أزمة مواد البناء في قطاع غزة تفرض اللجوء إلى خيارات بدائية

يواجه سكان قطاع غزة واقعا مريرا يحرمهم من أبسط مقومات السكن الآمن نتيجة الحصار الصارم المشدد المفروض على كافة المنافذ والمعابر والحدود من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي. تمنع القوات الإسرائيلية دخول الإسمنت والحديد ومواد البناء الأساسية بدعوى استخدامها المزدوج وتضع قيودا حديدية خانقة على حركة البضائع منذ أكتوبر 2023. يهدف هذا الحصار إلى تركيع المدنيين ومنع إعادة إعمار البيوت المهدمة جراء حرب الإبادة الجماعية المتواصلة التي دمرت البنية التحتية والمباني السكنية تماما.
تتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية مع الارتفاع الجنوني غير المسبوق في الأسعار بسوق قطاع غزة نتيجة الشح والاحتياج الشديد للمواد الحيوية اللازمة لحياة البشر اليومية. وصل سعر كيس الإسمنت الواحد المتوفر في الأسواق المحلية إلى أكثر من 3000 شيكل وهو رقم تعجيزي يفوق قدرة العائلات المنكوبة. يدفع هذا الغلاء الفاحش المواطنين والعمال للبحث عن بدائل مجبرين ومكرهين تحت وطأة الظروف القاسية التي خلفها العدوان المستمر. يضطر السكان للتعايش مع المعاناة الممتدة في ظل تصاعد تكاليف الإيجارات والترميم وانعدام المأوى للكثير من العائلات النازحة.
يبتكر العمال والحرفيون حلولا مؤقتة لمواجهة النقص الحاد عبر استخدام الطين الأحمر كبديل مباشر لمادة الإسمنت في محاولة يائسة لترميم الجدران المتصدعة. تولى البناء سليم حمتو ترميم أكثر من 10 منازل مستخدما هذه الطريقة التقليدية التي تعود بالمنطقة لعقود طويلة إلى الوراء وتلغي مظاهر التطوير الحضري. تشهد هذه الحرفة البدائية إقبالا متزايدا من السكان الراغبين في إصلاح منازلهم المتضررة جزئيا بأي طريقة متاحة هربا من العراء. يتضح حجم المأساة في لجوء المواطنين لمواد لا تصمد طويلا أمام عوامل الطبيعة والطقس بسبب انقطاع الخيارات الحقيقية.
يوضح المتخصص في التبليط محمد صقر أن استخدام الطين يتركز حاليا في تثبيت البلاط وبعض أعمال التشطيبات البسيطة للأماكن المخصصة للسكن المؤقت. تبرز هذه الخطوات مدى التدهور الشديد والانهيار الكامل الذي أصاب قطاع الإنشاءات وتسبب في تعطل آلاف العمال وفقدانهم لمصادر دخلهم المعتادة. يعكس هذا النمط البدائي عجز المجتمع الدولي عن فرض إدخال مواد البناء اللازمة وإنقاذ ملايين الأفراد من الوضع الكارثي الحالي. يؤكد الواقع الميداني أن الطين لا يمثل بديلا حقيقيا للخرسانة المسلحة والحديد بل هو مجرد وسيلة بدائية لمقاومة الموت والدمار.







