فاطمة خفاجي تحذر من قوانين الأحوال الشخصية: طُبخت في الخفاء وتهدد مستقبل الأسرة المصرية

حذرت الحقوقية فاطمة خفاجي من تمرير مشروعي قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين دون حوار مجتمعي واسع، معتبرة أن طريقة إعداد المشروعين وإرسالهما إلى مجلس النواب تمت “في الخفاء”، بعيدًا عن المشاركة المجتمعية المطلوبة في تشريعات تمس الأسرة المصرية بشكل مباشر.
وقالت خفاجي إن الاعتراض على المشروعين لا يتعلق فقط بطريقة إعدادهما، وإنما يمتد إلى “عوار كبير جدًا” في فلسفة كل منهما، وفي عدد من موادهما، مشيرة إلى أن بعض البنود المطروحة تتعارض مع الحقوق الواردة في الدستور المصري، وتعيد إنتاج رؤية تقليدية جامدة لأدوار الرجال والنساء داخل الأسرة.
اعتراض على طريقة إعداد القانونين
أوضحت خفاجي أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسلمين ومشروع القانون الخاص بالمسيحيين أُرسلا إلى مجلس النواب دون مشاركة مجتمعية حقيقية، وهو ما اعتبرته خللًا جوهريًا في مسار تشريعي يفترض أن يناقش قضايا شديدة الحساسية تتعلق بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة والولاية ومصلحة الأطفال.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية المقدم من الحكومة إلى اللجان المختصة بمجلس النواب لدراسته، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية عن نص المشروع وإحالته إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان معنية أخرى. (القاهرة 24)
“فلسفة منقوصة” في قانون المسلمين
وانتقدت خفاجي فلسفة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، معتبرة أنه يقوم على تمييز جامد بين أدوار الرجال والنساء، ويختزل دور المرأة في الرعاية داخل الأسرة، سواء تجاه الأطفال أو الزوج، مقابل ما وصفته بـ”مكتسبات صغيرة جدًا” تُمنح لها نظير قيامها وحدها بهذا الدور.
وأضافت أن هذا التصور، من وجهة نظرها، يسمح للدولة بالتهرب من مسؤولياتها الأساسية في توفير التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية اللازمة لأفراد الأسرة، وخاصة الأطفال، بدلًا من معالجة الأزمات الأسرية بمنظور اجتماعي وحقوقي شامل.
حبس الأب في قضايا النفقة
وتوقفت خفاجي عند ما وصفته بالإفراط في عقوبة الحبس داخل مشروع القانون، خاصة في قضايا النفقة، معتبرة أن حبس الأب غير القادر على الدفع في بعض الحالات لا يحقق بالضرورة مصلحة الطفل، بل قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية معقدة داخل الأسرة.
وقالت إن الطفل قد يحمّل والدته مسؤولية حبس والده، ما يخلق حالة عداء داخل الأسرة، كما حذرت من أن الحكم على الأب قد ينعكس لاحقًا على مستقبل الأبناء عند التقدم لبعض الكليات أو المعاهد التي تشترط خلو الوالد من أحكام جنائية أو مخالفات مؤثرة.
انتقادات لقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
وفيما يتعلق بمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، قالت خفاجي إنه يتوسع بشدة في السلطة الذكورية الدينية، بما يضع المواطنين المسيحيين – بحسب تعبيرها – أمام خيارين صعبين: إما القبول بتدخل ديني واسع في حياتهم الشخصية، أو التنازل كليًا عن الديانة المدنية.
وينص مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، بحسب النصوص المنشورة، على سريان أحكامه على مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين من أتباع عدة طوائف، مع العمل في بعض المسائل بالقواعد الدينية المقررة لكل كنيسة بما لا يخالف النظام العام.
دعوة إلى حوار مجتمعي وبديل شعبي
وأكدت خفاجي رفضها للمشروعين معًا، سواء من حيث المضمون أو طريقة الإعداد، مشددة على ضرورة فتح حوار مجتمعي واسع تشارك فيه الأحزاب والقوى المدنية ومنظمات المجتمع المدني، حتى يكون هناك صوت واضح ومؤثر لمنع صدور قوانين ترى أنها معيبة وتمس مستقبل الأسرة المصرية.
واختتمت خفاجي موقفها بالتأكيد على أن القوى المدنية ستتحرك لطرح نقاش مجتمعي بديل، يهدف إلى صياغة رؤية أكثر عدلًا وتوازنًا لقوانين الأحوال الشخصية، تحفظ حقوق النساء والرجال والأطفال، وتضع مصلحة الأسرة فوق الاعتبارات الضيقة أو الصياغات المغلقة.







