العالم العربيملفات وتقارير

ابتكار سارة سهيل نجم يكشف عجز المؤسسات الرسمية في العراق

نجحت المهندسة سارة سهيل نجم في كسر جمود المنظومة الصحية داخل جمهورية العراق عبر تصنيع سبعة اجهزة طبية مبتكرة بمجهود ذاتي ينم عن قدرات فائقة وتجاهل رسمي واضح للكفاءات الشابة التي تواجه تحديات لوجستية معقدة حيث استطاعت هذه الشابة تحويل شغف البرمجة الى واقع ملموس ينقذ الارواح وسط انهيار الخدمات العامة وضيق ذات اليد الذي يعصف بالقطاع الهندسي والطبي في البلاد منذ سنوات طويلة.

تحديات الابتكار الطبي في ذي قار

كشفت سارة سهيل نجم المعيدة في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في ذي قار عن حجم المعاناة التي واجهتها لتوفير بدائل محلية للاجهزة المستوردة التي ترهق ميزانية المنظومة الصحية في جمهورية العراق لاسيما خلال ذروة جائحة كورونا في عام 2020 حينما عجزت المستشفيات عن توفير ابسط وسائل الرعاية مما دفعها لاستغلال تقنيات الاردوينو في بناء انظمة تحكم ذكية تجاوزت بها النقص الحاد في جهاز مراقبة العلامات الحيوية وجهاز التنفس الصناعي.

انجزت سارة سهيل نجم تصنيع جهاز الطرد المركزي المستخدم في المختبرات الطبية بكفاءة عالية وتكلفة زهيدة مقارنة بالمنتجات الاجنبية التي تستنزف موارد جمهورية العراق المالية كما قامت بتطوير طرف صناعي تبرعت به لاحد المصابين اضافة الى انتاج اجهزة متخصصة في تخطيط القلب وتخطيط العضلات وتخطيط الدماغ تحت اشراف طبي مباشر اثبت دقة هذه الابتكارات المحلية التي تفوقت على البيروقراطية الحكومية المعطلة للابداع.

فشل الدعم الحكومي للمبتكرين

واجهت المهندسة سارة سهيل نجم صعوبات بالغة في الحصول على القطع الالكترونية التي كانت تضطر لشرائها من خارج مدينة ذي قار او استيراد اجزاء مصنعة بتقنيات الطباعة الحديثة من خارج جمهورية العراق مما تسبب في مضاعفة تكاليف الانتاج وتاخير تسليم المشاريع الحيوية التي تخدم المرضى وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول دور الجهات المعنية في توفير البيئة الخصبة للعلماء والباحثين الذين يحاولون سد ثغرات الفشل الاداري.

دمجت سارة سهيل نجم في اخر مشاريعها بين جهاز قياس العلامات الحيوية وجهاز التنفس الصناعي في منظومة واحدة محمولة تراقب حالة المريض بدقة متناهية حسب العمر والوضع الصحي كما بدات في نقل خبراتها لطلابها عبر مشروع جديد لصناعة الطائرات المسيرة الدرونات الذي حصد المركز الثاني في معارض الجامعة مؤكدة ان الاصرار الشخصي هو المحرك الوحيد للانجاز في ظل غياب الاستراتيجيات الوطنية الشاملة لدعم البحث العلمي والتطوير التقني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى