالثة، فهي القوى الأيديولوجية التقليدية التي وصفها بأنها “أيديولوجيات القرن الماضي”، معتبرًا أنها ما زالت تتحرك بعقلية قديمة غير قادرة على إنتاج حلول جديدة للأزمات الراهنة.

وتحدث نور عن ما وصفه بـ”القوى الغائبة”، وهي القوى المدنية والديمقراطية والعقل العربي الحر، التي قال إنها تعرضت عبر سنوات طويلة للإقصاء والقمع والسجون والتهميش، رغم أنها – بحسب تعبيره – تمثل الأمل الحقيقي لبناء مستقبل مختلف للمنطقة.

واعتبر أن هذه القوى المدنية الديمقراطية هي الوحيدة القادرة على استعادة التوازن والاستقرار، لأنها لا تقوم على منطق الهيمنة أو الإقصاء، وإنما على فكرة الشراكة المجتمعية والحوار والتوافق الوطني.

ودعا نور إلى إطلاق حوار عربي واسع بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية، دون إقصاء أيديولوجي أو حزبي، بهدف بناء مظلة فكرية عربية جديدة تتجاوز حالة الجمود والاستقطاب، وتبحث عن المشتركات بدل تعميق الانقسامات.

كما شدد على ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع في العالم العربي، مؤكدًا أن قوة الدولة لا يمكن أن تتحقق عبر الصدام مع المجتمع أو تهميشه، بل من خلال تحويل المجتمع إلى شريك حقيقي في الاستقرار والبناء والتنمية.

وأشار إلى أهمية تأسيس ما وصفه بـ”تيار العقل العربي”، وهو تيار يقوم على الحكمة والتوازن والقدرة على إدارة الاختلافات بعيدًا عن العنف أو الاستقطاب الحاد، مؤكدًا أن المنطقة في حاجة إلى مشروع فكري جديد يفتح الباب أمام أجيال مختلفة من المفكرين والسياسيين والفاعلين المدنيين.

وأوضح نور أن هذا اللقاء يمثل بداية لمسار حواري مستمر قد يُعقد تحت مظلة المجلس العربي أو أي إطار عربي جامع، بهدف الوصول إلى مشروع فكري وسياسي عربي جديد قادر على التعامل مع التحديات الراهنة وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.

كما أشار إلى الرمزية الخاصة للمناسبة، المرتبطة بمرور 13 عامًا على انطلاق قناة الشرق، مؤكدًا أن الفعالية لم تكن مجرد احتفال إعلامي، بل محاولة لفتح نقاش فكري عربي واسع حول مستقبل المنطقة.

وشهدت المناسبة تكريم عدد من الرموز الفكرية والإعلامية العربية، من بينهم الباحثة الراحلة هالة مصطفى، والمفكر الراحل محمد مورو، إلى جانب استحضار رمزية الصحفي والمفكر إبراهيم المويلحي، مؤسس صحيفة “الشرق” في إسطنبول قبل أكثر من قرن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى