البحرية الإسرائيلية تستولي على قوارب “أسطول الصمود” في المياه الدولية وتعتقل ناشطين

بدأت قوات البحرية الإسرائيلية، الاثنين، الاستيلاء على قوارب “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى قطاع غزة لكسر الحصار، في المياه الدولية بالبحر المتوسط، واعتقال عدد من الناشطين المشاركين في المهمة الإنسانية. وأكدت تقارير دولية أن عملية الاعتراض جرت قبالة سواحل قبرص، بعدما أبحر الأسطول من مدينة مرمريس التركية في محاولة جديدة للوصول إلى غزة.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوات البحرية تقود عملية الاستيلاء “على بعد مئات الأميال من سواحل إسرائيل”، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية تجري قبالة سواحل جزيرة قبرص، على بعد مئات الكيلومترات من المياه الإقليمية الفلسطينية. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش الإسرائيلي يستولي على القوارب التي تقود الأسطول، وينقل الناشطين إلى سفينة تابعة للبحرية تمهيدًا لنقلهم إلى مدينة أسدود جنوبي إسرائيل.
اعتقال نحو 100 ناشط ونقلهم إلى أسدود
وحسب موقع “واللا” الإسرائيلي، اعتقلت القوات الإسرائيلية حتى الآن نحو 100 ناشط من المشاركين في الأسطول، وسط توقعات بأن تستمر عملية الاستيلاء ساعات عدة بسبب التباعد بين قوارب الأسطول.
وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن تل أبيب لن تسمح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة، داعية جميع المشاركين في الأسطول إلى تغيير مسارهم والعودة فورًا.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فإن الأصل في المياه الدولية هو حرية الملاحة، وخضوع السفينة للولاية القضائية الحصرية للدولة التي ترفع علمها.
ووفقًا للاتفاقية، يُعد استيلاء دولة على سفينة أجنبية في المياه الدولية عملًا غير مشروع، إلا في استثناءات محدودة جدًا، لا تنطبق على “أسطول الصمود” بحسب القائمين عليه والحقوقيين الداعمين للمهمة.
ممر آمن
وقالت هيئة “أسطول الصمود” في بيان، الاثنين، إن جنودًا إسرائيليين اقتحموا بعض قوارب الأسطول، وإن الاتصال انقطع مع 23 قاربًا. وأكدت الهيئة أن سفنًا عسكرية اعترضت الأسطول، وأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت أولى الزوارق “في وضح النهار”.
وطالبت الهيئة بتأمين ممر آمن لمهمتها الإنسانية السلمية والقانونية، مشيرة إلى أن قوارب الأسطول تحمل مساعدات إنسانية وإغاثية، بينها حليب أطفال، وعلى متنها ناشطون مسالمون من عشرات الدول، بينهم أطباء.
وأضافت الهيئة: “يجب على الحكومات التحرك فورًا لوقف هذه الأعمال غير القانونية أو القرصنة التي تهدف إلى إبقاء الحصار الإسرائيلي المميت على غزة”.
وشددت على أن “تطبيع عنف الاحتلال يُشكل تهديدًا لنا جميعًا”، مطالبة بتحرك دولي عاجل لحماية الناشطين وضمان وصول المساعدات إلى القطاع.
محاولة جديدة لكسر الحصار
وبمشاركة 54 قاربًا، أبحر الأسطول، الخميس، من مدينة مرمريس التركية، في محاولة جديدة لكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ عام 2007. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن أكثر من 50 سفينة غادرت ميناء مرمريس في إطار ما وصفه المنظمون بالمرحلة الأخيرة من رحلتهم نحو شواطئ غزة.
ويضم الأسطول أعضاء مجلس إدارته، وبينهم سميرة آق دنيز أوردو، وإيمان المخلوفي، وسعيد أبو كشك، وكو تينموانغ، ونتاليا ماريا، إلى جانب نحو 500 ناشط من 70 دولة.
وفي 29 أبريل/ نيسان الماضي، شن الجيش الإسرائيلي هجومًا في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، استهدف قوارب تابعة للأسطول، الذي ضم 345 مشاركًا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
واستولت إسرائيل آنذاك على 21 قاربًا كان على متنها نحو 175 ناشطًا، فيما واصلت بقية القوارب رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية.
ولاحقًا، أطلقت القوات الإسرائيلية سراح الناشطين في المياه الدولية، باستثناء ناشطين اثنين، إسباني وبرازيلي، اقتادتهما إلى إسرائيل قبل ترحيلهما.
غزة تحت الحصار والأزمة الإنسانية
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، بينهم حوالي 1.5 مليون نازح، أوضاعًا إنسانية كارثية، زادتها مأساوية الحرب الإسرائيلية والقيود المفروضة على دخول المساعدات.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تتواصل القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، إلى جانب القصف المتكرر، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وتأتي عملية الاستيلاء على قوارب “أسطول الصمود العالمي” في سياق تصعيد متجدد حول الحصار البحري المفروض على غزة، وسط مطالبات دولية بتأمين ممر إنساني آمن يسمح بوصول المساعدات إلى السكان المحاصرين.







