مخاوف عالمية من “فيروس هانتا”.. هل يعود شبح الإغلاقات والاضطرابات الاقتصادية؟

عاد القلق العالمي من الأوبئة إلى الواجهة مجددًا، بعد تصاعد الحديث عن فيروس “هانتا”، وسط حالة من الترقب الدولي لما إذا كان الفيروس سيتحول إلى مصدر تهديد صحي واقتصادي عالمي، يعيد إلى الأذهان أجواء جائحة كورونا وما تبعها من إغلاقات واضطرابات في الأسواق وسلاسل الإمداد.
وخلال حلقة من برنامج بالتفصيل المذاع على قناة الشرق، تناول الإعلامي محمد محيي الدين التداعيات الاقتصادية المحتملة للفيروس، مشيرًا إلى أن القلق الحالي لا يرتبط فقط بالجانب الصحي، وإنما بتأثير أي إعلان محتمل من منظمة الصحة العالمية على الأسواق العالمية، والاستثمارات، وحركة التجارة، والقطاع المصرفي.
وأشار البرنامج إلى أن منصات التنبؤ والأسواق العالمية بدأت بالفعل تراقب احتمالات تحول الفيروس إلى حالة طوارئ صحية عامة، وهو ما قد يؤدي إلى موجات قلق اقتصادي وارتفاع الطلب على الذهب والمعادن، وتراجع الاستثمارات، وتغير سياسات الفائدة والنمو عالميًا. كما لفت إلى أن مجرد إعلان رسمي من منظمة الصحة العالمية باعتبار الفيروس “حالة طوارئ” قد يعيد سريعًا أجواء الذعر الاقتصادي التي عاشها العالم خلال جائحة كورونا.
وأوضح البرنامج أن أسواق المال والمتداولين بدأوا بالفعل متابعة تطورات الفيروس لحظة بلحظة، وسط تساؤلات حول تأثيره المحتمل على أسعار الذهب والطاقة والدولار وحركة الشحن البحري وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع تخوفات من عودة سيناريوهات الركود والتضخم والإغلاقات إذا خرج الوضع عن السيطرة.
وفي السياق نفسه، استضاف البرنامج الدكتور جهاد يوسف، أستاذ العناية الفائقة في مستشفى بوردو الجامعي بفرنسا، والذي أكد أن الفيروس حتى الآن “بطيء الانتشار”، موضحًا أن معظم الإصابات المسجلة عالميًا تعود لأشخاص كانوا على متن سفينة واحدة، دون تسجيل انتشار مجتمعي واسع خارج دائرة المخالطين المباشرين.
وأشار يوسف إلى أن السلطات الفرنسية تعاملت مع الموقف بحالة استنفار شديدة منذ وصول أول إصابة، خاصة أن الفيروس معروف بارتفاع معدلات الوفاة بين المصابين به، والتي قد تتراوح – بحسب التقديرات الطبية – بين 20% و40% في بعض الحالات الحرجة.
وأوضح أن هناك ثلاثة سيناريوهات كانت مطروحة أمام الفرق الطبية منذ بداية ظهور الحالات:
- الأول: أن يبقى الفيروس محدود الانتشار كما هو معروف تاريخيًا.
- الثاني: أن ينتشر ببطء بين عدة دول ويسبب اضطرابات صحية واقتصادية محدودة.
- الثالث: وهو الأخطر، أن يتحور جينيًا ويصبح سريع الانتقال بين البشر، وهو السيناريو الذي أثار المخاوف العالمية خلال الأيام الأولى لظهور الحالات.
لكن يوسف أكد أن التحاليل الجينية التي أجرتها مختبرات فرنسية متخصصة، بينها معهد باستور، أثبتت حتى الآن أن الفيروس لم يتحور وراثيًا، وأنه لا يزال بنفس الخصائص المعروفة سابقًا في أمريكا الجنوبية، وهو ما وصفه بأنه “خبر مطمئن جدًا” يقلل من احتمالات تحوله إلى وباء عالمي واسع الانتشار.
وأضاف أن جميع المخالطين للحالات المصابة يخضعون حاليًا لمراقبة صحية وعزل دقيق، مع إجراء فحوصات دورية متكررة، مشيرًا إلى أن الإصابات التي ظهرت حتى الآن ما تزال محصورة داخل دائرة الأشخاص المرتبطين مباشرة بالسفينة التي ظهرت عليها الحالات الأولى.
كما شدد يوسف على أن العالم لم يصل بعد إلى مرحلة “التفشي الوبائي”، موضحًا أن هذا الوصف لا يمكن استخدامه إلا إذا ظهرت إصابات واسعة بين أشخاص لا تربطهم علاقة مباشرة بمصدر العدوى الأصلي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وخلال الحلقة، جرى الحديث عن حالة الاستنفار الصحي في عدد من الدول الأوروبية، خاصة فرنسا، حيث تم تشديد الرقابة الصحية على السفن والطائرات والمخالطين، مع تجهيز فرق عزل ومراقبة سريعة، وإخضاع أي حالة مشتبه بها للفحص الفوري، حتى لو كانت الأعراض بسيطة مثل الحمى أو السعال أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
وأشار يوسف إلى أن السلطات الفرنسية تعاملت مؤخرًا مع سفينة سياحية تقل أكثر من 1700 شخص بعد الاشتباه في ظهور أعراض مشابهة على عدد من الركاب، قبل أن يتبين لاحقًا أن الحالات مرتبطة بفيروس معوي عادي، موضحًا أن هذا يعكس حجم التأهب العالمي بعد تجربة كورونا والخوف من تكرار سيناريو الإغلاقات السابقة.
ورغم رسائل الطمأنة الطبية، أكد البرنامج أن الأسواق العالمية ما تزال تتابع الملف بحذر شديد، في ظل القلق من أن أي تغير مفاجئ في تقييم منظمة الصحة العالمية قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، وارتفاع أسعار الذهب والطاقة، وتراجع الاستثمارات، وعودة المخاوف من تعطيل حركة التجارة والسفر حول العالم.







