مصر

أكمل قرطام يكتب: تبقى دي دولة؟!

خلال أكثر من مناسبة صرح رئيس الجمهورية أن مصر شبه دولة، كان هذا رأيه وقتها، وأنا اتفق معه اليوم وأري أنها فعلاً ليست دولة.. أدلتي على ذلك عديدة، ولكني سأكتفي بالأدلة اليقينية والثابتة قانونيًا، ولا يمكن التشكيك فيها لأنها حدثت معي شخصيًا ومعي كامل وثائقها والتي تثبت صحتها.
فعندما تخفي أجهزة الدولة القرار الوزاري الذي أصدره وزير الري عام 2005 لتهذيب شاطئ النيل الذي يحد أرضي ويردم الأخوار التي أمامها وأمام الملاك الآخرين على طول خط التطوير كما هو في الرسومات المرفقة بالقرار، وينشئ تكاسي حجرية على طول الشاطئ ويلزم أصحاب الأراضي دفع 17 جنيه للمتر سنويًا عن المساحات التي نشأت نتيجة ردم الوزارة الأخوار أمام أراضيهم، فضلاً عن إلزامهم بدفع ما أنفقته وزارة الري وقتها على عملية التطوير، وتحصله بالفعل عام 2005.


ثم ينكرون القرار وإحداثيات التهذيب والمراكز القانونية والواقعية التي ترتبت عليه بعد ما يقارب 20 عامًا، ثم يأتون عام 2023 ويصدرون قرارات إزالة مزورة، ويطالبون برفع سعر الانتفاع من 17 جنيه إلى 200 جنيه للمتر، وأن يتم الدفع مقدمًا حتى عام 2026 وإلا يقومون بهدم التكاسي الحجريّة وتجريف الأرض التي وراءها دون رفع حد فاصل الملكية بين أملاكنا والأرض التي نشأت عن مشروعهم للتطوير عام 2005، ثم يحررون لنا مخالفات على التطوير الذي قاموا به هم عام 2005.. تبقى دي دولة؟!


لما يقول لك إننا رفعنا سعر الإيجار للأرض الخور الذي ردموه إلي 200 جنيه بدلاً من 17 جنيه، وأن علينا سداد إيجار ثلاث سنوات مقدم للهيئة الهندسية وليس لوزارة الري صاحبة الولاية، فنذعن وندفع مقابل عقد انتفاع، وطبقًا للمساحة التي قدّروها تجنبًا لتجريفها وتجريف أملاكنا معها، ثم بعد استلامهم الفلوس مقدمًا يمتنعون عن إعطائي العقد ويقومون بإزالة الأرض في جريمة يصفها القانون بجريمة غدر … تبقى دي دولة؟!
ثم بعد فعلتهم التي فعلوها يرسلون لك مطالبة بتكاليف إزالة التكاسي وتجريف أرض الخور التي سبق أن ردمتها الوزارة والتي كان لي حق انتفاع عليها من وزارة الزراعة لوقوعه أمام أرضي، حتى من قبل أن تنفذ وزارة الري مشروع التطوير عام 2005، الذي حول الخور إلي أرض، ويطالبوني إذن بتكاليف الازالة لما أنشأته الوزارة عام 2005.. تبقى دي دولة؟!


لما يرفضوا رد نصيبي من الأموال التي حصلتها الوزارة في 2005 مقابل التكاسي الحجريّة التي قامت بها علي أرض الخور أمام أرضي، ويرفضون رد الإيجار الذي حصّلوه مقدمًا عن عامين بشيكات مقبولة الدفع مع إزالتهم للأرض محل الإيجار في اليوم التالي لاستلامها.. تبقى دي دولة؟!
لما تصدر وزارة الري قرار إزالة مزور لمبني مرخص، بحجة كاذبة أنه مبني علي أرض أملاك دولة، وهي تعلم حق العلم أن الأرض ملكية أهالي، ولها شهادة ميلاد ومسجلة منذ عام 1925، فنرسل لهم إنذاراً بالعقود المسجلة فيرفضوا استلامه… تبقى دي دولة؟!
والعجيب عندما تواجههم لماذا الإصرار على العدوان على ملكية الأفراد الثابتة يصرون على تنفيذ الإزالة ويقولون لك أوامر ويقولون همسًا ما ليس من الحكمة ذكره.. تبقى دي دولة؟!


لما تأتي على منزلي السكني الذي بنيته عام 2004 والمرخص والمبني على باقي الأرض ملكي، وتريد أن تطبق عليه نفس القرار المزور الذي سبق أن نفذته بغير حق على المبني الأول المجاور له وهم يعلمون حق العلم أنهم ليس لديهم أي حق، ويقولون إنه استكمال للقرار، وتحرك الوزارة الخطوط على الخرائط كيف شاءت طبقًا لهواها.. تبقى دي دولة؟!


لما يذهبون إلي قطعة أرض أخرى أملكها تبعد عدة كيلومترات عن الأولى، ويرفعون دعوى محو وشطب لعقد قطعة أرض رقمها 122 من 105 من 7 وكلهم من أملاك المرحوم عبد الله البكباشي وورثته البائعين لنا مباشرة في بعض القطع والبائعين للبائعين لنا في هذه القطعة موضوع شطب التسجيل، وكلهم مسجلين ولهم شهادات تجزئة من القطعة الأصلية كدستر المسجلة عام 1925، واقعة رفع وزارة الري دعوى بادعاء كاذب ومزور أنها أرض طرح نهر وحده، لو في أي دولة لأصبح كارثة.. تبقى دي دولة؟!


لما يتم منعي من تسجيل فدانين ملكي في القطعة 17 المطلة على النيل، وهي المساحة المتبقية من كامل القطعة 17 البالغة حوالي 4 فدادين والمملوكة في الأصل للمرحوم بيومي بك مدكور والتي تعرضت لأكل نهر ولم يتبقى منها إلا الفدانين اللذان قمت بشرائهم عام 2000 من الورثة، والموقع عليها من هيئة المساحة وتوقيع مندوب الهيئة الهندسية أيضًا على الخريطة المساحية، فيرد الشهر العقاري ويعطينا صورة الخطاب بإيقاف أي تسجيلات على الأرض في الناحية إن كانت لصالحي، وفي واقعة شخصنة لا يمكن أن يكون لها نظير في أي دولة تبقى دي دولة؟! تبقى شبه دولة كما قال الرئيس.


ببساطة لأن الدولة مهمتها حماية مواطنيها وحماية حرياتهم وملكياتهم وأمنهم، والقيام على خدمتهم، لا الاعتداء عليهم وسلب أملاكهم… صدق الرئيس حين قال إننا شبه دولة، فالدولة لها دستور يمثل أسلوب حياة للمواطنين، وقانون أسمى، يحاكم فروع السلطة إذا انحرفت عن أغراضها، ومهيمنًا على التشريعات والقوانين، كما أن الدولة لها مؤسسات وأجهزة تطبق وتراقب حسن تنفيذ القوانين، ويعمل بها موظفون عموميون ولائهم للدستور والقانون … صدق الرئيس.. “نحن شبه دولة” بالتأكيد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى