أخبار العالمملفات وتقارير

معاناة النساء في افغانستان تقرير يكشف جحيم العنف والحرمان في ولاية ننكرهار

تواجه النساء في ولاية ننكرهار بالجمهورية الإسلامية الأفغانية فصولا مأساوية من الاضطهاد الممنهج الذي حول حياتهن إلى سجن كبير خلف الجدران الصامتة. تعاني المرأة في تلك المنطقة الشرقية من تدهور حاد في الحقوق والحريات عقب التحولات السياسية الأخيرة التي عصفت بالبلاد وأطاحت بمكتسبات العقود الماضية. يسيطر الفقر وانعدام الأمن على المشهد العام وسط تصاعد مخيف لمعدلات العنف الأسري والقيود الاجتماعية التي تفرضها أعراف وتقاليد متشددة تجعل البقاء على قيد الحياة معجزة يومية للنساء.

عقود من القمع وتدمير المنارة التعليمية في جلال آباد

تراجعت ولاية ننكرهار عن مكانتها التاريخية كمركز للتنوير والتعليم والنشاط النسائي المكثف الذي ميزها قبل سنوات طويلة من الصراعات المسلحة. تسببت الحروب المتلاحقة وتدخلات القوى الخارجية في تمكين الجماعات المتطرفة ونشر المدارس الدينية التي حاربت القوى الديمقراطية والتنويرية بشكل شرس. تعرضت النخبة المثقفة من أساتذة وجامعيين وناشطين لعمليات تصفية جسدية أو تهجير قسري مما أدى إلى إقصاء المرأة تماما من الفضاء العام والدوائر الرسمية والحياة الاجتماعية.

جحيم العنف المنزلي يطارد الأرامل واليتامى في ننجرهار

تجسد قصة نسيمة ولي مأساة آلاف العائلات التي فقدت معيلها حيث تعيش الأم لستة أطفال في غرف ضيقة ومظلمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. قتل زوجها الذي كان يعمل عسكريا بالقرب من منزلهم عقب وصول حركة طالبان إلى سدة الحكم في الجمهورية الإسلامية الأفغانية لتواجه بمفردها مسؤولية إعالة ثلاث فتيات مراهقات وثلاثة أولاد. تعيش هذه الأسرة في رعب دائم ليس بسبب الجوع فقط بل جراء تسلط الأقارب الذين يفرضون وصاية قمعية تصل إلى حد الاعتداء الجسدي والطعن بالسكاكين.

القيود الاجتماعية تمنع زواج الأرامل وتشرعنه للرجال

تطبق الأعراف الاجتماعية في ولاية ننكرهار معايير مزدوجة تمنح الرجل الحق في التعدد مهما كبر سنه بينما تحرم المرأة من تقرير مصيرها. تفرض عائلات الأزواج المتوفين قيودا صارمة على تحركات الأرامل وملابسهن وحتى مواعيد نومهن مع ممارسة ضغوط نفسية وإهانات مستمرة تحرق كرامة النساء. تضطر الفتيات الصغيرات للبقاء حبيسات المنازل خوفا من الغرباء ومن بطش الأقارب الذين يتدخلون في أدق تفاصيل حياتهن بزعم الحفاظ على الشرف والتقاليد الموروثة.

مقاومة صامتة ضد الزواج القسري والفقر المدقع

تبذل الأمهات جهودا مضنية لحماية بناتهن من خطر الزواج القسري والعنف الذي بات يهدد ملايين النساء في كافة الولايات الأفغانية دون استثناء. يقتصر طعام العديد من الأسر على الخبز اليابس والشاي في ظل انعدام فرص العمل المتاحة للمرأة ومنعها من إكمال مسيرتها التعليمية بقرارات تعسفية. تظل هذه المقاومات الفردية الصغيرة هي الأمل الوحيد المتبقي لإثبات أن حلم العدالة والحرية لم يمت بعد رغم قسوة الظروف الراهنة والقبضة الأمنية المتشددة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى