تقرير أمريكي يكشف الأسرار: كيف تحول المغرب إلى قوة إقليمية ضاربة؟

يكشف المعهد الامريكي ستيمسون النقاب عن ازمات هيكلية حادة تضرب عمق البنية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة بالرغم من محاولات الترويج لصعود صناعي واقليمي. وافاد التقرير الصادر في 15 ماي ان النسيج المجتمعي يواجه قنابل موقوتة تمثلها معدلات البطالة القياسية وندرة المياه والجفاف بجانب اتساع الفوارق المجالية بين الحضر والريف. ويظهر الرصد ان المراهنة على تجميع سيارات رونو وستيلانتيس لتجاوز مليون مركبة سنويا لم تفلح في امتصاص الغضب الشعبي الناتج عن غياب فرص العمل الحقيقية.
يواجه الملايين شبح العطش الحاد نتيجة تراجع حصة الفرد من الموارد المائية بشكل مرعب مقارنة بستينيات القرن الماضي. واكدت البيانات ان القطاع الزراعي الذي يستوعب 33 بالمائة من اليد العاملة بات مهددا بالانهيار الكامل بسبب التصحر وارتفاع درجات الحرارة. وتحاول السلطات تدارك الكارثة بإنفاق 32500000000 دولار في مشروعات الهيدروجين الاخضر والامونيا وتحلية مياه البحر لانتاج 1.4 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030 دون حلول جذرية تنهي المعاناة اليومية للسكان.
تستمر التحديات البنيوية المعقدة في تعميق الازمة حيث قفزت معدلات البطالة بين الشباب الى ما يزيد عن 35 بالمائة في المدن. واشارت الارقام الى تهميش اقتصادي صارخ للنساء حيث لا تتجاوز نسبة مشاركتهن في سوق العمل 22 بالمائة فقط. ويزيد التغول البيروقراطي والفساد المالي وضعف الحكامة في القطاعات التنموية من اشتعال الاوضاع بالتزامن مع سيطرة الاقتصاد غير الرسمي الذي يفقد التوازن المالي ويحرم الموازنة من موارد ضخمة.
تهيمن قضية الصحراء على مفاصل التحركات الخارجية لرباط مستندة الى القرار الاممي رقم 2797 لسنة 2025 والاعتراف الامريكي الصادر سنة 2020. واوضح التحليل ان فتح 20 دولة افريقية لقنصليات بالعيون والداخلة يجري في بيئة اقليمية شديدة التوتر. ويتزامن ذلك مع تغلغل صيني واسع في الجرف الاصفر والقنيطرة وطنجة للسيطرة على معادن الكوبالت والنيكل عبر صفقات مع شركة مناجم بينما يستحوذ الشريك الاوروبي على اغلب المبادلات الدولية.
تلاحق الانتقادات جودة التعليم ومعدلات الهدر المدرسي الحادة والفوارق اللغوية بالرغم من الدعاية التي صاحبت دستور 2011 وتوسيع صلاحيات البرلمان. واوضحت المؤشرات ان تعميم التغطية الصحية بنسبة 88 بالمائة بحلول 2024 لم يمنع استمرار العنف ضد النساء وضعف مشاركتهن السياسية. وتظل الرؤية الاستراتيجية لعام 2035 معلقة بين الوعود الحكومية بالرقمنة والذكاء الاصطناعي لتوفير 240000 وظيفة وبين واقع مرير يفرضه التضخم والفساد وغياب العدالة الاجتماعية.







