فشل المنظومة التعليمية في الجمهورية التونسية يطرد الاف الفتيات من المدارس

تواجه الجمهورية التونسية ازمة تعليمية خانقة تهدد مستقبل الاجيال الناشئة في ظل ارتفاع مخيف لمعدلات التسرب من المؤسسات التربوية. تعاني المنظومة الحالية من تهالك واضح وجمود في المناهج الدراسية التي باتت تشكل عبئا ثقيلا على التلاميذ والطلبة بدلا من ان تكون وسيلة للارتقاء المعرفي. يظهر الواقع المرير ان الفتيات في المناطق الريفية هن الضحية الاولى لهذا التدهور المستمر وسط غياب تام للحلول الجذرية التي تنقذ القطاع من الانهيار الوشيك.
تفتقر المؤسسات التعليمية في ولاية القصرين والمناطق الداخلية الى ابسط مقومات البيئة الدراسية السليمة مما زاد من حدة الازمة. اشارت سوار الهمامي الى ان النقص الحاد في عدد المدارس والجامعات يخلق ضغطا رهيبا على الاقسام الدراسية المكتظة بشكل مبالغ فيه. وصفت سوار اليوم الدراسي الطويل بانه عملية ارهاق ممنهجة تدفع التلاميذ للنفور التام من التعليم. تحمل الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل بسبب عدم تقليص ساعات الدراسة المرهقة وتجاهل توفير الانشطة والنوادي الداعمة.
تتصدر ولاية القصرين قائمة المناطق الاكثر تضررا من ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة بسبب سوء التخطيط الرسمي. اوضحت درصاف رحموني ان الظروف المعيشية المتردية والبنية التحتية المتهالكة في الارياف تجعل من الوصول للمدرسة مهمة مستحيلة. يلعب الفقر دورا محوريا في هذا التشريد التربوي حيث تضطر العائلات لسحب اطفالها من المدارس لتوفير النفقات الاساسية. يقطع التلاميذ مسافات طويلة سيرا على الاقدام في طرقات غير ممهدة وبدون وسائل نقل تحمي كرامتهم الانسانية.
تستمر العقلية الذكورية في بعض المناطق في حرمان الفتيات من حقهن الطبيعي في بناء مستقبلهن المهني والعلمي. ذكرت درصاف رحموني ان بعض العائلات ما زالت تفضل تعليم الذكور وتعتبر ان مكان الفتاة هو المنزل فقط. رغم وجود نماذج نجاح نسائية باهرة الا ان التمييز لا يزال سيد الموقف في غياب الدعم الحكومي المادي المباشر. يتطلب التعليم العمومي مصاريف باهظة تفوق قدرة الفقراء من تسجيل وكتب ونقل مما يجعل مجانية التعليم شعارا بلا مضمون حقيقي.
الانقطاع المدرسي في الجمهورية التونسية يثير قلقا دوليا واسعا نتيجة غياب الرؤية الاصلاحية الشاملة للمؤسسات التربوية الرسمية. اكدت المربية زينة محمدي ان بعد المسافات وغياب الامن في الطرقات الريفية يدفع اولياء الامور الى سحب بناتهم من الدراسة. تتعرض الفتاة الريفية لانتهاكات مضاعفة حيث يتم توجيهها للعمل الفلاحي الشاق او تزويجها في سن مبكرة. يعكس هذا التناقض الصارخ بين دور المرأة الفعلي والنظرة الدونية تجاهها فشل السياسات الاجتماعية والتربوية في تحقيق المساواة المنشودة.







