من ذاكرة التاريخ.. كيف تحولت “كذبة المرض” لواقع طبي منع سمير غانم من السفر لأمريكا؟

نظراً لأن ذكرى رحيل نجم الكوميديا سمير غانم توافق العشرين من مايو، فإننا نبحر اليوم في “ذاكرة التاريخ” لنستعرض فصلاً طريفاً ومثيراً من مسيرة هذا الفنان العبقري الذي ولد في “عرب الأطاولة” بمحافظة أسيوط عام 1937، وشق طريقه من أروقة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ليتوج ملكاً على عرش الارتجال والكوميديا في العالم العربي، تاركاً بصمة استثنائية بدأت مع فرقة “ثلاثي أضواء المسرح” ولم تنتهِ برحيله الصادم في العشرين من مايو لعام 2021 إثر مضاعفات جائحة كورونا.
“الزائدة الدودية” التي كشفت الخطة.. كذبة أنقذت مخرجي مصر
يروي الفنان سمير غانم في حوار تلفزيوني نادر مع الفنانة صفاء أبو السعود في برنامج “ساعة صفا”، موقفاً درامياً كوميدياً يشبه روايات المسرح؛ حيث كان ملتزماً بالسفر مع فرقة مسرحية لعرض إحدى المسرحيات في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه كان مرتبطاً بتصوير أربعة أعمال فنية داخل مصر، وكان سفره يعني وقف حال هذه الإنتاجات وتكبيد أصحابها خسائر فادحة.
تفتق ذهن أحد المنتجين عن حيلة ذكية، واقترح على سمير غانم أن يدعي المرض ليلة السفر حتى يجد عذراً قانونياً يمنعه من ركوب الطائرة. وبالفعل، توجه سمير غانم إلى المستشفى مدعياً أنه يعاني من آلام حادة في الجانب الأيمن من بطنه (الزائدة الدودية) لإقناع الأطباء بكتابة تقرير طبي رسمي.
المفاجأة: حين يصدق العلم “تمثيل الكوميديان”
تحولت الحيلة التمثيلية إلى واقع طبي أذهل الفنان نفسه؛ فعندما قام الأطباء بإجراء التحاليل الطبية والفحوصات اللازمة للتأكد من حالته، وجدوا أن سمير غانم يعاني بالفعل من التهاب حاد ومفاجئ في “الزائدة الدودية” يستلزم التدخل الجراحي الفوري! وأصر الأطباء على دخوله غرفة العمليات.
عقب إقلاع الطائرة وفوات موعد السفر، فاجأ سمير غانم الأطباء برفضه القاطع لإجراء العملية الجراحية بعد أن حققت “الكذبة/الواقعة” هدفها، وقام بالتوقيع على إقرار طبي بتحمله المسؤولية الكاملة عن الخروج من المستشفى. وضمن هذا التقرير الطبي الغريب حقه القانوني أمام الجهة الإنتاجية في أمريكا، وظل سمير غانم يتذكر هذا الموقف ضاحكاً، معتبراً أن جسده “تمهّل” ليصدق تمثيله أمام الأطباء.
ثلاثي أضواء المسرح وولادة “فطوطة” الخالد
بدأت عبقرية سمير غانم تتضح عقب تأسيسه لفرقة “ثلاثي أضواء المسرح” مع جورج سيدهم والضيف أحمد، ليدخلوا قلوب الجماهير بمسرحية “طبيخ الملايكة” عام 1964. ورغم انحلال الفرقة بوفاة الضيف أحمد عام 1970، إلا أن مسيرة سمير لم تتوقف؛ فصنع ثنائية ذهبية مع جورج سيدهم أنتجت روائع مسرحية مثل “المتزوجون” عام 1978 و”أهلاً يا دكتور” عام 1981.
وتظل النقلة الأكبر في مسيرته التلفزيونية هي ابتكاره لشخصية “فطوطة” بالتعاون مع المخرج الفذ فهمي عبد الحميد عام 1983 في فوازير “فطوطة والأفلام”، ليتحول ذلك القزم ذو الحذاء الكبير والبدلة الخضراء العريضة وصوته المستعار إلى أيقونة رمضانية عبرت الأجيال، وأثبتت أن سمير غانم لم يكن مجرد مؤدٍ، بل كان صانعاً للبهجة ومبتكراً لآليات كوميدية لم يسبقه إليها أحد.







