إبادة بيئية تنهي الحياة وتفحم الواقع داخل قطاع غزة المحاصر

ينفذ جيش الاحتلال مخططا متكاملا لتدمير كل مقومات البقاء البشري عبر عمليات قصف ممتدة استهدفت عمق المناطق الحيوية وخلفت 5 شهداء جدد خلال الساعات الاخيرة الماضية لتتضاعف المأساة الطبية والبيئية بشكل غير مسبوق في شتى الانحاء.
وتركزت الضربات الجوية العنيفة في محيط مستشفى شهداء الاقصى بمدينة دير البلح مما اسفر عن سقوط 3 شهداء على الفور ووصول اعداد من المصابين بجروح بالغة الخطورة الى داخل هذا المرفق الطبي الوحيد الذي يحاول العمل بالمنطقة الوسطى.
وتتحرك غرف العمليات وسط عجز طبي كامل حيث يتوالى اعلان الضحايا تدريجيا بسبب خطورة الاصابات المعقدة ونفاد المستلزمات الطبية الاساسية بشكل يبرهن على الموت السريع الذي يواجه الجرحى الذين تحولت اماكن علاجهم الى مجرد مقار لتسكين الاوجاع.
وتشير البيانات الميدانية الى خروج اكثر من 40 مستشفى ومركزا صحيا عن الخدمة تماما نتيجة الاستهداف المباشر او انقطاع امدادات الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية مما يثبت نية القضاء على اي فرصة لانقاذ ارواح المصابين بشكل متعمد.
الابادة المستمرة تطال مقومات الطبيعة بشكل يوازي القتل المباشر حيث تسببت الهجمات في شلل تام للقطاع الصحي ومنع كامل لدخول الادوية المنقذة للحياة مما يرفع مؤشرات الوفيات اليومية ويحول الرعاية الطبية الى دروب من المستحيل في ظل الخراب.
ويتزامن التدهور الطبي مع كارثة بيئية طاحنة دمرت البنية التحتية وحولت الشوارع المكتظة بالنازحين الى مكبات عملاقة للنفايات الصلبة وركام البنايات المنهارة مما انتج بؤرا واسعة لانتشار الاوبئة الفتاكة والامراض الجلدية والتنفسية الخطيرة بين العائلات.
وجرى تجريف مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الخصبة وتحويلها الى بقاع قاحلة او مخيمات عشوائية تفتقر لادنى معايير النظافة مما حرم السكان من مصادر الغذاء الاساسية وافرز واقعا معيشيا بائسا يستهدف محو معالم الحياة الطبيعية بشكل كامل.
وتصاعدت التحذيرات من اختلاط مياه الصرف الصحي بالخزان الجوفي نتيجة القضاء على شبكات الصرف ومحطات المعالجة مما يشكل قنبلة موقوتة تهدد بفيضانات من المياه العادمة داخل الازقة السكنية الضيقة ويفسد عناصر التربة والهواء والمياه بشكل دائم.
ويعد تدمير البيئة وسيلة ضغط لفرض شروط مميتة تجعل العيش مستحيلا حيث يضطر اكثر من 2 مليون انسان لاستنشاق غبار الركام الملوث بالمواد الكيميائية السامة الناتجة عن المتفجرات وسط غياب تام لاي حلول لازالة اكياس القمامة المتراكمة.
ويتطلب هذا التدمير الشامل الذي يطارد المواطنين في تفاصيل يومهم تحركا حاسما لوقف استنزاف الارواح والارض ومحاولات افناء ركائز البقاء الاساسية التي يعتمد عليها المجتمع لضمان عدم ضياع مستقبل الاجيال القادمة وسط ركام الخراب والامراض.







