المرأة السودانية تتصدر مشهد الانهيار الاقتصادي وسط صراعات السلطة المسلحة العنيفة

تواجه المرأة السودانية تحديات وجودية قاسية جراء التدهور المريع في قيمة العملة المحلية التي تجاوزت اربعة الاف جنيه مقابل الدولار الواحد, ويأتي هذا الانهيار نتيجة مباشرة للصراع المسلح الذي اندلع منتصف ابريل من عام الفين وثلاثة وعشرين مما دمر البنية التحتية. تسببت هذه الاوضاع في سحق القدرة الشرائية للسودانيين وزيادة جنونية في اسعار الوقود والسلع الاستراتيجية متأثرة بالتوترات الاقليمية والدولية المتصاعدة, وتتحمل النساء العبء الاكبر في مواجهة الغلاء الفاحش وتوفير متطلبات البقاء اليومية.
تضاعفت معاناة النسوة في جمهورية السودان مع انهيار المؤسسات الحكومية وفقدان الموارد الاساسية للانتاج والحياة الكريمة, وتكشف التقارير الميدانية عن تحول جذري في ادوار النساء اللواتي بتن يعلن اسر كاملة في ظل غياب الدعم الحكومي وتوقف الرواتب. تضطر الكثير من السيدات للقيام باعمال شاقة وغير منظمة لتوفير الحد الادنى من الاحتياجات الضرورية للاسرة والاطفال, ويشكل هذا الوضع ضغطا اقتصاديا واجتماعيا غير مسبوق يهدد التماسك الاسري في ظل استمرار المعارك العسكرية وتوسع رقعة الفقر.
يتصاعد العنف الاقتصادي بشكل مخيف ضد السودانيات اللواتي فقدن وظائفهن الاساسية واضطررن لافتراش الاسواق الشعبية لتأمين لقمة العيش, وتبرز صور مأساوية لحاملات الشهادات العليا اللواتي يعملن في مهن هامشية داخل مراكز الايواء والنزوح المكتظة. تضطر بعض النساء لبيع المساعدات الاغاثية الشحيحة التي يحصلن عليها من المنظمات الدولية لشراء ادوية او احتياجات خاصة لا توفرها تلك المنظمات, ويعكس هذا السلوك حجم الفشل الذريع في ادارة الازمة الاقتصادية وتوفير الحماية للفئات الاكثر هشاشة في المجتمع.
تتراكم الضغوط النفسية والاجتماعية على كاهل المرأة السودانية التي تجد نفسها وحيدة في مواجهة مصيرها ومسؤولياتها تجاه ابنائها, ويؤدي غياب السند العائلي والاجتماعي الى تدهور الحالة الصحية والنفسية لمئات الالاف من النسوة في مختلف المدن. تنعكس هذه الازمات النفسية المعقدة مباشرة على تربية الاطفال وتنشئتهم مما ينذر بكارثة اجتماعية بعيدة المدى يصعب تدارك اثارها مستقبلا, ورغم ذلك تحاول السودانيات ابتكار مشاريع متناهية الصغر واجتهادات شخصية لمقاومة شبح الجوع والانهيار التام.
اصيبت الدورة الاقتصادية في جمهورية السودان بالشلل الكامل نتيجة هجرة الكفاءات واصحاب الاعمال ورواد القطاع الخاص الى خارج البلاد, وادرت هذه الهجرات الجماعية الى توقف عجلة الانتاج وتراجع مقومات الاقتصاد الوطني بشكل غير طبيعي ومخيف. تأثر القطاع الزراعي الذي يعد عصب الحياة للسودانيين بسبب نقص التقنيات الحديثة وغلاء الوقود مما فاقم من ازمة الامن الغذائي, ويبدو ان الاقتصاد وصل لمرحلة السقوط الحر مما يضع مستقبل البلاد والنساء في مهب الريح وسط صراع لا ينتهي.






