حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

زيارة الاسرى الفلسطينيين تفضح انتهاكات تل ابيب وتكشف سجون سرية مغلقة

تواجه سلطات الاحتلال الاسرائيلي اتهامات دولية وحقوقية متزايدة تحاصر سجلها الانساني والقانوني بعد الكشف عن ممارسات قمعية ممنهجة تجري خلف الابواب المغلقة داخل المعتقلات بحق الاف المحتجزين. وتتصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة الى السياسات الامنية الحالية التي تفرض عزلا تاما على المعتقلين وتحرمهم من ابسط الحقوق التي كفلتها المعاهدات الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة وحقوق الاسرى. وتتضمن تلك الممارسات منع الجهات الهيئات الانسانية من ممارسة دورها الرقابي المستقل مما يحول مراكز الاحتجاز الى بقع عمياء هربا من المساءلة القانونية.

تتذرع السلطات الحاكمة في تل ابيب بحجج واهية لتبرير اجراءاتها التعسفية مثل ربط الملف بجهات اخرى ومحاولة التملص من المسؤولية القانونية والاخلاقية التي تقع على عاتق سلطة الاحتلال بموجب القانون الدولي. ويرى مراقبون ان هذه التبريرات تعكس رغبة واضحة في التغطية على جرائم مروعة تشهدها غرف التحقيق والزنازين المغلقة التي باتت تفتقر لادنى المقومات البشرية. ويدير هذه المنظومة العقابية وزير الامن القومي ايتمار بن غفير الذي ينفذ اجندة تهدف الى التضييق الشديد وحرمان المحتجزين من الغذاء والرعاية.

تشير الارقام والبيانات المسربة من داخل المعتقلات الى واقع كارثي اسفر عن وفاة اكثر من 80 معتقلا فلسطينيا نتيجة لسياسات التجويع الممنهج والتعذيب الجسدي المباشر والاهمال الطبي المتعمد. وتبين الشهادات الموثقة ان الاوضاع تدهورت بشكل غير مسبوق مما جعل المعتقلات ساحات لتصفية الحسابات السياسية بعيدا عن اعين الرقابة الدولية. وتتزايد المخاوف من استمرار هذا التعتيم الذي يهدف الى اخفاء معالم الجريمة المرتكبة بحق الاف المدنيين والمحتجزين دون محاكمات عادلة.

تتفاقم الازمة القانونية والاخلاقية مع ظهور معطيات تؤكد تعرض اطفال وقاصرين فلسطينيين لعمليات اعتقال عشوائية وعزل انفرادي طويل الحرمان من الطعام والعلاج. ويمثل هذا المسلك انتهاكا صارخا لاتفاقيات حماية القاصرين والقانون الدولي الانساني الذي يحظر تعريض الاطفال لمثل هذه الظروف القاسية. وتجري حاليا مناورات ومحادثات شكلية تهدف الى منح زيارات محدودة جدا ومقيدة لا تتيح رصدا حقيقيا او وصولا كاملا للوقوف على الحالة الصحية والنفسية للمحتجزين.

تستدعي هذه الانتهاكات الجسيمة تحركا عاجلا وضغطا دوليا حازما لكسر حالة الحصار المفروضة على السجون وفتحها امام لجان التقصي الانساني المستقلة. وان استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في تحويل السجون الى فضاءات معزولة تفلت فيها من العقاب والمحاسبة القضائية. ويتطلب الوضع الراهن اتخاذ خطوات فورية لالزام سلطة الاحتلال بالوفاء بتعهداتها ووقف الممارسات اللاانسانية التي تهدد حياة الاف الاسرى يوميا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى