أحمد ذكر الله: المنطقة بحاجة إلى اقتصاد إنتاجي جديد.. والتجربة الصينية لا تعني تبرير الاستبداد

أكد الخبير الاقتصادي د. أحمد ذكر الله أن المنطقة العربية تحتاج إلى إعادة بناء نموذجها الاقتصادي بالكامل في ظل التحولات الإقليمية والدولية الحالية، محذرًا من اختزال التجربة الصينية في فكرة “الحزب الواحد” أو استخدامها لتبرير الاستبداد السياسي، وذلك خلال مشاركته في ندوة “مستقبل المنطقة” التي أُقيمت على هامش الاحتفال بالعام الثالث عشر لانطلاق قناة الشرق.
وقال ذكر الله إن النجاح الاقتصادي الصيني لم يكن قائمًا فقط على المركزية السياسية، بل اعتمد بصورة أساسية على الاستثمار في الإنسان، خاصة في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل المهني، مشيرًا إلى أن الصين ركزت منذ البداية على بناء قاعدة صناعية قوية وتكوين طبقة وسطى منتجة قادرة على دفع الاقتصاد إلى الأمام.
وأضاف أن التجربة الصينية تضمنت أيضًا استثمارات كبيرة في القطاع الصحي والبنية الاجتماعية، معتبرًا أن هذه العناصر كثيرًا ما يتم تجاهلها عند الحديث عن “النموذج الصيني” داخل العالم العربي.
وحذر من أن بعض الأنظمة العربية قد تحاول استغلال الحديث المتكرر عن الصين لإعادة طرح فكرة “المستبد الرشيد”، رغم أن المشكلة الأساسية في المنطقة ما زالت تتمثل في غياب تداول السلطة وهيمنة الأنظمة السلطوية.
وعن التداعيات الاقتصادية للحروب والتوترات الحالية، أوضح ذكر الله أن كثيرًا من الدول الخليجية ستضطر إلى إعادة النظر في نماذجها الاقتصادية، خاصة مع تراجع الاعتماد التقليدي على النفط وتباطؤ بعض مسارات التنويع الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاقتصادات العربية اعتمدت خلال العقود الماضية بدرجة كبيرة على الاقتصاد الخدمي، بينما تحتاج المرحلة المقبلة إلى بناء اقتصادات إنتاجية حقيقية تقوم على الصناعة والإنتاج والتكنولوجيا.
كما رأى أن الدول غير النفطية قد تمتلك فرصة لبناء نماذج اقتصادية جديدة إذا نجحت في التحول نحو الاقتصاد الإنتاجي بدل الاعتماد على الأنماط التقليدية الحالية.
واختتم أحمد ذكر الله مداخلته بالدعوة إلى ما وصفه بـ”التكامل الانتقائي” بين الدول العربية، إلى جانب تعزيز دور المجتمع المدني والقطاع الخاص ورجال الأعمال في بناء مشروعات تعاون اقتصادي وتنموي أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة.







