تفكيك الفضاء المدني في تونس يثير مخاوف حقوقية دولية واسعة

تتصاعد حدة التوترات التونسية جراء التدابير الحكومية الأخيرة المستهدفة للكيانات الحقوقية والمنظمات الأهلية وسط تحذيرات إقليمية من تصفية كاملة للمجال العام والعمل المدني المستقل وتحويل الإجراءات الإدارية إلى أدوات عقابية لإسكات المعارضة.
تواجه تونس انتقادات دولية لاذعة بسبب توظيف الآليات القانونية لشل حركة الهيئات الرقابية والمهنية والنقابية في البلاد إذ تحولت قرارات تعليق الأنشطة والإغلاق المؤقت إلى وسيلة نمطية متكررة لتقييد الحريات العامة.
الهيمنة الإدارية وتجميد النشاط الحقوقي
تباشر السلطات التنفيذية عمليات فحص وتدقيق صارمة في مصادر التمويل وآليات التسيير الخاصة بالجمعيات مما أسفر عن تجميد فوري لأنشطة مؤسسات كبرى لمدد متفاوتة بدعوى تصحيح الأوضاع القانونية ومراقبة الإخلالات المالية.
تطال الملاحقات الحالية أجساما وسيطة بارزة تعمل في ملفات الهجرة والعدالة الاجتماعية ومكافحة العنصرية والفساد ومراقبة النزاهة الانتخابية مما يثير الشكوك حول الرغبة في إفراغ الفضاء الرقابي من أي صوت ناقد.
إقصاء القضاء وتصاعد التدابير العقابية
تتحرك الدوائر الرسمية عبر تفعيل قرارات إدارية مباشرة دون الاستناد إلى أحكام قضائية نافذة مما يفتح الباب أمام استغلال القوانين لتصفية الكيانات المستقلة وتثبيت الانغلاق السياسي وتكريس الصلاحيات بيد الرئاسة.
تشمل التدابير الراهنة استدعاءات للتحقيق وملاحقات قضائية وتدابير منع من السفر ضد مدافعين عن الحريات فضلا عن حملات تشهير منظمة تزامنت مع إيقافات طالت قيادات مهنية قبيل كشفها عن ملفات حساسة بالقطاع الصحي.







