ذاكرة التاريخوجوه نسائية لا تغيب

من ذاكرة التاريخ.. أمينة السعيد أيقونة الصحافة النسائية وسندباد التحرير الصحفي

تزخر الذاكرة الوطنية والعربية بسير نساء عظيمات حفرن أسماءهن بمداد من نور في سجلات الفكر والتنوير، ومن بين هذه القامات السامقة تبرز الكاتبة والصحفية الرائدة أمينة السعيد (1910 – 1995)، التي لم تكن مجرد حبر على ورق، بل كانت ثورة فكرية مكتملة الأركان غيّرت وجه الصحافة النسائية في العالم العربي، وفتحت الأبواب المغلقة أمام بنات جنسها ليعتلين منصات القيادة في بلاط صاحبة الجلالة.

أول امرأة على مقعد رئاسة التحرير

ولدت أمينة السعيد في العشرين من مايو لعام 1910 بمحافظة أسيوط، ونشأت في بيئة تقدّر العلم، فكانت من أوائل الفتيات اللاتي التحقن بجامعة القاهرة (فؤاد الأول سابقاً) وتخرجن في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 1935. شقت طريقها في مؤسسة “دار الهلال” العريقة، ودخلت التاريخ من أوسع أبوابه كأول امرأة في العالم العربي تتولى رئاسة تحرير مجلة جماهيرية كبرى وهي مجلة “حواء” عام 1954، كما أصبحت أول امرأة تتولى منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة صحفية كبرى، محطمة بذلك القيود والتقاليد التي كانت تحصر المرأة في زوايا محددة.

قلمٌ مقاتل من أجل إنسانية المرأة

لم تكن كتابات أمينة السعيد مجرد مقالات عابرة، بل كانت معارك فكرية دافعت فيها بشراسة عن حقوق المرأة والأسرة. صاغت فلسفتها التنويرية في جملة شهيرة لخصت فيها رؤيتها للمساواة قائلة: “لسنا نسعى إلى أن نكون مثل الرجال، ولكننا نطالب فقط بحق أن نكون بشرًا أحرارًا متساوين في الكرامة والمسؤولية”. كانت ترى أن نهضة المجتمع لا تكتمل إلا بجناحيه (الرجل والمرأة معاً)، وحاربت العادات البالية والجهل بقوة منطقها ورشاقة أسلوبها، مما جعل من عمودها الصحفي منبراً يومياً لوعي المرأة المصرية والعربية.

العطاء والوفاء الفكري

امتد عطاء أمينة السعيد الصحفي لقرابة نصف قرن، تولت خلاله أيضاً رئاسة تحرير مجلة “المصور”، وحصلت على أرفع الأوسمة التقديرية من الدولة اعترافاً بدورها التنويري. رحلت الكاتبة الكبيرة عن دنيانا في الثالث عشر من أغسطس لعام 1995، تاركة خلفها إرثاً فكرياً ومؤسسات صحفية لا تزال تنبض بروحها الجريئة. واليوم، ونحن نستدعي سيرتها العطرة من ذاكرة التاريخ، نحتفي بالمرأة القوية الواعية التي أثبتت أن الكلمة الصادقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الظلام والتخلف.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى