وباء صامت يهدد ملايين الأطفال في مصر.. مطالبات عاجلة بتوفير علاج التقزم ونقص هرمون النمو

عاد ملف التقزم ونقص هرمون النمو إلى واجهة الجدل في مصر، بعد تصاعد التحذيرات من اتساع الظاهرة بين الأطفال، وسط شكاوى من نقص العلاج وارتفاع تكلفته، ومطالبات باعتبار القضية أولوية صحية وقومية تمس مستقبل ملايين الأسر.
وتشير بيانات متداولة عن جهات صحية ومنظمات دولية إلى أن نسب التقزم بين الأطفال في مصر وصلت إلى نحو 21%، وهو ما يعني أن طفلًا من بين كل خمسة أطفال يعاني من درجات متفاوتة من ضعف النمو، في أزمة يرى متخصصون أنها لا تتعلق فقط بقصر القامة، بل تمتد إلى التأثير على النمو العقلي والتحصيل الدراسي والصحة العامة للأطفال.
وخلال تناول الملف في برنامج أهل البلد المذاع على قناة الشرق، حذر الإعلامي وليد الهواري من خطورة استمرار الأزمة، مؤكدًا أن الدولة نجحت في مواجهة عدد من الأمراض الوبائية خلال السنوات الماضية، لكن ملف التقزم لا يزال يحتاج إلى تحرك أكثر جدية واتساعًا.
وأشار التقرير إلى أن أسباب التقزم تتنوع بين سوء تغذية الأم أثناء الحمل، وسوء التغذية في السنوات الأولى من عمر الطفل، إضافة إلى بعض العوامل الوراثية والمشكلات المرتبطة بنقص هرمون النمو.
كما استعرض البرنامج حملات الكشف المبكر عن التقزم والأنيميا داخل المدارس، والتي شملت ملايين الطلاب، لكنه سلط الضوء في الوقت نفسه على أزمة نقص العلاج وعدم انتظام صرف حقن هرمون النمو داخل عدد من المستشفيات الحكومية.
ونقل البرنامج شكاوى عدد من أولياء الأمور الذين أكدوا أن العلاج يتوفر لفترات قصيرة ثم ينقطع لأشهر، رغم أن البروتوكولات العلاجية تعتمد على الانتظام الكامل في الجرعات اليومية أو الأسبوعية حتى مراحل عمرية متقدمة.
كما عرض شهادات لأسر قالت إن أبناءها تحسنت حالتهم بالفعل مع الانتظام على العلاج، قبل أن تتراجع مجددًا بسبب انقطاع الدواء، مطالبين وزارة الصحة بضمان توفير العلاج بشكل مستقر للأطفال غير القادرين.
كما تناول البرنامج الارتفاع الكبير في أسعار حقن هرمون النمو، موضحًا أن تكلفة العلاج أصبحت فوق قدرة كثير من الأسر، خاصة مع اعتماد السوق على الأدوية المستوردة، وهو ما يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.
وانتقد البرنامج ما وصفه بتراجع الاهتمام بملف العلاج على نفقة الدولة لبعض مرضى نقص هرمون النمو، مطالبًا بتحويل القضية إلى أولوية صحية حقيقية، محذرًا من تداعيات استمرار الأزمة على مستقبل الأطفال والصحة العامة خلال السنوات المقبلة.







