عبد الحافظ الصاوي: الاقتصاد قد يكون بوابة التكامل العربي.. والحريات أساس أي نهضة حقيقية

أكد الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن المنطقة العربية تقف أمام لحظة تاريخية تفرض إعادة التفكير في شكل “الشرق الأوسط” الذي تريده شعوب المنطقة، معتبرًا أن الاقتصاد يمكن أن يكون أحد أهم بوابات التكامل والتعاون خلال المرحلة المقبلة، وذلك خلال مشاركته في ندوة “مستقبل المنطقة” التي أُقيمت على هامش الاحتفال بالعام الثالث عشر لانطلاق قناة الشرق.
وقال الصاوي إن أول سؤال يجب طرحه هو: “أي شرق أوسط نريد؟”، موضحًا أن هناك فارقًا بين شرق أوسط تُصاغ معادلاته من داخل المنطقة ويعبر عن شعوبها، وبين مشروع آخر صيغ خارج المنطقة بهدف دمج إسرائيل اقتصاديًا وسياسيًا داخل النسيج الإقليمي.
وأضاف أن اللحظة الراهنة تحمل تشابهًا مع ما عاشته أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما بدأت خطوات تأسيس الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن الاقتصاد قد يكون أحد المفاتيح الأساسية لبناء صيغ جديدة من التعاون الإقليمي في المنطقة العربية.
وأشار إلى أن التنمية الحقيقية تحتاج إلى شراكة متوازنة بين الحكومات والمجتمع الأهلي والقطاع الخاص، فيما وصفه بـ”مثلث التنمية”، مؤكدًا أن أي مشروع نهضوي لا يمكن أن ينجح دون مشاركة مجتمعية واقتصادية واسعة.
كما تناول التجربة الصينية، موضحًا أن نجاحها الاقتصادي لم يكن قائمًا فقط على الإدارة المركزية، بل اعتمد أيضًا على الحريات الاقتصادية والانفتاح على القطاع الخاص، مشددًا على أن الخصخصة والإنتاج والاستثمار في الإنسان كانت من العوامل الرئيسية في صعود الصين اقتصاديًا.
وأكد الصاوي أنه لا يدعو إلى “الرأسمالية المتوحشة”، بل إلى نموذج اقتصادي يوازن بين التنمية والعدالة والبعد الإنساني، انطلاقًا من مبادئ الاقتصاد الإسلامي الذي يركز على العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان.
واختتم عبد الحافظ الصاوي كلمته بالتأكيد على أهمية بناء نموذج تنموي عربي يحقق الحرية والعدالة والديمقراطية، معربًا عن أمله في أن تعيش الأجيال القادمة تجربة إنسانية أكثر استقرارًا وإنصافًا وكرامة.





