الرعاية الصحية في أفغانستان تواجه انتكاسة تاريخية تهدد حياة ملايين النساء

تواجه المنظومة الطبية في أفغانستان انهيارا كارثيا متسارعا يحرم ملايين النساء من الخدمات العلاجية الأساسية جراء قرارات تعسفية وإجراءات مشددة تفرضها سلطات الأمر الواقع هناك. وتتزايد حدة المعاناة الإنسانية يوميا بشكل غير مسبوق نتيجة إغلاق متواصل للمراكز العلاجية وحرمان ممنهج للكوادر النسائية من ممارسة العمل الطبي وتراجع حاد في الدعم الدولي الخارجي.
وتعاني المناطق الريفية تحديدا من شلل طبي شبه كامل يجعل وصول المريضات إلى المستشفيات أمرا بالغ الصعوبة في ظل عجز مالي خانق يمنع العائلات من تحمل أبسط تكاليف التنقل. ويهدد استمرار منع الفتيات من التعليم المتوسط والجامعي بتجفيف منابع الكوادر الطبية النسائية مستقبلا مما يحرم القطاع من تأهيل طبيبات وممرضات وقابلات قادرات على إنقاذ الأرواح.
وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عن هذا التدهور بعدما أوقفت مساعداتها التي كانت تعادل 40% من إجمالي الدعم الخارجي خلال عام 2024 بشكل مفاجئ مطلع عام 2025. وتسبب هذا الإجراء الصادم في إغلاق نحو 422 مركزا صحيا دفعة واحدة في مختلف الأنحاء تزامنا مع قيام مانحين دوليين آخرين بتقليص نفقاتهم الإغاثية المخصصة للمدنيين.
وتتعمد حركة طالبان توجيه النفقات العامة بعيدا عن الاحتياجات الإنسانية الأساسية حيث التهمت المؤسسات الأمنية التابعة لها مثل وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات نحو 48% من ميزانية عام 2025. وتكشف هذه التوزيعات المالية غيابا تاما للأولويات التنموية حيث لم يحظ قطاع الصحة العامة سوى بنسبة هزيلة للغاية بلغت 2.6% فقط من الموازنة.
وتفرض الأجهزة الأمنية قيودا صارمة تكبل حركة النساء وتمنعهن من السفر أو مراجعة المستشفيات والعيادات دون وجود محرم في العديد من الأقاليم مما يعوق حصولهن على العلاج. وتدفع السياسات الحالية نحو تدهور مأساوي في المؤشرات الحيوية لصحة المرأة ما لم يتم إلغاء القرارات القمعية وفتح أبواب التعليم والعمل مجددا أمام الطاقات النسائية الممنوعة.







