فلسطينملفات وتقارير

استهداف مستشفيات غزة يكشف خطة الاحتلال لتدمير المنظومة الطبية والبيئية بالقطاع

تواجه البنية التحتية الطبية والبيئية في قطاع غزة فصولا جديدة من الاستهداف الممنهج الذي يهدف إلى إنهاء كل سبل الحياة والمقاومة الطبية. وتتحرك العمليات العسكرية الاخيرة لتصفية ما تبقى من مستشفيات ومراكز إيواء بهدف فرض واقع جرافي مأساوي يصعب تداركه لسنوات طويلة مقبلة وسط صمت دولي مريب. وتؤكد الوقائع الميدانية المتسارعة أن قصف محيط مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح يمثل جريمة مكتملة الأركان تضاف إلى سجل تصفية القطاع الصحي بشكل كامل ومدروس وتعمق مأساة السكان اليومية.

تتكامل أدوات الحصار العسكري مع منع دخول الأجهزة الطبية والمستلزمات الحيوية لضمان تحويل الإصابات القابلة للعلاج إلى حالات وفاة حتمية وسريعة. وتكشف المؤشرات الميدانية الموثقة عن خروج أكثر من 40 مستشفى ومركز صحي عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي مما جعل تقديم الاسعافات الاولية أمرا شبه مستحيل. وتتفاقم أزمة نقص الأدوية والمعدات الاساسية لتدفع الكوادر الطبية المتبقية نحو العجز الكامل عن إنقاذ الجرحى الذين يلفظون أنفاسهم الاخيرة تباعا جراء استهداف مستشفيات غزة.

يتزامن هذا الكارثة الطبية مع استهداف متعمد ومباشر للمساحات الزراعية والمنظومة البيئية الحيوية التي تشكل شريان الحياة الغذائي والمائي للمواطنين بالمنطقة. وتسببت الهجمات المستمرة في تغيير معالم الاراضي الزراعية الخصبة وتحويلها إلى بؤر ملوثة غير صالحة للزراعة أو الاستخدام البشري نتيجة القصف المركز. وتنتشر برك مياه الصرف الصحي المكشوفة وأكوام النفايات وركام المنازل المدمرة على نطاق واسع مما يهدد بانتشار أوبئة قاتلة تفتك بما تبقى من أحياء.

تتحول خيام النازحين المقامة فوق الاراضي الجافة والملوثة إلى مصيدة أمراض حقيقية في ظل الانعدام التام لمصادر المياه الصالحة للشرب والنظافة العامة. ويواجه السكان تحديات وجودية يومية بعد أن فقدوا ممتلكاتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم واضطروا للعيش في بيئة ملوثة بالكامل تفتقر لادنى المقومات البصرية والانسانية. وتثبت الاحصائيات الرسمية سقوط 5 ضحايا جدد في الغارات الاخيرة ليرتفع عدد المصابين الذين يتم إعلان وفاتهم لاحقا بسبب تداعيات استهداف مستشفيات غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى