تصاعد عمليات الاعتقال التعسفي في الجمهورية العربية السورية يثير ذعر المدنيين

تتصدر عمليات الاعتقال التعسفي المشهد الامني داخل اراضي الجمهورية العربية السورية خلال الاسابيع الاخيرة بشكل مرعب. رصدت التقارير الحقوقية الموثقة وقوع 69 حالة احتجاز قسري لمواطنين في اقل من ستين يوما. تاتي هذه التحركات القمعية وسط موجة عاتية من المداهمات التي تنفذها اجهزة الامن العام والجهات التابعة للحكومة السورية المؤقتة. تسود حالة من الرعب والهلع بين السكان خشية التعرض للاستهداف المباشر بناء على انتماءات قومية او مواقف سياسية في مختلف المناطق والمحافظات السورية.
توسيع دائرة الاستهداف الامني في الرقة وريف حلب
كشفت الاحصائيات الرسمية ان عمليات الاعتقال التعسفي توزعت جغرافيا بين مدن الرقة وحلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية ودير الزور منذ مطلع شهر ابريل وحتى الثاني عشر من شهر مايو الجاري. شملت هذه القبضة الامنية فئات متنوعة من المجتمع ضمت رجالا ونساء ومحامين وصناع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي. تركزت الانتهاكات الصارخة في مناطق الرقة وريف حلب حيث تم توقيف مدنيين بتهم التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية او ابداء الولاء للادارة الذاتية في تلك المناطق الشمالية.
انتهاكات جسيمة تطال المحتفلين والعائدين من لبنان
لاحقت الاجهزة الامنية المواطنين على خلفية المشاركة في احتفالات نوروز او بسبب تدوينات الكترونية تعبر عن اراء شخصية. طالت حملات التوقيف الممنهجة شبانا من المكون الكردي اثناء عبورهم الحواجز الامنية المنتشرة. لم يسلم العائدون من لبنان او اولئك الذين قرروا الرجوع الى ديارهم حديثا من الملاحقات والقبض عليهم دون مسوغ قانوني. تعكس هذه الوقائع اصرارا على ترهيب كافة الفئات المجتمعية وتضييق الخناق على الحريات العامة والشخصية للمواطنين السوريين في كافة انحاء البلاد.
مداهمات عنيفة واعمال سلب في الساحل وريف حماة
اجتاحت قوات الامن العام مناطق واسعة في الساحل السوري وريف حماة عبر مداهمات اتسمت بالعنف المفرط وتكسير محتويات المنازل. ترافقت هذه الهجمات الامنية مع عمليات سرقة للاموال والمصاغ الذهبي الخاص بالعائلات المنكوبة. تعرض الشبان ومن بينهم قاصرون للضرب والترهيب الشديد اثناء اقتيادهم من داخل غرف نومهم الى جهات مجهولة. تثير هذه الممارسات الوحشية تساؤلات عميقة حول غياب المحاسبة القانونية وتفشي سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها تلك القوات ضد المدنيين العزل.
تغول امني يستهدف المكونات الطائفية والنساء في حمص
اطلقت اجهزة الامن حملات مفاجئة داخل قرى وبلدات ريف حمص وطرطوس واللاذقية اسفرت عن اعتقال مواطنين من الطائفة العلوية بشكل مهين. اثارت هذه الخطوات قلقا بالغا لدى الاهالي بعد تسرب معلومات عن تعرض المحتجزين للضرب والاذلال المتعمد. برزت واقعة اعتقال شابة في العشرين من عمرها بمدينة حمص لمجرد انها زوجة لمطلوب امني كدليل على التغول الامني. تضرب هذه التصرفات عرض الحائط بكل القيم الانسانية والاعراف القانونية الدولية التي تحمي حق الفرد في الامن والامان.
غياب المذكرات القضائية ومصادرة الممتلكات الخاصة للمواطنين
استولت القوات المداهمة على سيارات ومقتنيات خاصة اثناء عمليات التفتيش غير القانونية التي تفتقر لاي مذكرات قضائية رسمية. يعيش الاهالي في حالة من الترقب المستمر والغموض حول مصير ابنائهم المختفين قسريا في مراكز الاحتجاز التابعة للسلطات. تطالب الفعاليات الحقوقية بضرورة الكشف الفوري عن اماكن تواجد المعتقلين وضمان سلامة اجراءات التقاضي. تزداد المخاوف الشعبية من توسع دائرة التنكيل لتشمل فئات اجتماعية جديدة في ظل غياب الرقابة والشفافية عن عمل الاجهزة الامنية المختلفة.







