مصر

أسامة رشدي: الهيمنة الأمريكية انكسرت في المنطقة.. والعرب بحاجة إلى “صلح مكة” جديد

أكد السياسي المصري أسامة رشدي أن المنطقة العربية تمر بمرحلة فاصلة ستعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الحرب الأخيرة كشفت حدود القوة الأمريكية، وأظهرت أن الهيمنة المطلقة التي فرضتها واشنطن لعقود بدأت في التراجع، وذلك خلال مشاركته في ندوة “مستقبل المنطقة” التي أُقيمت على هامش الاحتفال بالعام الثالث عشر لانطلاق قناة الشرق.

وقال رشدي إن ما يحدث حاليًا في المنطقة يذكّره بما كتبه المفكر الأمريكي صموئيل هنتنغتون حول نهاية الاتحاد السوفيتي بعد حرب أفغانستان، معتبرًا أن التطورات الحالية قد تمثل “وتر النهاية” للقوة الأمريكية الأحادية في العالم، بعدما ظهرت حدود قدرتها على فرض السيطرة الكاملة.

وأضاف أن الحرب الأخيرة أثبتت أن القوى التي تمتلك عقيدة واستعدادًا وقدرة على التنظيم يمكنها كسر “هيبة القوة الكبرى”، مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت تسعى لإشعال مواجهة شاملة بين العرب وإيران من أجل فرض نفسها كالقوة الوحيدة المهيمنة في المنطقة.

واستشهد رشدي بتصريحات الأمير تركي الفيصل والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، مؤكدًا أن هناك إدراكًا متزايدًا لدى بعض القيادات العربية بأن استمرار الصراع الإقليمي قد يدفع المنطقة نحو مزيد من الدمار والفوضى.

وشدد على أن الجغرافيا تفرض على العرب والإيرانيين التعايش والتفاهم، معتبرًا أن إعادة ضبط العلاقات العربية الإيرانية أصبحت ضرورة استراتيجية، داعيًا إلى “صلح مكة” جديد على غرار صلح وستفاليا الأوروبي، يقوم على احترام سيادة الدول ومنع التدخلات وبناء علاقات اقتصادية وتنموية مشتركة.

كما رأى أن الحرب كشفت تراجع الدور الأمريكي في الخليج والمنطقة، معتبرًا أن الوجود العسكري الأمريكي “استنفد أغراضه”، وأن الدول العربية مطالبة بإعادة بناء منظومة الأمن العربي على أسس جديدة تعتمد على التعاون الإقليمي والاستقلالية السياسية.

واختتم أسامة رشدي كلمته بالدعوة إلى إطلاق حوار عربي واسع تقوده النخب السياسية والفكرية من أجل بناء رؤية جديدة لمستقبل المنطقة، مؤكدًا أن اللحظة الحالية تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقات الإقليمية بعيدًا عن الصراعات والانقسامات التاريخية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى