بلومبيرغ: الإمارات حاولت دفع السعودية وقطر لرد عسكري خليجي ضد إيران وفشلت

كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن دولة الإمارات أجرت محاولة فاشلة لإقناع السعودية وقطر ودول خليجية أخرى بالمشاركة في رد عسكري منسق ضد إيران، عقب الهجمات الإيرانية الواسعة التي استهدفت دول الخليج خلال الحرب الأخيرة، في مؤشر جديد على عمق التباينات داخل مجلس التعاون الخليجي بشأن التعامل مع طهران.
وبحسب التقرير، أجرى رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، سلسلة اتصالات مع قادة خليجيين، من بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد وقت قصير من بدء الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. وردّت طهران آنذاك بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول خليجية تستضيف قواعد أميركية، بينما أشارت تقارير غربية إلى أن الإمارات كانت الأكثر تضررًا من هذه الهجمات.
رفض خليجي لمقترح أبوظبي
رفض ولي العهد السعودي وقادة خليجيون آخرون مقترح محمد بن زايد بتنفيذ هجوم خليجي مشترك ومنسق ضد إيران، في خطوة اعتبرها التقرير انعكاسًا لتباين الحسابات الأمنية والسياسية بين أبوظبي والرياض والدوحة، بدل أن تؤدي الهجمات الإيرانية إلى توحيد الموقف الخليجي في مواجهة الخصم المشترك.
وأشار التقرير إلى أن السعودية والإمارات نفذتا لاحقًا ضربات ضد إيران، لكن بصورة منفصلة وغير منسقة. ووصف محللون الرد السعودي بأنه “محسوب ومحدود”، إذ سارعت الرياض لاحقًا إلى دعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، في مقابل مسار إماراتي بدا أكثر تصعيدًا.
ضربة إماراتية لجزيرة لافان الإيرانية
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أفادت بأن الإمارات نفذت هجومًا على منشأة نفطية في جزيرة لافان الإيرانية بالخليج مطلع أبريل/نيسان، بالتزامن تقريبًا مع إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وهو ما عدّه مراقبون تصعيدًا خطيرًا في وقت كانت فيه واشنطن تدفع نحو تثبيت الهدنة.
ووفق ما نقلته تقارير عن الصحيفة الأميركية، تسبب الهجوم في تعطيل جزء من قدرة المنشأة لفترة لاحقة، بينما لم تعلن أبوظبي رسميًا مسؤوليتها عن العملية، في ظل استمرار الغموض بشأن حجم المشاركة الإماراتية المباشرة في الحرب ضد إيران.
هشاشة إماراتية أمام إيران
ورأى التقرير أن الإمارات تبدو أكثر عرضة للضغط الإيراني مقارنة بالسعودية، خاصة أن الرياض تمتلك خط الأنابيب الشرقي–الغربي الذي يتيح تصدير النفط عبر البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز، بينما تعتمد الإمارات بصورة أكبر على صورتها كمركز مالي وسياحي عالمي قائم على الاستقرار والأمن.
وألحقت الحرب أضرارًا بصورة الإمارات كمركز اقتصادي وسياحي آمن، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية واستهداف منشآت حساسة، بينها إعلان أبوظبي لاحقًا عن حريق في مولد كهربائي خارج النطاق الداخلي لمحطة براكة النووية نتيجة ضربة بطائرة مسيّرة، دون تسجيل إصابات. (
وبحسب التقرير، مارست أبوظبي ضغوطًا علنية وخلف الكواليس لدفع واشنطن إلى مواصلة الحرب ضد إيران، كما طرحت مشروعًا فاشلًا في الأمم المتحدة يهدف إلى منح تفويض باستخدام القوة ردًا على السيطرة الإيرانية المتزايدة على مضيق هرمز.
توتر داخل مجلس التعاون
وفي خضم هذه التوترات، صعّد المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش انتقاداته لمجلس التعاون الخليجي، واصفًا ردّه على الهجمات الإيرانية بأنه “ضعيف”، في تعبير واضح عن حالة الإحباط داخل أبوظبي من موقف جيرانها الخليجيين.
ووصلت حالة الاحتقان بين الإمارات وجيرانها الخليجيين إلى ذروتها مع انسحاب أبوظبي من تحالف “أوبك” النفطي، في خطوة وُصفت بأنها ضربة كبيرة للمنظمة في ظل اضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب على إيران.
تحالف متزايد مع دولة الاحتلال
وفي موازاة خلافاتها الخليجية، عززت الإمارات تعاونها الأمني والعسكري مع دولة الاحتلال، حيث كشف السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال، مايك هاكابي، أن تل أبيب أرسلت بطاريات “القبة الحديدية” وجنودًا لتشغيلها داخل الإمارات بهدف التصدي للهجمات الإيرانية.
وقال هاكابي، خلال فعالية في تل أبيب، إن “إسرائيل أرسلت للإمارات بطاريات قبة حديدية وعناصر لتشغيلها”، معتبرًا أن ذلك جاء بسبب “العلاقة الاستثنائية” بين الجانبين القائمة على اتفاقات أبراهام.
ورغم ذلك، بدت أبوظبي حذرة في إظهار عمق علاقتها مع دولة الاحتلال، إذ أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أنه قام بزيارة الإمارات خلال الحرب، بينما سارعت أبوظبي إلى نفي تلك الزيارة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الدولية لدولة الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهي توصيفات تبناها خبراء أمميون ومتخصصون في الإبادة الجماعية وقادة دول، من بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتكشف هذه التطورات عن مشهد خليجي أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد المواجهة مع إيران كافية لتوحيد الحسابات الأمنية بين العواصم الخليجية، في ظل اختلاف واضح بين نهج سعودي يميل إلى الضبط والوساطة، ونهج إماراتي أكثر اندفاعًا نحو التصعيد والتحالف الأمني المباشر مع دولة الاحتلال.







