مصر

جدل واسع حول مشروع قانون الأسرة الجديد ..وتحذيرات من “تفكيك الأسرة” مقابل مطالب بحماية الحقوق

أثار مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر حالة واسعة من الجدل المجتمعي والسياسي والفقهي، بعد تسريب عدد من مواده المثيرة للنقاش، والتي اعتبرها معارضون تهديدًا لبنية الأسرة المصرية، بينما يرى مؤيدوه أنه محاولة لمعالجة أزمات متراكمة في ملفات النفقة والرؤية والطلاق وحماية الأطفال.

وخلال حلقة خاصة من برنامج “إيه الحكاية” على قناة الشرق، ناقشت الإعلامية دعاء حسن أبعاد الأزمة، بمشاركة المحامي بالنقض منتصر الزيات، والداعية الأزهري عصام تليمة، والخبير في العلاقات الأسرية أشرف مصطفى، حيث شهدت الحلقة سجالًا واسعًا حول طبيعة القانون، والجهات التي صاغته، ومدى توافقه مع الشريعة وطبيعة المجتمع المصري.

دعاء حسن طرحت تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الدولة لإعادة فتح ملف الأحوال الشخصية بهذا الشكل، معتبرة أن بعض البنود المتداولة بدت “وكأنها تهدم الأسرة بدل الحفاظ عليها”، خاصة المواد المتعلقة بفترة “الاختبار” قبل استقرار الزواج، وبعض التعديلات المرتبطة بالطلاق والرؤية.

من جانبه، قال منتصر الزيات إن المشروع يحمل “فلسفة قانونية مستوردة” متأثرة باتفاقيات دولية مثل اتفاقية “سيداو”، معتبرا أن بعض البنود تمثل “تصادمًا مع طبيعة المجتمع المصري والشريعة الإسلامية”. وأبدى اعتراضه على ما تردد بشأن السماح بزواج الفتاة دون ولي، إضافة إلى منح الزوجة حق فسخ العلاقة خلال فترة زمنية محددة، مؤكدًا أن مثل هذه المواد قد تؤدي إلى “تفكيك العلاقات الأسرية وارتفاع معدلات الجريمة”.

كما حذر الزيات من أن نقل ملف الطلاق بالكامل إلى يد القضاء قد يفتح الباب أمام صراعات ممتدة داخل المحاكم، معتبرًا أن الأزمة الحقيقية ليست فقط في النصوص، بل في “الفلسفة التي تحكم المشروع بالكامل”.

أما عصام تليمة فركز في مداخلته على ضرورة إشراك المؤسسات الدينية والمتخصصين بشكل أوسع في صياغة أي قانون يمس الأسرة، مؤكدًا أن الأسرة “أخطر مؤسسة في المجتمع”، وأن معالجة أزماتها لا تكون فقط عبر القوانين، بل من خلال حلول اقتصادية واجتماعية وثقافية أيضًا.

وأشار تليمة إلى أن نسبًا كبيرة من مشكلات الطلاق تعود إلى الأزمات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية وتكاليف الزواج المرتفعة، وليس فقط إلى وجود “خلل تشريعي”. كما دعا إلى الاهتمام بتأهيل المقبلين على الزواج، وتوفير دعم اقتصادي للشباب، بدل التركيز فقط على تعديل القوانين.

وفي الوقت نفسه، أقر تليمة بوجود بعض المواد التي رأى أنها إيجابية أو أسيء فهمها، مثل المادة المتعلقة بعدم اعتبار فقدان غشاء البكارة سببًا تلقائيًا لفسخ الزواج، موضحًا أن الهدف منها الحد من “جرائم الشرف” الناتجة عن سوء الفهم أو الجهل الطبي، مع تأكيده أن صياغتها كانت تحتاج إلى مزيد من الدقة.

بدوره، طالب أشرف مصطفى بقدر أكبر من الشفافية بشأن الجهات التي صاغت مشروع القانون، داعيًا إلى إعلان النصوص كاملة للرأي العام قبل إقرارها، وإجراء حوار مجتمعي موسع تشارك فيه المؤسسات الدينية والقانونية والاجتماعية.

وأشار مصطفى إلى أن المجتمع المصري لا يزال يعتمد بشكل كبير على “الأسرة الممتدة”، محذرًا من استيراد نماذج قانونية غربية لا تتناسب مع البنية الاجتماعية المحلية. كما أكد أن أي مواد خلافية يجب أن تُناقش علنًا قبل تمريرها داخل البرلمان.

وفي المقابل، أشارت مقدمة البرنامج إلى أن القانون الحالي يعاني بالفعل من أزمات حقيقية، سواء فيما يتعلق بالنفقة أو تنفيذ أحكام الرؤية أو طول أمد التقاضي، وهو ما دفع قطاعات واسعة للمطالبة بتعديلات تنهي معاناة آلاف الأسر، خاصة النساء والأطفال.

ويأتي هذا الجدل بينما تؤكد الحكومة المصرية أن مشروع القانون ما يزال قيد المناقشة والدراسة، وسط ترقب واسع لما ستنتهي إليه النقاشات داخل البرلمان والمؤسسات المعنية، في ظل حساسية الملف وتأثيره المباشر على ملايين الأسر المصرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى